خبير: إسرائيل تصعد في لبنان لفرض «اتفاق تحت النار» وإعادة هندسته سياسيا وأمنيا
أكد إيهاب جبارين، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن التصعيد العسكري المتسارع الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على جبهة جنوب لبنان وصولا إلى تكثيف الغارات، يأتي مدفوعا برغبة تل أبيب في فرض واقع ميداني جديد قبيل انطلاق المفاوضات المرتقبة في وزارة الحرب الأمريكية بواشنطن، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى لإبرام "اتفاق تحت النار" لتعزيز موقفها الدبلوماسي.
معضلة المسيرات وعجز الردع الإسرائيلي
وأوضح جبارين، في مداخلة عبر قناة "الغد"، أن التصريحات المتطرفة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والتي دعا فيها لهدم مبنى كامل في لبنان مقابل إصابة كل جندي إسرائيلي، تعكس حقيقة افتقار إسرائيل حتى هذه اللحظة لآلية عسكرية ناجعة للتعامل مع "المسيرات المفخخة الانقضاضية"، مؤكداً أنها باتت تشكل ألماً إسرائيلياً كبيراً يفكك قدرة الردع على المدى القصير.
وأضاف الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن تل أبيب ترفض بشكل قاطع العودة إلى سيناريوهات ما بعد حرب عام 2006، والتي سمحت لحزب الله بالتعافي والتشافي عسكريا، إذ لا تقتصر أهداف إسرائيل الحالية على تفكيك البنية التحتية للحزب، بل تمتد إلى محاولة "هندسة لبنان سياسيا وأمنيا" لتحويل المقاومة من مظلة حماية للدولة إلى عبء يتسبب في تدميرها.
سيناريو عزل اللاعبين الدوليين والتعويل على واشنطن
وأشار جبارين، إلى أن التلويح الإسرائيلي بشن عملية عسكرية طويلة الأمد وتجييش جنود الاحتياط للسيطرة على كامل لبنان، يعيد إلى الذاكرة سيناريو التوغل الإسرائيلي الذي استمر 15 عاما منذ عام 1985 حتى الانسحاب في عام 2000، ولكن بمنطق مختلف تماما، حيث كانت إسرائيل قديما تدخل عبر "شباك" الميليشيات المحلية لتفكيك الدولة، بينما تحاول الآن الدخول من "الباب" عبر التمركز في بيروت والسيطرة الدبلوماسية على الدولة المركزية لجعل حزب الله مجرد هامش.
وبين الخبير أن ما تغير في المعطيات الحالية هو تعويل إسرائيل المطلق على الدعم الأمريكي لعزل كافة اللاعبين الدوليين التقليديين في الملف اللبناني مثل فرنسا وبريطانيا، والاعتماد على الولايات المتحدة كلاعب مركزي وحيد يمثل "حبل نجاة دبلوماسي" لتعزيز موقع إسرائيل الإقليمي، رغم وجود خطوط حمراء أمريكية فرضت ما يمكن تسميته بـ "الحرب المشروطة".
فخ نتنياهو لضرب تقارب واشنطن وطهران
وكشف جبارين أن التصعيد الإسرائيلي الحالي مدروس وموجه بضوء أخضر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويهدف إلى تحقيق أحد مسارين إستراتيجيين:
المسار الأول: جر إيران للمواجهة المباشرة وإقحامها في الحرب تحت سردية "وحدة الساحات"، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى إفشال أي اتفاق دبلوماسي متبلور بين واشنطن وطهران، وهو مطلب إسرائيلي ملح لمنع تجاوزها إقليميا.
المسار الثاني: جس نبض الخطوط الحمراء الإيرانية عبر تصعيد القصف والوصول لعمق بيروت دون رد إيراني مباشر، مما يفضي إلى تفكيك بند "وحدة الساحات" عمليا والحد من أذرع طهران في المنطقة.
واختتم إيهاب جبارين بأن الهدنة والاتفاقيات تكتب عادة على مقاس المزاج الإسرائيلي لكي تخترق لاحقا، مؤكدا أن إسرائيل تقود المفاوضات الحالية إلى "حافة الهاوية والانهيار" لتحسين شروطها، وأن خطأ واحدا سواء كان مدروس أو غير مدروس بات يفصل الجبهة عن تفكيك الهدنة بالكامل بالنظر إلى الخطوط الحمراء الإسرائيلية الفضفاضة.



