بقايا كحل ومرايا ذهبية.. تفاصيل مثيرة لكشف أثري عن حياة المرأة المصرية القديمة
أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن الأرض المصرية لا تزال تبهر العالم بكنوزها التي لا تنتهي، مشيرا إلى النجاح الأخير للبعثات الأثرية المصرية في الكشف عن تفاصيل هامة بمدينتي أهناسيا ببني سويف والمطرية بالقاهرة.
وأوضح شاكر في مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن الكشف الأخير بمنطقة المطرية كشف عن مقبرة لسيدة من الطبقة الراقية، حيث عثر بجوارها على أدوات تجميل كاملة تشمل مرآة برونزية و3 مكاحل لا تزال تحتوي على بقايا الكحل حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى تمائم ذهبية نادرة، مما يبرهن على رقي المرأة المصرية واهتمامها بزينتها عبر العصور.
عواصم دينية وتاريخية
وأشار كبير الأثريين إلى أن مدينة أهناسيا كانت تمثل عاصمة مصر السياسية في مرحلة هامة، بينما كانت المطرية هي المركز الديني والعلمي الأشهر، والتي شهدت ميلاد نظريات الخلق القديمة واستضافت رحلة الأنبياء والعائلة المقدسة.
طفرة في العمل الأثري المصري
وشدد شاكر على أن هذه الاكتشافات تمت بأيادي مصرية خالصة، مما يعكس الثقة الكبيرة التي توليها الدولة للممرم والأثري المصري منذ عام 2014، وقدرتهم على فك رموز التاريخ وتوضيح ظاهرة إعادة استخدام المباني عبر العصور، حيث عثر على مباني تحولت من معابد يونانية إلى مراكز رومانية ثم كنائس قبطية.
وطالب شاكر بضرورة استغلال هذه الكشوفات في حملات ترويجية عالمية داخل المطارات والسفارات، لتعريف العالم بعظمة الحضارة المصرية وتنشيط الحركة السياحية.
ومن جانبه، أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس نجاح جهود البعثات الأثرية المصرية في إعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس، إحدى أقدم وأهم المدن الدينية في العالم القديم، مشيرًا إلى أن المكتشفات الجديدة تقدم صورة أوضح عن طبيعة الحياة والممارسات الجنائزية لسكان المنطقة عبر عصور تاريخية متعاقبة.
خبيئة أثرية
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال التنقيب الحالية أسفرت عن العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن بداخلها بقايا عظام آدمية، ومع استكمال أعمال الحفر العلمي الدقيق أسفلها، تم الكشف عن خبيئة أثرية فريدة تضم مجموعة متميزة من أدوات الزينة واللقى الرمزية المرتبطة بالممارسات الجنائزية.
وأضاف أن المكتشفات شملت مرآة مصنوعة من النحاس، ومكحلتين من مرمر الألباستر مزودتين بأغطية وما تزالان تحتفظان ببقايا من مادة الكحل، بالإضافة إلى مكحلة ثالثة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود، وهو من الأحجار النادرة في مثل هذه السياقات الأثرية.



