عاجل

بين وقف إطلاق النار والنووي.. مصير اليورانيوم الإيراني يتصدر طاولة المفاوضات

مصير اليورانيوم الإيراني
مصير اليورانيوم الإيراني يتصدر طاولة المفاوضات

في الوقت الذي تقترب فيه الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى تفاهمات تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، تبرز قضية مخزون إيران من اليورانيوم المخصب باعتبارها التحدي الأكبر والأكثر حساسية في المفاوضات الجارية بين الجانبين، وسط خلافات عميقة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات ضمان عدم تحوله إلى برنامج تسليحي.

مخزون استراتيجي يثير القلق

يتمحور الجدل حول ما يقارب 970 رطلًا من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تقترب نسبة نقائه من المستويات المطلوبة لإنتاج الأسلحة النووية، وفقا لـCNN.

وتؤكد التقديرات أن هذه الكمية قد تكون كافية لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية في حال استكمال عمليات التخصيب والتسليح اللازمة.

وفي حين يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تتخلى إيران عن ما وصفه بـ"الغبار النووي"، تتمسك طهران بحقها في امتلاك برنامج نووي لأغراض سلمية، مؤكدة مرارًا أنها لا تسعى إلى تطوير أسلحة نووية.

نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات

وبحسب تقرير لشبكة CNN، فإن مصير اليورانيوم المخصب سيبقى الملف الأكثر تعقيدًا حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن تركز المفاوضات المقبلة على نحو ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة يراها خبراء قريبة تقنيًا من المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

في السياق، قال الخبير في شؤون المواد النووية "إريك بروير" ، إن أي اتفاق لا يتضمن إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران سيكون غير مقبول من وجهة النظر الأمريكية، محذرًا من أن امتلاك هذه الكميات يمنح طهران قدرة سريعة على استعادة برنامجها النووي العسكري إذا قررت ذلك.

كيف يمكن تحويل اليورانيوم إلى سلاح نووي؟

يعتمد تصنيع الأسلحة النووية على الحصول على كميات كافية من المواد الانشطارية، وعلى رأسها نظير اليورانيوم-235. ويشكل هذا النظير أقل من 1% من خام اليورانيوم الطبيعي، ما يستدعي عمليات تخصيب معقدة لرفع تركيزه.

وخلال السنوات الماضية، قامت إيران بتحويل اليورانيوم إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم وضخه عبر سلاسل من أجهزة الطرد المركزي في منشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية، ما أتاح لها الوصول إلى مستويات تخصيب مرتفعة أثارت مخاوف دولية واسعة، وفقًا لوكالة رويترز.

وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيراً من مخزون إيران لا يزال محفوظًا في صورة غازية، كما كان الحال خلال آخر عملية تفتيش أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 2025، قبل أن تمنع طهران المفتشين الدوليين من دخول منشآتها عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

 

الضربات العسكرية لم تدمر المخزون بالكامل

ورغم تأكيدات الإدارة الأمريكية في أعقاب عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية عام 2025 بأن البرنامج النووي الإيراني تعرض لدمار شامل، فإن تقييمات استخباراتية امريكية أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب دُفن داخل منشآت أصفهان تحت الأنقاض دون أن يتم تدميره بالكامل.

هل تملك إيران القدرة على استئناف برنامج التسليح؟

ويرى الخبراء أن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بمكان وجود اليورانيوم، بل أيضًا بسرعة قدرة إيران على استئناف برنامج التسلح النووي.

فإلى جانب التخصيب، يتطلب إنتاج سلاح نووي تحويل اليورانيوم إلى معدن وتصنيع قلب القنبلة وتطوير آليات التفجير.

خيارات حل المشكلة النووية

وفق عدة تقارير أجنبية، يتمثل الخيار الأول في إزالة المواد من الأراضي الإيرانية بعد تحويلها إلى مسحوق أكثر استقرارًا وأمانًا للنقل، وهو خيار يمكن أن تنفذه الولايات المتحدة أو دولة أخرى مثل روسيا، التي سبق أن استقبلت اليورانيوم الإيراني بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

أما الخيار الثاني فهو ما يعرف بعملية "التخفيف"، والتي تقوم على مزج اليورانيوم عالي التخصيب بكميات من اليورانيوم منخفض النقاوة، بما يؤدي إلى خفض تركيز اليورانيوم-235 وجعله غير صالح للاستخدام العسكري.

تم نسخ الرابط