الصحف الكويتية: هاجس الاستقرار يفرض نفسه.. وربط الإصلاح الاقتصادى بالاستقرار
كشفت المعالجات التي قدمتها الصحف الكويتية الصادرة اليوم الجمعة 29 مايو 2026 عن حالة ترقب خليجي واضحة تجاه تطورات الإقليم، خاصة مع استمرار الحديث عن تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران، في وقت بدا فيه أن الملف الاقتصادي عاد ليتصدر النقاش الداخلي الكويتي باعتباره التحدي الأكثر إلحاحًا خلال المرحلة الحالية.
ورغم تنوع الملفات التي تناولتها صحف القبس والراي والجريدة، فإن القاسم المشترك بينها كان الربط المباشر بين استقرار الخليج وقدرة دوله على المضي في خطط التنمية والإصلاح الاقتصادي، وهو ما عكس إدراكًا خليجيًا متزايدًا بأن أي توتر سياسي جديد ستكون له كلفة اقتصادية مباشرة على المنطقة بأكملها.
صحيفة «القبس» بدت الأكثر انشغالًا بالبعد السياسي والإقليمي، إذ ركزت على تطورات الاتصالات الدولية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وانعكاسات أي تهدئة محتملة على أمن الخليج وأسعار النفط وحركة التجارة. الصحيفة لم تتعامل مع الملف باعتباره شأنًا دوليًا بعيدًا، بل قدمته باعتباره قضية تمس الداخل الخليجي مباشرة، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بأمن الممرات البحرية واحتمالات التصعيد العسكري.
وفي هذا السياق، أبرزت القبس تصريحات رسمية كويتية أكدت تمسك الكويت بدعم الحلول السياسية ورفض التصعيد، مع التشديد على أن استقرار المنطقة يمثل ضرورة لحماية مصالح شعوبها وتنمية اقتصاداتها، وهي الرسائل التي تعكس استمرار السياسة الكويتية القائمة على التوازن والتهدئة وتجنب الاستقطابات الحادة.
أما صحيفة الراي فقد تعاملت مع الملف الاقتصادي باعتباره أولوية داخلية لا تحتمل التأجيل، حيث ركزت على التحركات الحكومية الرامية لتنشيط الاستثمار ودفع القطاع الخاص وتطوير بيئة الأعمال، بالتوازي مع تحذيرات غير مباشرة من استمرار الاعتماد المفرط على النفط في ظل التقلبات العالمية الحالية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة الكويتية باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتسريع الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، خاصة مع تصاعد المنافسة الاقتصادية الخليجية، ومحاولات دول المنطقة جذب الاستثمارات العالمية في مجالات التكنولوجيا والخدمات والطاقة النظيفة.
بدورها، اتجهت صحيفة الجريدة نحو الملفات السياسية الداخلية، مع تركيز واضح على قضايا الإصلاح الإداري وكفاءة الإنفاق العام، حيث عكست تغطياتها وجود حالة من الجدل حول أولويات المرحلة المقبلة، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة بين الإصلاح الاقتصادي والاستقرار السياسي.
كما أبرزت الجريدة دعوات نيابية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتسريع تنفيذ المشروعات المتأخرة، في وقت تواجه فيه الكويت تحديات تتعلق بالبيروقراطية وبطء الدورة الاقتصادية مقارنة بوتيرة التحولات المتسارعة في المنطقة.
وعكست التغطيات الكويتية اليوم إدراكًا واضحًا بأن التحديات الاقتصادية لم تعد منفصلة عن المشهد السياسي الإقليمي، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بدرجة الاستقرار في الخليج، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بملفات التهدئة والدبلوماسية بالتوازي مع الحديث عن الإصلاح والتنمية داخل الكويت.