وزير الأوقاف يوضح أثر الحج في الاستقامة وحسن الخلق وتجديد السلوك
أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف أن موسم الحج يُعد محطة إيمانية كبرى في حياة المسلمين، لا تنتهي آثارها بانتهاء أداء المناسك أو مغادرة المشاعر المقدسة، وإنما تمتد آثارها العميقة لتستقر في وجدان المؤمن وسلوكه وأخلاقه وتعاملاته اليومية، مشيرًا إلى أن الحج الحقيقي لا يُقاس فقط بأداء الشعيرة، وإنما يُقاس بمدى ما يُحدثه من تحول داخلي في النفس الإنسانية، يعزز الاستقامة، ويُرسخ المداومة على الطاعة، ويُثمر التحلي بالأخلاق النبوية الشريفة في القول والعمل والتعامل مع الناس.
وأوضح وزير الأوقاف أن هذه المعاني الإيمانية الجليلة التي يغرسها الحج في النفوس يجب أن تبقى حاضرة بعد العودة، بحيث يتحول الحاج أو المعتمر إلى نموذج عملي للأخلاق الإسلامية في المجتمع، يعكس نور هذه العبادة في كل تصرفاته اليومية، مؤكدًا أن الإسلام لا يريد عبادة منقطعة الأثر، وإنما يريد عبادة تصنع الإنسان الصالح الذي يتغير سلوكه نحو الأفضل، ويصبح أكثر رحمة وعدلاً وإنصافًا وصدقًا وأمانة في مختلف مجالات الحياة.
وأضاف أن إطلالة العام الهجري الجديد تمثل مناسبة روحانية وتربوية بالغة الأهمية، إذ تفتح بابًا واسعًا لمراجعة النفس، وإعادة ترتيب الأولويات، وتصحيح المسارات، وضبط إيقاع الحياة بما يحقق التوازن بين متطلبات الدنيا وواجبات الآخرة، لافتًا إلى أن الإنسان المؤمن مطالب دائمًا بأن يُحسن إدارة وقته، وأن يستثمر أيام عمره فيما ينفعه وينفع مجتمعه، وأن يجعل من هذه المناسبة فرصة حقيقية للتجديد الداخلي والتوبة الصادقة والعزم على تحسين السلوك.
وأشار "الأزهري" إلى أن من أهم القيم التي ينبغي تعزيزها مع بداية العام الهجري الجديد قيمة الانتماء وحب الوطن، موضحًا أن هذه القيمة ليست أمرًا عارضًا أو شعورًا وقتيًا، وإنما هي جزء أصيل من الفطرة الإنسانية السليمة، ومطلب شرعي يتسق مع مقاصد الدين في عمارة الأرض وإصلاحها، وبناء المجتمعات المستقرة المتماسكة، التي يسودها التعاون والتكافل والتراحم، وتتحقق فيها معاني المسؤولية المشتركة بين جميع أفرادها.
وأكد وزير الأوقاف أن على من وفقه الله لأداء فريضة الحج أو العمرة، أو حتى من امتلأ قلبه شوقًا إلى بيت الله الحرام ولم يُكتب له الأداء بعد، أن يجعل من هذه المشاعر دافعًا عمليًا لتغيير واقعه وسلوكه، بحيث يظهر أثر هذه العبادة في كل تفاصيل حياته، سواء كان في موقع العمل تاجرًا أو موظفًا أو سائقًا أو عاملًا أو فلاحًا أو غير ذلك من المهن، موضحًا أن قيمة العبادة الحقيقية تظهر في أخلاق الإنسان بعد العبادة لا أثناءها فقط.
وشدد أسامة الأزهري على أن الرسالة الأسمى التي ينبغي أن يحملها العائد من الحج هي رسالة أخلاقية متكاملة، تتمثل في أن يكون الإنسان مصدرًا للخير والرحمة في محيطه، وأن يعكس في كلامه طيب القول وحسن اللفظ، وفي معاملاته الصدق والأمانة والوضوح، وفي بيعه وشرائه اللين واليسر وعدم التعسير على الناس، وفي بيته الرحمة والود وحسن العشرة، وفي علاقاته الاجتماعية الإحسان إلى الجيران وصلة الرحم ومراعاة مشاعر الآخرين، بحيث يصبح حضوره في المجتمع باعثًا على الطمأنينة لا القلق، وعلى المحبة لا النفور.
وأكد وزير الأوقاف أن المطلوب من المؤمن أن يجعل حياته كلها امتدادًا للأثر الإيماني الذي تتركه العبادات الكبرى، وأن يتحول هذا الأثر إلى سلوك دائم ومستقر، يعكس نور الهداية والبصيرة في كل تفاصيل حياته اليومية، داعيًا إلى أن تبقى القيم الإيمانية حية في الضمير والسلوك، لا ترتبط بموسم بعينه، وإنما تتحول إلى منهج حياة متكامل، يحقق بناء الإنسان الصالح، ويعزز تماسك المجتمع، ويشيع فيه معاني الرحمة والعدل وحسن المعاملة.


