لحماية صناعاته.. الاتحاد الأوروبي يتجه لتشديد القيود التجارية على الصين
اعتبرت المفوضية الأوروبية أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل الحالي، متعهدة باتباع نهج أكثر صرامة لحماية الصناعات الأوروبية من تدفق الواردات الصينية المتزايد، وذلك وفقًا لما نقلته مجلتا “بوليتيكو” الأوروبية ووكالة “رويترز”.
تحذيرات أوروبية من عدم استدامة العلاقات الاقتصادية مع الصين
وجاء هذا الموقف خلال اجتماعات تمهيدية لقادة الاتحاد الأوروبي استعدادًا للقمة المرتقبة يومي 18 و19 يونيو، حيث ناقش مسؤولو المفوضية خيارات تتضمن إلزام الشركات الأوروبية بتنويع سلاسل التوريد، بالإضافة إلى دراسة أدوات تجارية جديدة للحد من دخول المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية، خاصة في قطاعات الكيماويات والمعادن والطاقة النظيفة.

وأكدت المفوضية أن الترابط المتزايد بين المصالح الاقتصادية والأمنية يفرض اعتماد سياسات أكثر حزمًا وتنسيقًا على مستوى الاتحاد، مشيرة إلى أن أي إجراءات ملموسة قد لا تعلن قبل الربع الثالث من العام الجاري.
سيجورنيه: أوروبا تواجه الصدمة الصينية الثانية وتحتاج أدوات جديدة
وفي هذا السياق، قال مسؤول الصناعة في الاتحاد الأوروبي ستيفان سيجورنيه إن أوروبا بحاجة إلى مواجهة ما وصفه بـ”الصدمة الصينية الثانية”، داعيًا إلى تطوير أدوات جديدة وسياسات أكثر جرأة لحماية الصناعة الأوروبية، مع الإبقاء على قنوات الحوار مع بكين.
بالمقابل، ردت وزارة التجارة الصينية بالتأكيد على ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بقواعد منظمة التجارة العالمية ودعم مبادئ التجارة الحرة والمنافسة العادلة، محذرة من أن أي إجراءات حمائية أو تمييزية ستقابل بردود حازمة من جانب بكين.

وتتزامن هذه التوترات مع تصاعد النقاش داخل مجموعة السبع حول الاختلالات التجارية وفائض الإنتاج الصناعي الصيني، في وقت تعزز فيه بكين هيمنتها على سلاسل توريد المعادن النادرة والمواد الحيوية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا والطاقة.
خلافات أوروبية بين التشدد الفرنسي والحذر الألماني تجاه الصين
كما يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات داخلية تتعلق بتباين مواقف الدول الأعضاء، حيث تدفع فرنسا باتجاه تشديد السياسات التجارية، بينما تتبنى ألمانيا موقفًا أكثر حذرًا بسبب اعتماد صناعاتها بشكل كبير على السوق الصينية.
وتشير التقديرات إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى في الوقت نفسه إلى موازنة علاقاته مع الصين عبر سياسات صناعية جديدة، من بينها تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع الشراكات مع دول أخرى لتأمين المواد الخام وسلاسل التوريد الاستراتيجية، في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية العالمية.



