المسار العسكري مقابل الدبلوماسي.. الخيارات الأمريكية والإيرانية في أزمة النووي
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن انضمام خبراء في المجال النووي إلى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لدعم المفاوضات الجارية مع إيران يهدف إلى تعزيز الجوانب الفنية والتقنية المرتبطة بالبرنامج النووي، والمساعدة في الوصول إلى تفاهمات أكثر دقة بشأن الملفات الخلافية بين الجانبين.
إحراز تقدم كبير في المفاوضات
وأوضح خلال لقاء على شاشة قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التصريحات المتفائلة للرئيس دونالد ترامب بشأن إحراز تقدم كبير في المفاوضات تختلف عما يجري فعليا على الأرض، مشيرا إلى أن المباحثات لا تزال تواجه حالة من التعثر وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بسبب استمرار الخلافات الجوهرية حول عدد من الملفات الرئيسية.
وأضاف أن خطاب ترامب المتفائل يرتبط بعدة اعتبارات سياسية داخلية، أبرزها الضغوط التي يواجهها داخل الولايات المتحدة بعد التطورات الأخيرة في الكونجرس، وهو ما يدفعه إلى تقديم صورة إيجابية عن مسار المفاوضات وإقناع منتقديه بأن اتفاقا قد يتم التوصل إليه قريبا.
توجيه رسائل إيجابية إلى الجانب الإيراني
وأشار إلى أن ترامب يحاول في الوقت ذاته توجيه رسائل إيجابية إلى الجانب الإيراني وإظهار استعداده للمضي في المسار الدبلوماسي، مع الترويج لفكرة أن أي اتفاق محتمل سيحقق الهدف الأمريكي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأكد أن الواقع يشير إلى استمرار الخلافات بشأن رفع العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى تباين المواقف حول توقيت وآليات الإفراج عن هذه الأموال، وهو ما يعرقل تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات.
وأوضح أن كلا الطرفين يسعى لإظهار نفسه في موقع القوة، حيث ترفض واشنطن تقديم تنازلات قبل الوصول إلى اتفاق، بينما تتمسك طهران بشروطها وتطالب بخطوات عملية تتعلق بالأصول المجمدة والعقوبات قبل المضي قدما في أي تفاهمات نهائية.
المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة مباشرة
ولفت إلى أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة مباشرة أو نهائية، وما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على تبادل الرسائل غير المباشرة، في ظل أزمة ثقة عميقة بين الجانبين، إذ تشكك إيران في الضمانات الأمريكية، بينما تراهن واشنطن على عامل الوقت والضغوط الاقتصادية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات.
ورأى أن التصعيد المحدود في المنطقة، بما في ذلك التحركات العسكرية والضربات المتبادلة، يجري بالتوازي مع المسار التفاوضي، حيث يحاول كل طرف استخدام سياسة الضغط دون الوصول إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
الخيار العسكري لا يزال مكلفا للطرفين
وأشار إلى أن الخيار العسكري لا يزال مكلفا للطرفين، وهو ما يدفعهما إلى الحفاظ على مستوى منخفض من التصعيد، رغم استمرار التوترات والمناوشات في بعض المناطق الحيوية.
وأضاف أن الضغوط السياسية التي يتعرض لها ترامب من الداخل الأمريكي منحت إيران شعورا نسبيا بأنها في موقع تفاوضي أقوى، الأمر الذي شجعها على التمسك بمواقفها وإطالة أمد التفاوض عبر التركيز على التفاصيل الفنية والخلافية.