قامت الدنيا ولم تقعد منذ أن أعلن نقيب الممثلين عن استيائه من ظهور شخص في جنازات كل الممثلين والفنانين بصفة عامة، سيادته تساءل عن ماهية هذا الشخص، وطالب الجهة المسؤولة عن كينونته أن تبلغه بكافة التفاصيل عنه، وقيل إنه مذيع، وآخرون قالوا إنه مراسل، فيما أكد البعض أنه إعلامي، وهو بهذه الصفة اتسعت دائرة الجهات التي يجب أن يرد إليها الأمر وتتحقق من كينونته.
هذا الحدث الجلل يؤكد لك أنه من السهل جدًا أن تقلب وسائل التواصل الاجتماعي حال البلاد والعباد بخبر وصورة وكومنت، وهذا ما حدث بالفعل فور مطالبة نقيب الممثلين بالتحري عن صاحب المشهد الأخير في جنازة والدة الفنان أحمد حلمي، فقد استنفرت الساحة كلها لترد على مجرد خبر كان سيمر مرور الكرام لولا أن النقيب لم يعجبه المشهد. ويقول البعض إن النقيب مستاء من ظهور الإعلامي في كافة الجنازات، ويتهامس البعض عن حالة من الغيظ تسبب فيها حجم الشهرة التي نالها الإعلامي من ظهوره المستمر في كافة الجنازات والمناسبات الفنية.
وفيما يتصاعد الجدل حول ماهية صاحب اللقطة والتريند، فقد أعلنت نقابة الإعلاميين براءتها منه وقالت إنه لا ينتمي لكيانها الإعلامي وليس عضوًا في النقابة، وفي نفس ذات الوقت ظهر صاحب الواقعة في فيديو له متسائلًا عن أسباب استياء النقيب من ظهوره واستغرابه من ردة فعله وقال: "يعني مش عاوزني أعزي ولا إيه؟!".
وبغض النظر عن هوية صاحب اللقطة والتريند الإعلامي إياه، إلا أن هذا المشهد عجيب ويحمل الكثير من المفاهيم والمعاني، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن المراكز والمناصب أصبح ساكنوها ومعتلوها يهتمون بأشياء بسيطة وعادية ويتركون مسائل عظامًا ومشاكل وأزمات جمة. الواقع يقول: ماذا لو حضر أي مواطن جنازة للمشاهير وذويهم؟ وهل هذا الشخص من محبي الظهور في العزاء؟ وما هو المردود والعائد عليه من تركيزه في مواكبة حركة الجنازات والاحتفالات ووضع نفسه في مركز الصدارة بين ثلة القوم وأكابرها؟!
الغريب أيضًا أننا صرنا نشبه المرضى النفسيين الذين هم على قناعة بأنهم أصحاء والمرضى خارج مكان العلاج الذي يذهبون إليه لتلقي علاجهم!! الوضع جد مخيف ومقلق ليجعلك تركز في لقطة مثل هذه، بل والكل يتسابق من أجل الإدلاء بدلوه في هذه الحادثة أو تلك، على الرغم من كونها شيئًا لا يستحق كل هذا التركيز والاهتمام. تصريح النقيب إن كانت له إفادة فهي فقط إفادة صاحب اللقطة بالمزيد من الشهرة إن كان مشهورًا، والمزيد من التألق وركوب التريند.
رفقًا بنا يا أصحاب المكان، وحنانيكُم يا من بيدكم عداد الزمان والحكم والبهتان..