الهواتف والإنترنت يعيدان تشكيل الأسرة.. وتحذيرات من آثار نفسية متزايدة
أكد الدكتور نبيل القط استشاري الطب النفسي، أن المقارنة المستمرة بين الأجيال تؤثر سلبا على العلاقات الأسرية والصحة النفسية، مشيرا إلى أن الفروق بين الأجيال الحالية أصبحت أكبر بكثير من أي وقت مضى بسبب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وقال القط، خلال مداخلة عبر برنامج «كل الأبعاد» المذاع على قناة اكسترا نيوز، إن الاختلافات بين الأجيال ليست جديدة، لكنها باتت أكثر وضوحا في الوقت الحالي، خاصة مع ما يعرف بـ «جيل زد»، الذي يختلف في اللغة والاهتمامات والثقافة وطرق اكتساب المعرفة مقارنة بالأجيال السابقة.
الإنترنت أحدث تحولا جذريا في مصادر المعلومات
وأوضح أن الإنترنت أحدث تحولا جذريا في مصادر المعلومات، فبعد أن كانت الأسرة والمدرسة والكتب هي المصدر الرئيسي للمعرفة، أصبح الطفل أو المراهق قادرا على الوصول إلى كم هائل من المعلومات بضغطة زر، ما قلل من اعتماده على الكبار في اكتساب الخبرات والمعارف، وأسهم في اتساع الفجوة بين الأجيال.
وأضاف استشاري الطب النفسي أن ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي زاد من حجم هذه الفجوة، متوقعا أن تتسع أكثر خلال السنوات المقبلة، سواء بين أفراد الجيل الواحد أو بين الأجيال المختلفة.
الحل لا يكمن في توجيه اللوم
وشدد «القط» على أن الحل لا يكمن في توجيه اللوم أو عقد المقارنات بين الأجيال، وإنما في الحفاظ على قنوات التواصل الاجتماعي والأسري، من خلال تخصيص وقت يومي يجتمع فيه أفراد الأسرة على مائدة الطعام بعيدا عن الهواتف المحمولة، إلى جانب تعزيز الأنشطة العائلية والاهتمام بالمناسبات الاجتماعية.
كما دعا الأسر إلى تأخير حصول الأطفال على الهواتف الذكية قبل سن 13 عاما، مؤكدا أن الدراسات العلمية تشير إلى أن الاستخدام المبكر للهواتف قد يترك آثارا سلبية على نمو الدماغ قبل مرحلة البلوغ.
وأكد أهمية أن يطور الآباء والأمهات من معارفهم الرقمية، وأن يتابعوا التطورات المرتبطة بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، حتى يتمكنوا من التواصل بشكل أفضل مع أبنائهم وتقليل الفجوة المعرفية بينهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على الروابط الاجتماعية والعائلية المنتظمة هو السبيل الأهم لتعزيز التفاهم بين الأجيال ومواجهة التحديات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة.