خبير: التحذيرات الخليجية أثرت في موقف واشنطن من التصعيد الإقليمي|خاص
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد الإقليمي الراهن يشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تدرك أن تنفيذ الرؤية الإسرائيلية بشأن إسقاط النظام في إيران لا يمكن أن يتم دون تكلفة باهظة، قد تصل إلى حد الانخراط في حرب برية واسعة النطاق، وهو ما يتطلب تضحيات كبيرة على المستويين العسكري والسياسي.
التحذيرات الصادرة من بعض دول الخليج لعبت دورًا مهمًا
وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة، أن التحذيرات الصادرة من بعض دول الخليج لعبت دورًا مهمًا في إعادة تقييم الموقف داخل دوائر القرار الأمريكية، لافتًا إلى أن الدخول في حرب مباشرة مع إيران قد يترتب عليه انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وربما يؤدي إلى موجات نزوح وتوترات داخل عدد من دول الخليج في حال توسع العمليات العسكرية أو تعرض إيران لضغوط ميدانية كبيرة.
وأشار إلى أن الموقف العربي وبخاصة في دول الخليج كان له تأثير واضح في المشهد، معتبرًا أن القدرة العربية على التأثير في القرار الأمريكي ظهرت بشكل جلي في لحظات مفصلية، من بينها ما تم تداوله بشأن تدخلات حالت دون تصعيد عسكري واسع كان مخططًا له خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن المتغير الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في إعادة تقييم واشنطن لعلاقتها مع إسرائيل، في ظل مؤشرات متزايدة على أن استمرار الانخراط غير المشروط في الصراعات الإقليمية قد يشكل عبئًا على المصالح الأمريكية، مشيرًا إلى تقارير نُشرت في وسائل إعلام دولية تحدثت عن تقييمات داخل البنتاغون تفيد بأن القدرات العسكرية الإسرائيلية تعرضت لضغوط وإرهاق نتيجة المواجهات الأخيرة.
التقييم الأمريكي قد يدفع نحو إعادة ضبط الحسابات الاستراتيجية
وتابع أن هذا التقييم الأمريكي قد يدفع نحو إعادة ضبط الحسابات الاستراتيجية، خاصة في ظل إدراك واشنطن أن الانجرار إلى حرب شاملة مع إيران ستكون له كلفة عالية على المستويين الإقليمي والدولي، موضحًا أن هناك مؤشرات وتسريبات تتحدث عن تفاهمات غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى دفع المسار نحو وقف التصعيد ثم التوجه لاحقًا نحو تهدئة أوسع.
ولفت الرقب إلى أن هذه التطورات لا تلقى قبولًا لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، إلا أنها في المقابل قد تؤسس لتغييرات أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وبين الولايات المتحدة والدول العربية من جهة أخرى، بما يعكس تحولات محتملة في ميزان القوى الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري حتى الآن يظل في إطار التقديرات والتسريبات، إلا أنه يعكس بوضوح حالة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي في المنطقة، قد تقود في النهاية إلى مسار تهدئة أو وقف شامل للحرب إذا ما استمرت التفاهمات الجارية بين الأطراف المعنية.