رئيس محكمة الأسرة: المادة السابعة غير موفقة وتفتح باب التوسع في التقاضي|خاص
قالت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة الأسبق، إن المادة السابعة من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، والتي تمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال 6 أشهر من تاريخ الزواج في حالات التدليس أو الغش، تُعد من وجهة نظرها “مادة غير موفقة” وقد تؤدي إلى زيادة عدد القضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة.
التوسع في التقاضي
وأوضحت الفضالي في تصريحات خاصة، أن الإشكالية الأساسية في النص تكمن في فتح الباب أمام التوسع في التقاضي حول ما إذا كان هناك “تلاعب أو تدليس” من عدمه، وهو ما قد حالة من الجدل القانوني والاجتماعي داخل ساحات المحاكم.
وأضافت أن القانون الحالي بالفعل يتضمن مسارات واضحة لحماية الزوجة في حال وجود ضرر، وعلى رأسها دعاوى الطلاق للضرر، والتي يمكن أن تشمل حالات متعددة مثل عدم الأمانة، أو الهجر، أو وجود خلل نفسي أو سلوك غير سوي من الزوج، مؤكدة أن هذه المسارات تمنح المرأة حقوقها كاملة دون الحاجة إلى استحداث نص الفسخ.
وانتقدت ما وصفته بتمييز المادة بين الرجل والمرأة، موضحة أن الزوج يمكنه الطلاق حال اكتشاف عيب أو مشكلة، بينما تتمتع الزوجة بالفعل بحق الخلع في أي وقت، معتبرة أن إضافة آلية الفسخ خلال مدة زمنية محددة لا تضيف فائدة حقيقية للنظام القانوني للأسرة.
إسقاط قواعد الفسخ المدني على الزواج يثير إشكاليات قانونية
وأشارت الفضالي إلى أن تطبيق فكرة الفسخ وفقًا للقواعد العامة في القانون المدني والتي تقوم على الغش أو التدليس وإعادة الحالة لما كانت عليه لا يتناسب مع طبيعة روابط الزواج، التي تخضع لقواعد خاصة في قانون الأحوال الشخصية المستند بدرجة كبيرة إلى أحكام الشريعة الإسلامية.
وأكدت أن إسقاط قواعد الفسخ المدني على الزواج يثير إشكاليات قانونية، لأن عقد الزواج يختلف عن العقود المدنية التقليدية، وله طبيعة اجتماعية وإنسانية خاصة، لا تحتمل نفس منطق العقود المالية أو التجارية.
كما حذرت من أن تطبيق المادة قد يؤدي إلى اضطراب في الاستقرار الأسري خلال السنوات الأولى من الزواج، ويفتح الباب أمام نزاعات حول تعريف “العيب أو التدليس”، ما ينعكس على استقرار الأسر ويزيد من حجم القضايا.
وفي سياق متصل، لفتت الفضالي إلى أن هناك جانبًا آخر يتعلق بحقوق الزوج، موضحة أن الطلاق الغيابي قد يترتب عليه التزام الزوج بكافة الحقوق المالية مثل المؤخر والمتعة والنفقة، وهو ما قد يسبب في بعض الحالات أعباء مالية كبيرة عند اكتشاف الزوج لوجود مشكلة بعد الزواج.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الهدف من أي تشريع للأسرة يجب أن يكون تعزيز الاستقرار وحماية الطرفين، وليس خلق آليات قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد القانوني والاجتماعي داخل منظومة الأسرة المصرية.