ما حكم تصحيح القراءة للإمام أثناء الصلاة؟.. دار الإفتاء توضح الضوابط
يثير تصحيح القراءة للإمام أثناء الصلاة تساؤلات متكررة بين المصلين، خاصة عند وقوع الإمام في خطأ أثناء تلاوة القرآن الكريم، حيث يتردد البعض بين المبادرة إلى تنبيهه وتصحيح قراءته أو التزام الصمت حتى لا يتسبب في تشويش الصلاة أو إرباك الإمام.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بالفتح على الإمام أثناء الصلاة، مبينة أن الأصل في هذه المسألة مراعاة مصلحة الصلاة وخشوع المصلين وعدم التسرع في التصحيح إلا عند الحاجة.
أكدت دار الإفتاء، أن الأصل ليس للمأموم أن يتعجل بالرد على الإمام أو الفتح عليه في القراءة بمجرد وقوعه في خطأ أو توقفه لحظة أثناء التلاوة، بل ينبغي التريث وانتظار ما إذا كان الإمام سيتمكن من استكمال القراءة بنفسه.
وأشارت إلى أن التصحيح يكون مشروعًا إذا طلب الإمام ذلك بلسان حاله أو مقاله، كأن يتوقف طويلًا أو يظهر عليه التردد وعدم القدرة على تذكر الآية، بما يفهم منه حاجته إلى المساعدة من المأمومين.
متى يجوز الفتح على الإمام؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الفتح على الإمام جائز إذا علم المأموم أن الإمام لن يضطرب أو يختلط عليه الأمر بسبب التصحيح، وأن يكون ذلك بطريقة لا تؤدي إلى ضوضاء أو اضطراب داخل الصلاة.
كما ينبغي أن يكون التصحيح بقدر الحاجة فقط، دون رفع الأصوات أو تعدد المصلين في التصحيح بشكل يؤدي إلى التشويش على الإمام أو بقية المصلين.
وبينت دار الإفتاء أن هناك حالات يكون فيها الفتح على الإمام مطلوبًا، خاصة إذا أدى الخطأ إلى تغيير المعنى تغييرًا جسيمًا.
ومن أمثلة ذلك أن يخلط الإمام بين آيات الرحمة وآيات العذاب، أو يقع في خطأ يؤدي إلى قلب المعنى، كإدخال أهل الجنة النار أو أهل النار الجنة في سياق التلاوة، لما في ذلك من تغيير واضح لمقاصد الآيات ومعانيها.
وأضافت أن المأموم يُشرع له أيضًا تصحيح الإمام إذا أخطأ في قراءة سورة الفاتحة خطأً مؤثرًا في صحتها، خصوصًا على قول الفقهاء الذين يرون أن الفاتحة ركن أساسي من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونها.
وشددت دار الإفتاء على أن المقصود من الفتح على الإمام هو المحافظة على صحة القراءة وسلامة الصلاة، وليس إظهار حفظ المأموم أو الدخول في منافسة مع الإمام أثناء التلاوة.
وأكدت أن الالتزام بالهدوء وحسن التقدير في مثل هذه المواقف يحقق مقصود الشريعة في الحفاظ على خشوع الصلاة وانتظامها، ويجنب المصلين الوقوع في اللغط أو التشويش الذي قد يفسد أجواء العبادة.
واكدت دار الإفتاء أن تصحيح القراءة للإمام مشروع عند الحاجة وبالضوابط الشرعية المعتبرة، أما التعجل في الرد عليه دون داعٍ فقد يكون سببًا في إرباكه وإفساد الخشوع المطلوب في الصلاة.





