مكالمة واحدة قد تكلفك كل مدخراتك.. كيف تحمي نفسك من احتيال الذكاء الاصطناعي؟
مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد عمليات الاحتيال الإلكتروني تعتمد على الرسائل الركيكة أو المكالمات المليئة بالأخطاء التي يسهل كشفها، بل أصبحت أكثر احترافية وقدرة على الإقناع.
فاليوم، يستطيع المحتالون انتحال شخصيات المشاهير، أو أفراد العائلة، أو ممثلي الشركات والمتاجر الإلكترونية، مستخدمين أدوات متطورة لتزييف الأصوات والفيديوهات والنصوص، ما يجعل اكتشاف الخداع أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي أتاحت للمجرمين إنشاء محتوى يبدو حقيقيا إلى حد كبير، سواء عبر استنساخ الأصوات، أو إنتاج فيديوهات مزيفة، أو تصميم مواقع إلكترونية شبيهة بالمواقع الأصلية.
لماذا أصبح الاحتيال أكثر خطورة؟
في السابق، كانت رسائل المحتالين تحتوي على أخطاء لغوية واضحة، كما كانت المكالمات المشبوهة تكشف نفسها من خلال لهجات غير مألوفة أو ردود غير منطقية.
أما اليوم، فقد أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة ومتاحة على نطاق واسع، ما سمح للمحتالين بإنتاج رسائل احترافية، ومكالمات صوتية مقنعة، وحتى محادثات فيديو مزيفة يصعب التمييز بينها وبين الواقع.
وتكمن الخطورة في قدرة هذه التقنيات على إخفاء العلامات التحذيرية التقليدية التي اعتاد المستخدمون الاعتماد عليها لاكتشاف الاحتيال.
مكالمات مزيفة بأصوات الأقارب والأصدقاء
من أخطر الأساليب التي انتشرت مؤخرًت استخدام تقنيات استنساخ الصوت، إذ يمكن للمحتالين إنشاء نسخة شبه مطابقة لصوت أي شخص اعتماداً على تسجيل قصير لا تتجاوز مدته ثوانٍ معدودة.
وسُجلت حالات تلقى فيها أشخاص اتصالات بدت وكأنها صادرة عن أبنائهم أو أقاربهم يطلبون مساعدات مالية عاجلة بعد التعرض لحوادث أو مشكلات قانونية، قبل أن يتضح لاحقاً أن الصوت مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد المحتالون في مثل هذه العمليات على عنصر المفاجأة والاستعجال لدفع الضحية إلى تحويل الأموال قبل التحقق من صحة المعلومات.
كيف تتحقق من هوية المتصل؟
يوصي مختصون في الأمن الرقمي بعدم الاستجابة الفورية لأي طلب مالي يصل عبر مكالمة صوتية أو فيديو، حتى لو بدا المتحدث مألوفاً.
ومن أفضل وسائل التحقق:
ـ التواصل مع الشخص عبر وسيلة أخرى مستقلة.
ـ الاتصال به مباشرة على رقمه المعروف.
ـ الاتفاق مسبقاً مع أفراد العائلة على كلمة سر أو رمز خاص يستخدم عند الطوارئ.
ـ عدم اتخاذ أي قرار مالي تحت ضغط الوقت أو التهديد.
انتحال المشاهير والعلامات التجارية
لم يعد انتحال الشخصيات مقتصراً على الأفراد، إذ يلجأ المحتالون أيضا إلى استخدام أسماء المشاهير والعلامات التجارية الكبرى لإضفاء المصداقية على عروضهم الوهمية.
ويؤكد خبراء التقنية ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية فقط للحصول على المعلومات أو العروض الترويجية، وعدم الوثوق بالحسابات التي تحمل علامات التوثيق وحدها، لأن الحصول على هذه العلامات أصبح أسهل مما كان عليه في السابق.
كيف تكتشف المتاجر الإلكترونية المزيفة؟
عند التسوق عبر الإنترنت، ينصح الخبراء باتباع عدد من الخطوات البسيطة قبل إتمام أي عملية شراء:
- البحث عن اسم المتجر عبر محركات البحث.
- مراجعة تقييمات المستخدمين وتجاربهم السابقة.
- التحقق من تاريخ إنشاء الموقع وبيانات التواصل الخاصة به.
- الحذر من العروض المبالغ فيها أو الأسعار غير المنطقية.
- تجنب إدخال البيانات البنكية في مواقع غير معروفة.
- رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة
- ما زال البريد الإلكتروني أحد أبرز أدوات الاحتيال، إلا أن الذكاء الاصطناعي جعل الرسائل أكثر إقناعاً من السابق.
وينصح الخبراء بالتأكد من:
- عنوان البريد الإلكتروني للمرسل.
- صحة الروابط المرفقة قبل الضغط عليها.
- عدم تحميل الملفات المجهولة المصدر.
- مراجعة الجهة المرسلة عبر موقعها الرسمي عند وجود أي شكوك.
الاحتيال العاطفي.. الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي
يشهد الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت انتشاراً متزايداً، حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء شخصيات وهمية جذابة وقادرة على بناء علاقات طويلة مع الضحايا.
وبعد كسب الثقة، يطلب المحتالون تحويل أموال أو الحصول على معلومات وصور شخصية يمكن استغلالها لاحقاً في الابتزاز.
وللحد من هذا النوع من الجرائم، ينصح المختصون بالتحقق من هوية الأشخاص قبل بناء علاقات جادة عبر الإنترنت، والاعتماد على منصات موثوقة، والإبلاغ عن الحسابات المشبوهة فور اكتشافها.
حملات احتيال واسعة بلمسة ذكاء اصطناعي
يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن أخطر ما يميز الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي هو قدرته على تنفيذ حملات واسعة النطاق خلال وقت قصير.
فبدلاً من إرسال رسالة واحدة إلى آلاف الأشخاص، تستطيع الأنظمة الذكية إنشاء مئات الرسائل المختلفة وتخصيصها لكل ضحية بناءً على المعلومات المتاحة عنها عبر الإنترنت.
وقد تتضمن هذه الرسائل أسماء الضحايا أو أماكن عملهم أو تفاصيل من حياتهم الشخصية، ما يجعلها أكثر إقناعاً ويزيد احتمالات الاستجابة لها.
الاحتيال متعدد القنوات.. خدعة أكثر إقناعاً
ومن الأساليب الحديثة التي تشهد انتشاراً متزايداً ما يعرف بـ"الاحتيال متعدد القنوات"، حيث يستخدم المحتالون أكثر من وسيلة تواصل في الوقت نفسه، مثل إرسال رسالة نصية يتبعها اتصال هاتفي أو بريد إلكتروني، بهدف تعزيز مصداقية الرواية وإقناع الضحية بأن الأمر حقيقي.