الناتو أعلن جاهزيته الكاملة.. القصة الكاملة لاختراق مسيرة روسية أجواء رومانيا
أثار سقوط طائرة مسيرة روسية على مبنى سكني في مدينة غالاتي شرقي رومانيا، بالقرب من الحدود الأوكرانية، موجة إدانات دولية واسعة وتصعيدا دبلوماسيا حادا، وسط مخاوف متزايدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي من امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى أراضي الدول الأعضاء.
وفي أول رد فعل رسمي من بوخارست، أعلنت وزيرة الخارجية الرومانية، أوانا سويو، استدعاء السفير الروسي لدى البلاد لإبلاغه رسميا بتداعيات هذا "العمل غير المسؤول" على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرة إلى أن رومانيا ستبحث الخطوات المقبلة على المستوى الأوروبي، بما في ذلك ما يتعلق بحزم العقوبات.

أوروبا على خط النار.. مسيرة روسية تهز الجناح الشرقي للناتو
وصنفت الخارجية الرومانية الحادث بأنه "تصعيد خطير وغير مسؤول وانتهاك صارخ للقانون الدولي والمجال الجوي للبلاد"، مؤكدة أن رومانيا ستتخذ كافة الإجراءات الدبلوماسية اللازمة للرد على هذا الاختراق الجوي.
من جانبه، دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بشدة الحادثة، واصفا سلوك روسيا بـ"المتهور" ومشددا على أن تداعيات الحرب الروسية غير المشروعة لا تتوقف عند الحدود.
وأكد روته في منشور عبر منصة "إكس" أن "الجميع في خطر"، مجددا جاهزية الحلف للدفاع عن كل شبر من أراضيه، ومواصلة تعزيز قدرات الردع والدفاع في الداخل، مع استمرار تقديم الدعم لأوكرانيا.

وتزامن ذلك مع تصريحات المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، التي أكدت أن قيادة الناتو على اتصال وثيق بالسلطات الرومانية لمتابعة الموقف وتعزيز الدفاعات ضد كافة التهديدات، بما فيها الطائرات المسيرة.
ميدانيا، أوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن أنظمة الرادار رصدت المسيّرة الروسية أثناء تحليقها عند الحدود مع أوكرانيا وصولا إلى مدينة غالاتي، حيث ارتطمت بسطح مبنى سكني مكون من عشرة طوابق، ما أسفر عن اشتعال حريق وإصابة شخصين بجروح طفيفة.
وأشارت الوزارة إلى أنه تم إخلاء المبنى بالكامل ووضع المنطقة في حالة تأهب، في حين تم إرسال طائرتين مقاتلتين من طراز "إف 16" لرصد ومتابعة عدة مسيرات كانت تحلق قرب الحدود، مع منح الطيارين الإذن بالاشتباك مع الأهداف الجوية.
وفي سياق التحركات السياسية، أفاد مصدر مقرب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف الناتو لعام 1949، والتي تنص على تشاور الحلفاء عندما يشعر أي طرف بتهديد لسلامته الإقليمية أو أمنه، وهي المادة التي تم تفعيلها سابقا من قبل بولندا في خريف عام 2025 إثر توغل مسيرات روسية في أجوائها، كما طالبت بوخارست الناتو باتخاذ تدابير عاجلة لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيرة إلى أراضيها.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، الحادث بأنه "تجاوز لخط جديد من قبل العدوان الروسي"، معلنة تضامن التكتل الكامل مع رومانيا وشعبها، ومؤكدة مواصلة تعزيز الأمن والردع على الحدود الشرقية وتشديد الضغوط على موسكو.

وفي السياق ذاته، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن روسيا توقفت منذ زمن طويل عن احترام الحدود، معتبرة سقوط المسيّرة انتهاكاً صارخاً لسيادة رومانيا والمجال الجوي الأوروبي لا يمكن السماح بمروره دون عقاب، بينما وصف رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، التصعيد الروسي على أراضي الاتحاد الأوروبي بأنه عمل غير مسؤول وخطير.
وتعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي تسقط فيها طائرة مسيرة في منطقة رومانية مكتظة بالسكان وتتسبب في وقوع إصابات مباشرة، مما يرفع من مستوى التوتر بالجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، الذي تشترك فيه رومانيا، العضو في الناتو والاتحاد الأوروبي، بحدود برية تمتد لـ 650 كيلومترا مع أوكرانيا.



