محللة: الهجمات الأمريكية على بندر عباس تستهدف تقويض البرنامجين النووي لطهران
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أن الهجمات الأمريكية الأخيرة على منطقة بندر عباس في إيران تأتي ضمن سلسلة ضربات متواصلة بشكل ممنهج وعلى وتيرة واحدة، مشيرة إلى أن الغرض الأساسي منها هو إتمام التقويض للبرنامجين الصاروخي والنووي لطهران، وتحجيم وتطويق قدراتها العسكرية.
جمود سياسي وعسكري بانتظار وساطة خاصة
وأوضحت إيريني سعيد، خلال مقابلة عبر تطبيق "زوم" على قناة إكسترا نيوز، أن المشهد الراهن يشهد حالة من الجمود على كافة الأصعدة العملياتية والعسكرية والسياسية، لافتة إلى عدم وجود طفرة عسكرية يمكن التعويل عليها لإعادة الحرب من جديد، فضلا عن غياب التحركات في المفاوضات أو الحديث عن مقترحات تفضي إلى نقطة من التوافقات.
وأشارت الأكاديمية والمحللة السياسية، إلى أن الواقع الحالي يحتاج إلى وساطة من نوع خاص لإحداث تحرك جاد في مسار المفاوضات، مفسرة أن اللقاء المثلث الذي جمع روسيا والصين وواشنطن يمكن التعويل عليه في الدفع بوسطاء يختلفون جذريا عن الوسطاء السابقين مثل باكستان أو عمان، حيث يمكن للصين أن تدفع خلف الأبواب المغلقة بمقترح يضمن صياغة ترضي واشنطن وتضمن للرئيس ترامب هيبته السياسية.
استراتيجية ترامب وحرب الاستنزاف
وأضافت الدكتورة إيريني، أن مفاهيم الضغط والردع العسكري في لغة العلوم السياسية تصب في سياق واحد لتطويق طهران، مؤكدة أن ترامب يواصل مستهدفات مهمة لارساء واقع عسكري يضر بقدرات إيران التسليحية بالتوازي مع التحرك نحو الدبلوماسية، لافتة إلى أن هذه الحرب تختلف عن الحروب الكلاسيكية والتقليدية في مضامينها وقيمها، وبالتالي تحتاج إلى تسوية من نوع خاص تحتكم عند نقطة اتزان تنتهي عندها ضغوط حرب الاستنزاف.
وتابعت سعيد، أن ترامب أرسى واقعا عسكريا كارثيا يهدد طهران من وقت إلى آخر، واصفة السياسة الأمريكية الحالية بأنها بمثابة إجراء "عملية جراحية" يعلم ترامب حجم تداعياتها وخسائرها لكنه أراد المزايدة على من سبقه، مستطردة أن الإدارة الأمريكية الحالية تدرك أن قدرات الحرس الثوري الإيراني التسليحية والتنظيمية تفوق ما واجهته واشنطن سابقا في أفغانستان أو ليبيا أو العراق، نظرا للمقومات التي مكنت هذا النظام الأيديولوجي من البقاء.
الصراع على مضيق هرمز والمسارات البديلة
وأردفت المحللة السياسية، أن خلخلة التواجد الإيراني وإفقاد طهران ورقتها الاستراتيجية في مضيق هرمز كان أحد المستهدفات المبطنة منذ اندلاع الحرب وليس وليد الضربات الأخيرة فقط، لافتة إلى أن التهديدات المتبادلة في المضيق أحدثت حالة من اللايقين وأدت إلى إخلالات في الاقتصاد العالمي وتخوفات في المواقف الأوروبية تجاه التعاطي مع المشهد.
واختتمت الدكتورة إيريني سعيد حديثها، بالإشارة إلى بروز مجموعة من المسارات البديلة لنقل النفط بدأت تتحرك فيها دول الخليج مثل السعودية والإمارات، بالإضافة إلى مسارات وسط آسيا وبحر قزوين، مؤكدة أن الهجمات والضربات الأمريكية المكثفة ستستمر لإحكام الضغط حتى لو تم التوصل لاتفاق مبدئي، لأن الصراع بين الجانبين يمثل أحد أبرز نقاط التوازنات في المنطقة ومن المستبعد الوصول إلى تهدئة كاملة ونهائية.



