من حلمي الجزار للتمثيل الحزبي.. أصابع جماعة الإخوان في صوماليلاند
لا يعتبر وجود جماعة الإخوان في الصومال أمر طارئ حيث توجد في البلاد العديد من التنظيمات التابعة لجماعات الإسلام السياسي ومنها من يعتنق الفكر الجهادي مثل تنظيمي داعش وجماعة الشباب، إلا أنه رغم ذلك تعتبر صوماليلاند الأقل في استضافة جماعة الإخوان وجماعات الإسلام السياسي.
وجود الإخوان بين مقديشو وهرجيسا
كانت علاقة جماعة الإخوان أعمق مع مقديشيو عن هرجيسا، بل ووصلت لموقع الرئاسة نفسها خاصة في عصر الرئيس الصومالي الأسبق محمد عبد الله فرماجو (الذي تولى السلطة من 2017 إلى 2022)، حيث اتُهم محلياً وإقليمياً بالانحياز لأجندة جماعة الإخوان المسلمين وتوفير غطاء سياسي ومناصب قيادية لرموزهم ضمن حكومته.
رغم أن فرماجو لم يعرف بانتمائه التنظيمي المباشر للإخوان، إلا أن فترة حُكمه شهدت تقارباً واضحاً وتأثيراً ملحوظاً لشخصيات تنتمي إلى تيار "الإخوان المسلمين" (مثل حركة الإصلاح الصومالي) داخل مفاصل الدولة والمناصب الحساسة.
واجه فرماجو اتهامات من معارضيه بتلقي دعم مالي سخي من دولة قطر (التي يُنظر إليها كداعم رئيسي للإخوان)، مما دفع خصومه لانتقاد سياساته واعتبارها خادمة لمصالح الدوحة في منطقة القرن الإفريقي.
في عهد فرماجو، اتخذت مقديشو مواقف أثارت جدلاً واسعاً، أبرزها الاصطفاف مع المحور التركي-القطري، والتوتر الدبلوماسي وقطع العلاقات مع كينيا، إضافة إلى أزمات سابقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما اعتبره معارضوه امتداداً لصراعات المحاور الإقليمية.
وانتهت فترة حكمه في مايو 2022 بعد فوز الرئيس الحالي حسن شيخ محمود الذي تعود خلفيته أيضاً إلى حزب "السلام والتنمية" ذي التوجهات الإسلامية القريبة من الإخوان.
إلى أن وجود جماعة الإخوان المسلمين في الصومال لا يتخذ شكلًا تنظيميًا مباشرًا ومعلنًا، كما هو الحال في بعض الدول الأخرى، بل يظهر بصورة غير مركزية عبر شبكات فكرية وشخصيات ذات توجهات إسلامية إصلاحية قد تتقاطع مع أفكار الجماعة ويُنظر إلى هذا الوجود في إطار أوسع لحركة الإسلام السياسي في منطقة القرن الإفريقي.
حلمي الجزار في صوماليلاند.. قيادي إخوان يستثمر في الإقليم
ورغم ذلك ارتبط بعض قيادات الجماعة بصوماليلاند، وكان أبرزهم القيادي حلمي الجزار وبعد خروجه من السجون المصرية في أعقاب أحداث ما بعد ثورة 30 يونيو 2013، اتجه حلمي الجزار إلى خارج مصر، ليستقر لاحقًا في منطقة صوماليلاند (أرض الصومال)، حيث بدأ مرحلة جديدة من نشاطه بعيدًا عن الأضواء داخل البلاد.
وتشير المعلومات إلى أنه اتخذ من الإقليم شبه المستقل مقرًا لإقامته، مع تنقلات متكررة بينه وبين تركيا، حيث تُعقد اجتماعات مرتبطة ببعض قيادات جماعة الإخوان.
يعد الجزار من القيادات التي تدرجت داخل البنية التنظيمية للجماعة عبر سنوات طويلة، حيث شغل منصب نائب رئيس المكتب الإداري للإخوان في محافظة الجيزة، إلى جانب عضويته في مجلس الشورى العام، وهو أعلى هيئة إدارية داخل التنظيم. كما تولى منصب الأمين العام لحزب الحرية والعدالة بمحافظة الجيزة، الذراع السياسية للجماعة.
وخلال تلك المرحلة، لعب أدوارًا إدارية مؤثرة داخل أحد أهم المكاتب التنظيمية بالمحافظات، ما عزز حضوره داخل دوائر صنع القرار في الجماعة.
بحسب روايات متداولة، كان الجزار ضمن مجموعة محدودة تم إسناد إليها النظر في بعض القرارات التنظيمية في فترات الانقسام الداخلي، خاصة خلال تصاعد الخلافات بين أجنحة التنظيم في الخارج.
كما ارتبط اسمه بقرارات داخلية أثارت جدلًا بين التيارات المختلفة داخل الجماعة، خصوصًا في مرحلة ما بعد وفاة أو تغييب عدد من القيادات التاريخية وتعدد مراكز القرار بين لندن وإسطنبول.
بعد الإفراج عنه في أغسطس 2014، لم يواجه محاكمات لاحقة داخل مصر، وبدأ في الابتعاد التدريجي عن المشهد المحلي، مع ظهوره في سياقات مرتبطة بمحاولات وساطة أو تواصل غير مباشر مع أطراف مختلفة، وفق ما تردد في بعض التقارير.
ثم انتقل لاحقًا إلى خارج مصر، ليستقر في صوماليلاند، مع استمرار تحركاته بين عدة دول، أبرزها تركيا، في إطار اتصالات مرتبطة بالملف التنظيمي للجماعة.
حزب العدالة والتنمية
بينما لا يقتصر الإرتباط عند هذا الحد، حيث أشارت مصادر سياسية في أرض الصومال رفضت الكشف عن اسمها، عن ارتباط “حزب العدالة والتنمية” في صوماليلاند (UCID) بالإسلام السياسي وأنه قريب من فكر الجماعة بل واتخذ اسمه تيمنًا بحزب العدالة والتمكية التركي.
وقد أسس الحزب السياسي فيصل علي ورابي، الذي ما زال يتصدر قيادته حتى اليوم، ويصنف الحزب ضمن قوى المعارضة في النظام السياسي لصوماليلاند، وشارك في عدة انتخابات رئاسية وتشريعية دون أن ينجح في الوصول إلى السلطة التنفيذية، لكنه حافظ على حضور سياسي معتبر داخل البرلمان والمجالس المحلية.