خالد البلشي: البيان الصادر عن الحركة المدنية حول قصر قرطام يخلط القضايا
قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إنه تابع البيان الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية بشأن قصر المهندس أكمل قرطام، مشيرًا إلى أنه لمس في صياغته قدرًا من الالتفاف حول المطلب الأساسي، نتيجة الإكثار من المقدمات العامة والقضايا الواسعة التي طغت على جوهر الموضوع الأصلي، وهو ما انعكس على وضوح الرسالة وأضعف تركيزها.
بيان الحركة المدنية
وأضاف البلشي أن البيان، في صورته الحالية، بدا وكأنه يضع القضية في سياق أكبر من حجمها المباشر، من خلال ربطها بعدد من القضايا العامة، الأمر الذي أدى إلى تشتيت الانتباه عن المطلب الأساسي، وجعل الهدف المباشر أقل وضوحًا مما كان ينبغي أن يكون عليه.
وأشار نقيب الصحفيين إلى أنه حاول أن يضع نفسه في موقع من كتب البيان، فوجد أن هناك أسبابًا متعددة للتأمل والتوقف، خاصة عند مقارنته بما يعيشه عدد من الصحفيين من واقع صعب، موضحًا أن هناك صحفيين تعرضوا في فترات سابقة لأزمات مهنية ومعيشية كبيرة، وصلت في بعض الحالات إلى التشريد أو فقدان مصدر الدخل، فضلًا عن وجود أحكام قضائية صدرت لصالح بعضهم ولم يتم تنفيذها حتى الآن.
وقال البلشي إن حقوق هؤلاء الصحفيين ليست مجرد ملفات قانونية أو نزاعات عابرة، بل هي حقوق تمس حياة كاملة، ومستقبل أسر، وفرصًا للعيش الكريم، مشيرًا إلى أن بعضهم يعاني من صعوبات حقيقية في استعادة استقراره المهني والمعيشي نتيجة عدم حصوله على التعويضات المستحقة أو تأخر تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحه.
قصر أكمل قرطام
وأضاف أن أي قراءة عادلة لهذه الملفات تقتضي وضعها في إطارها الحقيقي دون تهويل أو تقليل، مع إدراك أن العدالة لا يمكن أن تُجزأ، وأن الحديث عن الحقوق يجب أن يكون شاملًا ومتوازنًا، بحيث لا يتم التركيز على قضية دون أخرى، أو إغفال معاناة فئة لصالح إبراز قضية مختلفة.
وأشار نقيب الصحفيين إلى أن الحركة المدنية، لو أرادت تقديم طرح أكثر تماسكًا، لكان من الأفضل أن تفصل بين القضايا بشكل واضح، وأن تتناول كل ملف على حدة دون إدماجه في سياق أوسع قد يربك المتلقي ويضعف قوة الرسالة، مؤكدًا أن وضوح الموقف شرط أساسي لنجاح أي خطاب سياسي أو حقوقي.
وأكد البلشي أن الدفاع عن الحقوق يظل حقًا مشروعًا ومكفولًا للجميع، سواء تعلق الأمر بقضية عامة أو خاصة، لكن هذا الدفاع يحتاج إلى دقة في العرض، ووضوح في التناول، وتجنب الخلط بين القضايا المختلفة حتى لا تضيع الأولويات أو تختلط المفاهيم.
وقال إن ما يهم في نهاية المطاف هو تحقيق العدالة بكل صورها، سواء في ما يتعلق بحقوق الأفراد أو في ما يرتبط بالقضايا العامة، مشددًا على أن معيار التقييم يجب أن يكون قائمًا على الوقائع وحدها، وليس على الانطباعات أو التداخل بين الملفات.
واكد احترامه الكامل لحق جميع الأطراف في التعبير عن مواقفها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الدقة والوضوح في تناول القضايا العامة، وتجنب الخلط الذي قد يؤدي إلى فقدان الرسالة لجوهرها الحقيقي أو إضعاف أثرها لدى الرأي العام.