عاجل

بسبب سمك القد .. الوجبة الوطنية في بريطانيا تدمر الاقتصاد الانجليزي

وجبة البطاطس والسمك
وجبة البطاطس والسمك

أطلقت منظمة "ديسكفر سيفود" (Discover Seafood) بالتعاون مع الاتحاد الوطني لمقلي الأسماك في المملكة المتحدة (NFFF)، حملة موسعة لمواجهة الارتفاع الملحوظ في أسعار سمك "القد" (Cod)، وذلك بالتزامن مع اليوم الوطني للأسماك والبطاطا (National Fish & Chip Day).

 وكشفت صحيفة “ذا صن” البريطانية، أنه تهدف هذه المبادرة إلى تشجيع المطاعم والمحلات التجارية على إدراج الأسماك البريطانية المحلية في قوائم طعامها، وتقليل الاعتماد شبه الكلي على الأنواع المستوردة.

وتستهدف الحملة بشكل مباشر أصحاب المطاعم الذين يعتمدون في وجباتهم على نوعين فقط من الأسماك المستوردة، حيث تحثهم على تنويع خياراتهم وتوسيع قوائم الطعام قبل أن تشتد وطأة تقلبات سلاسل التوريد العالمية وتأثيرها على الأسواق.

فجوة التصدير والاستيراد بنسبة 70%

وفي هذا السياق، صرح غافين أودونيل، ممثل الحملة، بأن هناك فجوة كبيرة في سوق المأكولات البحرية البريطانية؛ حيث يتم تصدير حوالي 70% من الأسماك التي تصطادها القوارب البريطانية، في حين يتم استيراد نحو 80% من المأكولات البحرية التي يستهلكها المواطنون في المملكة المتحدة.

وأشار أودونيل إلى أن هذا الاختلال يوفر فرصاً حقيقية واستثمارية كبرى للأسماك المصيدة محلياً، لا سيما الأنواع غير المستغلة بشكل كافٍ، والتي تتميز بأسعارها المناسبة وتُباع بالفعل بنجاح في بعض محلات الأسماك والبطاطا الشهيرة.

ووفقاً للجهات القائمة على الحملة، فإن التركيز على نوعين فقط من الأسماك المستوردة يضع قطاع المطاعم تحت ضغط شديد، مؤكدين أن تنويع قوائم الطعام من شأنه أن يخفف الضغط على سمكي "القد" و"الحدوق" (Haddock)، ويمنح المحلات مرونة واستدامة على المدى الطويل، خاصة وأن بعض الأنواع البريطانية البديلة تُعرض بأسعار منافسة وقريبة جداً من الأنواع التقليدية.

تجربة مطعم "هاريسون" في أكسفورد

من جانبه، أكد رايان هاريسون، صاحب مطعم "هاريسون" في مدينة أكسفورد، أنه قام بالفعل بتوسيع قائمة المأكولات لديه، مشيراً إلى استجابة الزبائن الإيجابية مع هذه الخيارات الإضافية. وقال هاريسون: "الأمر بسيط للغاية؛ إذا كان الناس يرغبون في استمرار وبقاء محلات الأسماك والبطاطا المحلية لديهم، فعليهم أن يتحلوا بالمرونة وأن يتذوقوا أطباقاً جديدة".

وأضاف: "وجدنا أن إتاحة خيارات متعددة جعلت الزبائن أكثر انفتاحاً وتقبلاً للتغيير، وطالما أن الأسماك تتميز بالجودة العالية، فإن مذاقها يكون رائعاً ومميزاً بعد قليها بالدقيق المقرمش (البانير)". 

كما أشار إلى أن زبائن المحل يبدون إعجابهم بالأنواع المحلية كونهم يفضلون الاختلاف، ومعرفة مصدر الأسماك بدقة وحتى اسم القارب الذي قام باصطيادها.

توسع "ذا كودز سكالوبس" في بيع الأنواع المحلية

وفي تجربة ممثلة، تدير سلسلة مطاعم "ذا كودز سكالوبس" (The Cod’s Scallops) أربعة فروع في مدينة برمنغهام (التي لا تملك منافذ بحرية)، وتقدم يومياً أكثر من 20 نوعاً من الأسماك الطازجة القادمة من موانئ شهيرة مثل "بريكسهام"، "بيترهيد"، ومنطقة "نورفوك".

وأوضح جون مولنار، أحد مسؤولي السلسلة، أن التحدي الأكبر يكمن في إقناع المستهلكين باختيار أنواع أخرى غير "القد" و"الحدوق"، لكنه أشار إلى أن توفير منصات عرض مبردة ومكشوفة يساعد الزبائن على رؤية البدائل المتاحة والتعرف عليها.

وقال مولنار: "لدينا منصات عرض للأسماك الطازجة في فروعنا حيث يمكن للزبائن مشاهدة التنوع ومعرفة المزيد عن المأكولات البحرية المتاحة. قد لا يكون هذا متاحاً لجميع المحلات، ولكن حتى تخصيص حوض صغير يحتوي على الثلج وبعض الأنواع المحلية يمكن أن يشجع المستهلكين على التجربة، وبأسعار معقولة جداً".

كما أكد أن الأذواق والعادات الغذائية في بريطانيا تشهد تطوراً مستمراً، لافتاً إلى أن تقديم خيارات جديدة ومبتكرة يلقى رواجاً كبيراً، لا سيما بين فئات الشباب. وضرب مثالاً بوجبات "قطع سمك المونك فيش المقرمشة" من بريكسهام، إلى جانب سمك "الهاك" (Hake) المخبوز، والتجارب الجديدة لشرائح البطاطا المقلية المغطاة بالمأكولات البحرية المتنوعة.

كما شدد جافين أودونيل على أن الهدف من هذا اليوم الوطني ليس مجرد رفع شعارات ليوم واحد، بل تحفيز قطاع المطاعم على اتخاذ قرارات استراتيجية لتعديل قوائم طعامهم والاحتفاء بالمطاعم التي تدعم المنتج البريطاني، والعمل على تعميم هذه التجربة الرائدة على نطاق أوسع في جميع أنحاء البلاد، وهو ما أيده أندرو كروك، رئيس الاتحاد الوطني لمقلي الأسماك، داعياً القطاع بأسره إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الحملة لضمان استقرار السوق.

تم نسخ الرابط