الأمم المتحدة على حافة الإفلاس.. أزمة مالية غير مسبوقة بسبب تأخر أمريكا والصين
تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية غير مسبوقة، وسط امتناع كل من الولايات المتحدة والصين عن سداد مبالغ كبيرة مستحقة للمنظمة، في ظل تصاعد التنافس بين القوتين العظميين على النفوذ داخل المؤسسة الدولية، وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
تأخر تمويل واشنطن وبكين يعمق أزمة السيولة داخل الأمم المتحدة
ووفقًا للتقرير، فإن واشنطن تراكم عليها متأخرات تتجاوز 4 مليارات دولار لصالح الأمم المتحدة، كما قامت خلال الفترة الأخيرة بالانسحاب من عدد من البرامج والوكالات التابعة للمنظمة، من بينها منظمة الصحة العالمية، في إطار سياسة أمريكية تهدف إلى تقليص الإنفاق ومراجعة ما تصفه الإدارة بـ“سوء الإدارة والهدر”.

في المقابل، تسهم الصين في تعميق أزمة السيولة داخل المنظمة عبر تأخير سداد التزاماتها المالية، رغم تأكيدها أنها من أبرز الداعمين للأمم المتحدة.
وتشير البيانات إلى أن بكين ما تزال مدينة بنحو 455 مليون دولار، رغم ضخها مؤخرًا مئات الملايين في إطار تسويات جزئية لمستحقات سابقة.
إجراءات تقشف غير مسبوقة تشمل الوظائف وبرامج الإغاثة
وتعتمد الميزانية الأساسية للأمم المتحدة بشكل كبير على مساهمات الولايات المتحدة والصين، اللتين تشكلان معًا نحو 42% من التمويل، مما يجعل تأخرهما في السداد عامل ضغط مباشر على استقرار المنظمة.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن المنظمة تواجه مسارًا خطيرًا نحو الإفلاس، مع وجود مخاوف من نفاد السيولة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل عجز متزايد في الميزانية.

ووفقًا لتقديرات داخلية، قد تجد الأمم المتحدة نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية بحلول منتصف أغسطس، مما يهدد باضطراب واسع في رواتب الموظفين وبرامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية حول العالم.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اتخذت المنظمة إجراءات تقشفية غير مسبوقة شملت تقليص النفقات، وإلغاء آلاف الوظائف، وخفض ساعات عمل بعض الخدمات، إلى جانب تأجيل أعمال صيانة وإغلاق بعض المكاتب وتقليص نشاط قوات حفظ السلام في عدد من مناطق النزاع.
تقليص عمليات حفظ السلام وتأجيل مستحقات الدول المساهمة بالقوات
كما امتدت التخفيضات إلى برامج الأمم المتحدة المختلفة، بما في ذلك تقليص انتشار قوات “القبعات الزرقاء” في إفريقيا، وتأخير مستحقات الدول المساهمة بقوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية المتصاعدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المنظمة تحديات دولية متزايدة مرتبطة بملفات الذكاء الاصطناعي والأمن العالمي والتغيرات الجيوسياسية، بينما تتزايد الضغوط من الدول المانحة لفرض إصلاحات هيكلية وتقليص النفقات التشغيلية.
ورغم ذلك، تبقى قدرة الأمم المتحدة محدودة في الاقتراض أو إعادة هيكلة ميزانيتها بشكل مستقل، إذ تخضع قراراتها المالية لتوافق الدول الأعضاء، مما يجعل معالجة الأزمة أكثر تعقيدًا في ظل استمرار الخلافات بين القوى الكبرى.



