لقاءات في برينكهاوزن وفاربورغ تبحث قضايا الهجرة والشباب والعمل الرعوي المشترك
قامت الدكتورة القسيسة أدلهيد روك شرودر، رئيسة الكنيسة الإنجيلية في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، بزيارة رسمية إلى الشركاء الأرثوذكس من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية،في خطوة تعكس تنامي العلاقات المسكونية بين الكنائس المسيحية في ألمانيا، وذلك ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون المشترك بين الكنائس.
وشارك في الزيارة ممثلون عن الكنيسة الإنجيلية في ويستفاليا إلى جانب قيادات كنسية من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في ألمانيا، حيث تركزت المناقشات على سبل توطيد العلاقات المسكونية ومواجهة التحديات التي تشهدها المجتمعات الأوروبية في المرحلة الراهنة.
دير برينكهاوزن يستضيف أولى محطات الزيارة
واستهل الوفد جولته بزيارة دير السيدة العذراء مريم والقديس موريس القبطي الأرثوذكسي في هوكستر برينكهاوزن، حيث استقبل الأنبا دميان، مطران الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ألمانيا، الوفد الزائر.
وتناول اللقاء عددًا من الملفات المرتبطة بالعمل الكنسي والرعوي، من بينها أوضاع الكنائس في أوروبا، وخدمة المهاجرين واللاجئين، ودور الكنائس في دعم الشباب وتعزيز التماسك المجتمعي.
وأكد المشاركون أهمية العلاقات التي تطورت بين الكنائس خلال السنوات الماضية، مع التشديد على ضرورة توسيع مجالات التعاون في القطاعات الاجتماعية والتعليمية والرعوية، بما يخدم مختلف فئات المجتمع.
معرض جديد يوثق الحضور القبطي في ألمانيا
وخلال الزيارة تم استعراض مشروع المعرض الدائم الجديد “من بيت لحم إلى برينكهاوزن”، والمقرر افتتاحه في نهاية فصل الصيف، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على تاريخ الحضور القبطي في المنطقة، ورصد تطور الجماعة القبطية الأرثوذكسية في ألمانيا من الجوانب الروحية والثقافية والاجتماعية.
ويأتي المشروع في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز دور الدير كمركز للحوار والتعلم واللقاءات المسكونية، إلى جانب نشاطه كمقر للمؤتمرات والفعاليات الكنسية.
واختتمت الزيارة إلى الدير القبطي بصلاة مسكونية مشتركة، عكست روح الوحدة والتعاون بين الكنائس المختلفة، فيما جرى بحث إمكانية تنظيم زيارة مستقبلية إلى مصر للاطلاع على تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وجذورها الممتدة عبر القرون.
حوار مفتوح في الدير السرياني الأرثوذكسي
وفي المحطة الثانية من الزيارة، توجه الوفد إلى دير القديس يعقوب السروجي السرياني الأرثوذكسي بمدينة فاربورغ، حيث كان في استقباله نيافة المطران مور فيلوكسينوس متياس نايش.
وشهد اللقاء حوارًا موسعًا حول الخبرات المشتركة بين الكنيسة الإنجيلية في ويستفاليا والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، التي تضم عشرات الآلاف من المؤمنين في ألمانيا، كما تم استعراض برامج التعاون في مجالات التعليم الديني وإعداد الكوادر اللاهوتية والخدمة الرعوية.
وأضفت الصلوات المشتركة والترانيم باللغة الآرامية القديمة أجواءً روحية خاصة على اللقاء، في مشهد يعكس غنى التراث الكنسي وتنوعه.
تأكيد على أهمية التضامن المسكوني
وأكدت الدكتورة القسيسة أدلهيد روك شرودر أن العلاقات بين الكنائس تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الاجتماعية والثقافية التي تواجه المجتمعات الأوروبية، مشددة على أن الحوار والتعاون بين الكنائس يمثلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز قيم التعايش والتفاهم المشترك.
واتفق المشاركون على مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات التعليم والحوار المسكوني وخدمة المجتمع، مع التأكيد على أن الشراكة المسيحية القائمة بين الكنائس قادرة على تقديم نموذج إيجابي للتعاون وبناء الجسور بين مختلف المكونات الدينية والثقافية.
واختتمت الزيارة بالتأكيد على أن الصلاة المشتركة والحوار الصادق والعمل المشترك تظل أدوات فاعلة لتعزيز الوحدة المسيحية وخدمة الإنسان، وترسيخ قيم المحبة والسلام والمسؤولية المشتركة داخل المجتمع.