عاجل

المصرين يحتفلون بذكري دخول العائلة المقدسة لمصر بجميع نقاط المسار

ايقونه دخول العائلة
ايقونه دخول العائلة المقدسة لمصر

تحتفل مصر، في الأول من يونيو من كل عام، بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أراضيها، في واحدة من أهم الرحلات الدينية والروحانية في التاريخ المسيحي، والتي تركت بصماتها على عشرات المواقع الممتدة من شرق البلاد إلى جنوبها، لتتحول إلى مسار ديني فريد يجذب الزائرين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.


بحسب التقليد الكنسي، بدأت رحلة العائلة المقدسة إلى مصر هربًا من بطش الملك هيرودس، بعدما أُوحي إلى القديس يوسف النجار أن يأخذ الطفل يسوع والسيدة العذراء ويغادر إلى أرض مصر.
ودخلت العائلة المقدسة الأراضي المصرية عبر مدينة رفح شرقًا، ثم واصلت رحلتها مرورًا بعدد كبير من المدن والمواقع التي أصبحت لاحقًا محطات دينية وتاريخية بارزة، من بينها الفرما، وتل بسطا، وسخا، وسمنود، ووادي النطرون.


وادي النطرون.. شاهد حي على الرحلة


يُعد وادي النطرون من أبرز المحطات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، إذ يضم مجموعة من الأديرة التاريخية التي ما زالت قائمة حتى اليوم، مثل دير الأنبا بيشوي، ودير السريان، ودير القديس مقار الكبير (أبو مقار)، ودير البراموس.
وتحظى هذه الأديرة بمكانة روحية خاصة لدى المسيحيين في مصر والعالم، باعتبارها من أهم مراكز الرهبنة المسيحية التي ارتبطت بذكريات مرور العائلة المقدسة.


محطات خالدة في القاهرة والدلتا


واصلت العائلة المقدسة رحلتها إلى عدد من المناطق التي أصبحت لاحقًا مزارات دينية معروفة، من بينها مدينة مسطرد، وشجرة مريم بالمطرية، وكنيسة زويلة، وكنيسة الشهيدين سرجيوس وواخس المعروفة باسم "أبو سرجة" في مصر القديمة، إضافة إلى كنيسة السيدة العذراء بالمعادي.
ولا تزال هذه المواقع تستقبل آلاف الزائرين سنويًا لما تمثله من قيمة روحية وتاريخية مرتبطة بأحداث الرحلة.


من جبل الطير إلى دير المحرق


امتدت الرحلة جنوبًا حتى محافظة المنيا، حيث يقع دير السيدة العذراء بجبل الطير، أحد أشهر محطات مسار العائلة المقدسة، والذي يشهد سنويًا احتفالات شعبية ودينية واسعة.
كما وصلت العائلة المقدسة إلى دير المحرق بمحافظة أسيوط، الذي يُعرف بأنه من أطول الأماكن التي أقامت فيها العائلة خلال وجودها في مصر، ويضم كنيسة أثرية يُنظر إليها باعتبارها من أقدم الكنائس في العالم المسيحي.


احتفالات شعبية ودينية متوارثة


يحرص الأقباط في مصر على إحياء ذكرى دخول العائلة المقدسة من خلال إقامة القداسات والصلوات والاحتفالات الدينية في مختلف محطات المسار، خاصة في مغارة درنكة بأسيوط، ودير المحرق، وكنيسة السيدة العذراء بجبل الطير.


وتتحول هذه المواقع خلال موسم الاحتفالات إلى مراكز لاستقبال آلاف الزوار والحجاج الذين يأتون للمشاركة في الصلوات والأنشطة الروحية المرتبطة بالمناسبة.


تراث عالمي يحمل رسالة سلام


تمثل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر أحد أبرز عناصر التراث الديني والثقافي المصري، لما تحمله من قيم التسامح والتعايش والسلام، كما تعد من أقدم رحلات الحج المسيحي في التاريخ.
وتوثق العديد من الأيقونات والمخطوطات التاريخية تفاصيل هذه الرحلة، ومن بينها أيقونة تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي ومحفوظة بالمتحف القبطي في مصر القديمة، والتي تسجل جانبًا من مسار العائلة المقدسة داخل الأراضي المصرية.
وتبقى ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر مناسبة سنوية تؤكد المكانة الروحية الفريدة التي تحتلها مصر في الوجدان المسيحي، باعتبارها الأرض التي احتضنت السيد المسيح وأمه العذراء والقديس يوسف النجار، وشهدت واحدة من أهم الرحلات المقدسة في تاريخ الإنسانية.

تم نسخ الرابط