عميد أصول الدين بالمنوفية: الحج رحلة لتجديد الإيمان وتطهير النفس ورد الحقوق
قال الدكتور خالد نصر عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنوفية، إن فريضة الحج ليست مجرد انتقال من مكان إلى مكان، أو أداء مجموعة من المناسك والشعائر في زمان ومكان محددين، وإنما هي رحلة إيمانية عظيمة يقصد بها العبد الوصول إلى أعلى مراتب القرب من الله سبحانه وتعالى، والتجرد من شواغل الدنيا وأهواء النفس، والتعلق بالخالق جل وعلا وحده، وقد أشار بعض العلماء إلى دلالات لفظ الحج من حيث المعنى التربوي والروحي، فالحاء تعني الحياة، والجيم تعني الجديد.
أكد في ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، الذي عقد تحت عنوان: “استثمار روحانيات الحج في بناء الفرد والمجتمع” أن الحج مدرسة متكاملة لإحياء القلب وتجديد الإيمان، ولذلك جاء في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: :مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، وهو حديث يبين أن الحج المبرور يطهر الإنسان من الذنوب والخطايا المتعلقة بحقوق الله تعالى، ويمنحه فرصة جديدة لفتح صفحة مشرقة مع ربه، قائمة على الطاعة والاستقامة والبعد عن المعاصي والآثام.
أشار إلى أن اجتماع المسلمين من شتى بقاع الأرض واختلاف ألسنتهم وألوانهم وأعراقهم في مكان واحد وزمان واحد، وهم يرتدون لباسا واحدا ويرددون نداء واحدا :لبيك اللهم لبيك"، يمثل درسا عمليا في التواضع والانكسار لله سبحانه وتعالى، ويغرس في النفوس معاني العبودية الصادقة، ويذكر الإنسان بحقيقة ضعفه وحاجته الدائمة إلى خالقه، ويعلمه أن التفاضل بين الناس لا يكون بالمال أو الجاه أو النسب، وإنما يكون بالتقوى والعمل الصالح.
وأضاف عميد كلية أصول الدين بالمنوفية، أن من أهم الدروس التي ينبغي أن يستوعبها الحاج أن قبول الأعمال مرتبط بسلامة المقصد وطهارة المورد، ولذلك يجب أن تكون نفقات الحج من مال حلال خالص لا شبهة فيه، امتثالا لقول الله تعالى: :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ".
كما استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا: كما أن الله سبحانه وتعالى وجه الحجاج إلى التزود بأعظم زاد في هذه الرحلة المباركة، فقال جل شأنه: :وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى" ولذلك فإن الحج الحقيقي هو الذي يثمر إصلاحا للنفس وتزكية للقلب وتقويمًا للسلوك، فيعود الحاج أكثر التزاما بأوامر الله، وأشد حرصا على أداء الحقوق ورد المظالم إلى أهلها.
شدد على أن من عزم على الحج أن يراجع علاقته بربه وعلاقته بالناس، وأن يطهر قلبه من الغل والحقد والحسد وسائر أمراض النفوس، وأن يطلب العفو والمسامحة ممن أساء إليهم، وأن يؤدي الحقوق المالية والمعنوية التي تعلقت بذمته، لأن حقوق العباد لا تسقط بمجرد الحج أو كثرة العبادات، وإنما تؤدى إلى أصحابها أو يتحلل الإنسان منهم، ليقف بين يدي الله بقلب سليم ونفس مطمئنة راجيًا القبول والرضوان.




