عاجل

وزارة الأوقاف تنشر بحثًا حول ماء زمزم وتؤكد: أعظم هدية يعود بها الحاج

ماء زمزم
ماء زمزم

نشرت وزارة الأوقاف المصرية، عبر موقعها الرسمي، بحثًا تناول فيه ماء زمزم وقيمته الروحية والدعوية، مؤكدة أن ماء زمزم هو أعظم هدية يمكن أن يجلُبها الحاج معه إلى أهله ومجتمعه عند عودته من أداء فريضة الحج.

وأوضح البحث أن ماء زمزم في المنظور الإسلامي ليس مجرد سائل لقطع الظمأ أو لنيل الشفاء العضوي فقط، بل هو رمز لتدفق اليقين في صحراء القلوب الجافة، ويعيدنا إلى لحظة الامتثال المطلق لرب العالمين، يوم أن تركت أمنا هاجر وليدها في واد غير ذي زرع، مستندة إلى ركن شديد: "آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا".

وأكد البحث أن أولى الهدايا التي يتعين على الحاج أن يستصحبها معه هي هداية اليقين وحسن التوكل، مشيرًا إلى أن الارتواء من زمزم يفرض على الحاج ارتواءً قيميًا يترجم عقيدته إلى سلوك حي، فيعود إلى مجتمعه وقد تخلص من شح النفس والهلع على الرزق، مستحضرًا قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.

واستشهد البحث بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ماء زمزم لما شرب له»، وفي رواية أخرى: «إنها مباركة، إنها طعام طعم»، موضحًا أن هذه النصوص النبوية تضعنا أمام مسؤولية فكرية وسلوكية، فإذا كان القاصدون يشربونه بنية الشفاء والبركة، فإن الواجب يفرض على الحاج أن يشربه وينير به نفسه بنية تطهير الباطن من غوائل الغل والحسد والضغينة والبغضاء، لأن الغاية من الحج هي التقوى التي تطهر القلوب، قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.

وأوضح البحث أن هذا المعنى لا يقف عند حدود ذات الحاج فقط، بل يمتد ليكون فيضًا من العطاء والرحمة المتعدية، فالحاج الذي يحمل ماء زمزم ليوزعه على أهله وجيرانه وأحبابه ينبغي أن يستحضر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الصدقة سقي الماء»، وقوله: «في كل كبد رطبة أجر».

وأكد البحث أن هذا يؤصل في نفس الحاج فقهًا حضاريًا قوامه أن الهداية الحقيقية التي عاد بها هي أن يكون هو نفسه سقيا ونافعًا لكل من حوله، بكلمته الطيبة، ومواساته للمكروب، ومساندته للضعيف، فيتحول سلوكه إلى نبع أخلاقي صاف لا ينضب نفعه.

وأشار البحث إلى أن الأمة اليوم، وهي تواجه تحديات فكرية وسلوكية شتى، ليست بحاجة إلى مجالس تهنئة تفيض بالمظاهر المادية المفرغة من جوهرها، بقدر حاجتها إلى الإنسان المتجدد، الحاج الذي يسير بين الناس بالعدل، ويمسك لسانه عن الخوض في الأعراض، ويتحرى الحلال في مطعمه ومشربه.

وشدد البحث على أن أواني زمزم التي تدخل بيوتنا مع عودة الحجاج يجب أن تتحول إلى مذكرات بصرية وروحية دائمة، تذكرنا بأن النفس التي تجردت في الميقات، وتضرعت في عرفات، لا يصح لها عقلًا ولا شرعًا أن تنكص على عقبيها.

واختتم البحث بالتأكيد على أن الهدية المادية يفنيها الزمان، أما هداية السلوك والاستقامة فهي الأثر الباقي، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.

تم نسخ الرابط