حواديت المونديال.. حقائب تحت السرير.. الأرجنتين تكسر هولندا قبل نهائي الرعب
مونديال 1978.. نهائي تحت الحصار.. هولندا تخسر اللقب في مباراة الهدية السياسية
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، صول الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، وتحديدًا في 11 من يونيو المقبل ، حيث انطلاق أكبر محفل رياضي في تاريخ كرة القدم “ بطولة كأس العالم 2026”.
وبالحديث عن المونديال، سنبرز في نيوز رووم العديد من أغرب ما شهدته بطولات كأس العالم من مواقف وحوادث مثيرة وطريفة، وكذلك اللحظات الأكثر جدلًا في تاريخ البطولة العالمية " كأس العالم.
في مونديال الأرجنتين عام 1978،لم تكن المباراة النهائية بين الأرجنتين “ المستضيف” ومنتخب هولندا، أقوى المنتخبات الأوروبية والعالمية في هذا التوقيت، مجرد 90 دقيقة كرة قدم.
بل كانت مواجهة بين منتخب يلعب كرة بشكل متطور،وبين دولة بأكملها تستخدم البطولة كأداة لتحسين الوجه السياسي، خسرت الطواحين المباراة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد بعد التمديد ، لكن هولندا خسرت اللقب فعليًا مرتين، مرة داخل المستطيل الأخضر والثانية كانت قبل بدء البطولة وتحديدًا بغياب النجم الأبرز “ يوهان كرويف”.
غياب العقل المدبر يوهان كرويف
دخلت الطواحين المونديال بدون نجمها الأبرز يوهان كرويف، والذي اعتزل دوليًا دون سابق إنذار، وقتها تم إعلان السبب "ظروف عائلية"، لكن الحقيقة ظهرت بعد عقود، حيث اقتحمت إحدى العصابات المسلحة منزله في مدينة برشلونة، وكتفت زوجته وأبناءه تحت تهديد السلاح، كان ذلك في عام 1977، قبل انطلاق البطولة بما يقارب عام تقريبًا، وأقسم قائد ونجم منتخب هولندا يوهان كرويف ألا يعود لأمريكا الجنوبية، مطلقًا.
بغيابه لم يكن التأثير فنيًا فقط، بل غياب "العقل المدبر" حرفيًا من تشكيل المدرب رينوس ميخيلز، والذي فقد فريقه بوصلته الحقيقية.
قبضة ديكتاتورية على المونديال بقيادة خورخي فيديلا
واستضافت بلاد الفضة المونديال تحت حكم الجنرال خورخي فيديلا، أرض الفضة كانت تعيش في حظر تجول واختفاءات قسرية، وجاء تنظيم البطولة كواقٍ لسياسته القمعية، ولتبييض سياسته المفجعة
حقائب السفر جاهزة للهروب في أي وقت
وبالحديث عن الأجواء العصيبة التي مرت بها أغلب المنتخبات المشاركة في البطولة وعلى رأسها منتخب هولندا،وصف مدافع الطواحين البرتقالية رود كرول الأجواء قائلًا: "كنا نضع حقائب السفر تحت الأسرة كل ليلة،كنا مستعدين للهروب من الفندق في أي لحظة"
رفض هولندي وضغوط الفيفا تحسم المشاركة
رفض الاتحاد الهولندي لكرة القدم وقتها المشاركة في البطولة، لكن ضغوط الاتحاد الدولي لكرة القدم أجبرته على التواجد في هذا المحفل العالمي، هناك وجد اللاعبون أنفسهم يلعبون في "سجن مفتوح" لإرضاء نظام عسكري صارم .
هدية سياسية وطريق مفروش بالورود
رغم كل ما أحاط ببعثة المنتخب الهولندي، وصلت الطواحين للمباراة النهائية وذلك للمرة الثانية على التوالي بقيادة نيسكنز ورينسينبرينك، لكن الطريق لم يكن ورديًا، ففي الدور الثاني فازت الأرجنتين على بيرو بسداسية بيضاء، حيث تعتبر هذه المواجهة واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ بطولات كأس العالم عبر التاريخ.
فحتى يضمن البلد المستضيف العبور للمباراة النهائية كانت الأرجنتين بحاجة ماسة للفوز بفارق 4 أهداف على الأقل لضمان التأهل، وكان الشوط الأول قد انتهى بتقدم راقصي التانجو بهدفين فقط، قبل أن تنهار دفاعات منتخب بيرو في الشوط الثاني لتستقبل شباكهم 4 أهداف كاملة.
وبطبيعة الحال دارت تكهنات واسعة حول وجود تواطؤ أو صفقات سياسية نظرًا لتنظيم البطولة في ظل الحكم العسكري ،ولذلك أثارت تلك المباراة جدلًا كبيرًا مستمر حتى الآن. بل وتسببت تلك المباراة في تعديل القوانين من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، بإقامة مباريات الجولة الأخيرة في التوقيت ذاته.
حرب أعصاب في ملعب مونيمونتال
وجاء اليوم الفصل ،25 يونيو من عام 1978، وتحديدًا ملعب "المونيمونتال"، حيث بدأت الفضائح قبل انطلاق المباراة بتأخر لاعبي الأرجنتين لمدة 45 دقيقة عن النزول لأرضية الميدان ، والسبب "وضع جبيرة على ركبة ماريو كيمبس"، في محاولة واضحة لكسر تركيز منتخب هولندا وزيادة الخوف والرعب، وهو ما وافق عليه الحكم تحت ضغط الجماهير المتحفزة داخل المدرجات،كما اعتدت قوات الأمن على المشجعين المؤازرين لمنتخب هولندا دون رقيب أو حسيب، وانتهى الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب في الأشواط الإضافية بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد .
خسارة جديدة وذكرى سيئة لا تُنسى
بعد المباراة صرح المهاجم الهولندي يان رينسينبرينك "لم نلعب ضد 11 لاعبًا فقط، بل لعبنا ضد 40 ألف متفرج وضد نظام بأكمله"
في الأخير،عادت هولندا للديار بدون الكأس، لكن بجراح عميقة حتى اليوم، وشعور لا يوصف، فهو"النهائي الذي خسروه مرتين، الأولى بقدم الأرجنتين، والثانية بأيادٍ سياسية.