عاجل

المسمار الأخير في نعش الحركة المدنية بعد انسحاب المحافظين من التحالف

الحركة المدنية
الحركة المدنية

تواجه الحركة المدنية الديمقراطية واحدة من أصعب الأزمات في تاريخها منذ تأسيسها عام 2017، بعدما فجّر البيان الصادر باسمها بشأن أزمة إزالة قصر رجل الأعمال المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، موجة واسعة من الجدل السياسي والخلافات الداخلية بين مكونات التحالف.
وتأسست الحركة المدنية الديمقراطية كإطار يجمع عددًا من الأحزاب والشخصيات العامة، وضمّت في مراحل مختلفة أحزابًا من بينها الدستور والكرامة والمحافظين والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية والتحالف الشعبي الاشتراكي، بهدف التنسيق في عدد من القضايا السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

الأزمة الأخيرة 

وبدأت الأزمة الأخيرة بعدما أصدرت الحركة بيانًا بشأن أزمة إزالة القصر المملوك لأكمل قرطام بمنطقة منيل شيحة، وهو البيان الذي أثار انتقادات واسعة، سواء داخل الحركة أو خارجها، خاصة مع اعتبار بعض الأطراف أن القضية ذات طابع قانوني لا ينبغي الزج بها في إطار المواقف السياسية العامة أو ربطها بملفات أخرى تتعلق بتنفيذ القانون وحماية الملكية الخاصة.

وسرعان ما ظهرت حالة من الرفض داخل التحالف نفسه، حيث أعلنت أحزاب وشخصيات عدم موافقتها على مضمون البيان، فيما أكد حزب المحافظين أن أكمل قرطام لم يطلب إصدار بيان تضامن من الحركة، كما رفض الحزب بعض المقارنات التي وردت في البيان وأثارت حالة من الجدل.

ومع اتساع دائرة الانتقادات، تصاعدت الخلافات بين مكونات الحركة بشأن الجهة التي قامت بتمرير البيان وآلية صدوره، لتتحول الأزمة إلى واحدة من أكبر حالات الانقسام الداخلي التي شهدها التحالف خلال السنوات الأخيرة.

وجاء التطور الأبرز بإعلان حزب العدل انسحابه من الحركة المدنية بعد فترة طويلة من تجميد نشاطه داخلها، وهو القرار الذي اعتبره البعض مؤشرًا على عمق الأزمة التي يمر بها التحالف. 
كما لفتت الأنظار التصريحات التي صدرت عن رئيس الحزب النائب عبدالمنعم إمام، والتي عكست حجم التباعد بين بعض مكونات الحركة خلال المرحلة الأخيرة، حيث دون على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بكلمة" أكرام الميت دفنه".

احتواء الأزمة

وأمام حالة الغضب والاعتراضات المتزايدة، أصدرت الحركة المدنية بيانًا جديدًا تراجعت فيه عن البيان الأول، مؤكدة أن القضية محل الجدل شأن قانوني بالأساس، في خطوة هدفت إلى احتواء الأزمة وإعادة ضبط الموقف داخل التحالف.
وفي تطور لاحق، أكد الحزب العربي الديمقراطي الناصري أنه ليس جزءًا من الحركة المدنية الديمقراطية، قبل أن يعلن حزب المحافظين انسحابه رسميًا من التحالف، وهو ما اعتبره كثيرون ضربة جديدة للحركة في ظل ما تعانيه من تراجع في التوافق بين مكوناتها.
ويرى البعض أن الأزمة الأخيرة لم تكن السبب الوحيد وراء حالة التفكك التي ظهرت داخل الحركة، بل جاءت لتكشف عن خلافات متراكمة بشأن أولويات العمل السياسي وآليات اتخاذ القرار داخل التحالف، وهي خلافات ظلت تتصاعد بصورة تدريجية خلال السنوات الماضية.
كما أعادت الأزمة طرح تساؤلات حول قدرة الحركة المدنية على الحفاظ على تماسكها في ظل تباين مواقف الأحزاب المنضوية تحتها بشأن عدد من القضايا السياسية والاقتصادية، فضلاً عن تراجع قدرتها على إصدار مواقف موحدة تحظى بإجماع جميع أطرافها.
ومع خروج حزب المحافظين، تبدو الحركة المدنية أمام مرحلة جديدة تفرض عليها إعادة تقييم تجربتها ومسارها السياسي، خاصة أن الأزمة الأخيرة كشفت حجم التحديات التنظيمية والسياسية التي تواجهها، وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل التحالف وقدرته على الاستمرار بنفس الصيغة التي انطلق بها قبل نحو تسع سنوات.

تم نسخ الرابط