عاجل

جد الفرنسيين.. وفاة المفكر الفرنسي إدغار موران عن عمر ناهز 104 أعوام

إدغار موران
إدغار موران

توفي اليوم السبت المفكر والفيلسوف الفرنسي البارز إدغار موران، أحد أبرز رموز الفكر الإنساني في فرنسا والعالم، عن عمر ناهز 104 أعوام، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا امتد لأكثر من ثمانية عقود، جمع فيه بين الفلسفة وعلم الاجتماع والسياسة والأنثروبولوجيا.

واشتهر موران بمواقفه الجريئة المناهضة للتعصب والعنصرية، كما أثار جدلًا واسعًا بسبب انتقاداته الحادة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

انتقادات حادة لإسرائيل ودفاع عن الفلسطينيين

رغم انحداره من عائلة يهودية مهاجرة، عُرف موران بمواقفه المنتقدة لإسرائيل، خصوصًا في ما يتعلق بمعاملة الفلسطينيين.

ففي عام 2002 نشر مقالاً أثار عاصفة من الجدل، شبّه فيه أوضاع الفلسطينيين بما تعرض له اليهود تاريخيًا من اضطهاد وعزل، معتبرًا أن الفلسطينيين يُدفعون إلى العيش في ظروف تشبه "الغيتوات" التي عانى منها اليهود في أوروبا.

وأدت تلك التصريحات إلى اتهامه بمعاداة السامية من قبل جماعات يهودية متشددة، ووصل الأمر إلى ساحات القضاء، قبل أن تنتهي القضية بتبرئته من قبل محكمة النقض الفرنسية.

وخلال تلك الأزمة، حظي موران بدعم واسع من أكاديميين ومثقفين رأوا في مواقفه دفاعًا عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، لا استهدافًا لليهود.

من هو إدغار موران؟

وُلد موران، واسمه الأصلي إدغار نحوم، في باريس في الثامن من يوليو 1921 لوالدين يهوديين مهاجرين من اليونان.

ورغم أصوله اليهودية، رفض طوال حياته حصر هويته في انتماء ديني أو عرقي، مؤكدًا أنه "فرنسي ومتوسطي ومواطن عالمي" في آن واحد.

وشهدت طفولته حدثًا ترك أثرًا عميقًا في مسيرته الفكرية، إذ فقد والدته وهو في العاشرة من عمره، وهي التجربة التي وصفها لاحقًا بأنها "هيروشيما الشخصية" في حياته.

مقاوم للنازية ومفكر متعدد التخصصات

خلال الحرب العالمية الثانية، انخرط موران في صفوف المقاومة الفرنسية ضد النازيين، وهي تجربة أسهمت في تشكيل رؤيته السياسية والفكرية.

وبعد الحرب، اتجه إلى البحث الأكاديمي والفلسفي، وبرز كأحد أبرز دعاة الفكر النقدي والمقاربات العابرة للتخصصات.

ورغم دراسته لعلم الاجتماع، كان يعرّف نفسه قبل كل شيء بأنه "إنسانوي"، ساعيًا إلى فهم الطبيعة البشرية من خلال الجمع بين الفلسفة وعلم النفس والإثنوغرافيا والعلوم البيولوجية.

رائد “سينما الحقيقة”

على الصعيد الثقافي، تجاوز تأثير موران حدود الفلسفة والعلوم الاجتماعية، إذ عُرف عالمياً بصفته أحد مبتكري مفهوم "سينما الحقيقة".

وبرز اسمه من خلال الفيلم الوثائقي الشهير “يوميات صيف” الذي أنجزه عام 1961 بالتعاون مع المخرج الفرنسي جان روش.

واعتمد الفيلم على حوارات عفوية مع شبان باريسيين حول حياتهم اليومية وأسئلتهم الوجودية، بدءاً من سؤال بسيط: "هل أنت سعيد؟"، وهو العمل الذي اعتُبر لاحقاً نقطة تحول في تاريخ الفيلم الوثائقي الحديث. 
 

تم نسخ الرابط