المطران «حنو»: الإيمان ليس فكرة بل شراكة مع المسيح
أصدرت أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك، اليوم 28 مايو 2026، رسالة رعوية رقم 89، موجهة من المطران مار بندكتوس يونان حنو، رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك، إلى الآباء الخوارنة والكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة والمؤمنين والمؤمنات بأبرشية الموصل وتوابعها، بعنوان: “نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله الآب، وشركة الروح القدس تكون معكم جميعاً”.
افتتح المطران رسالته بالتأكيد على أننا «نعيش في زمن مليء بالتجارب والاضطرابات»، لكن الكنيسة منذ بداياتها «عاشت دائماً وسط الصعوبات، وكانت شاهدة حية على أن النعمة أقوى من الضعف، وأن الرجاء أقوى من اليأس». واستشهد بقول الرسول بولس: إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ “ روما 8 : 31”، مشدداً على أن الإيمان ليس مجرد فكرة أو شعور، بل هو شركة حية مع المسيح القائم من بين الأموات.
تحذير من “البهرجة غير المحتشمة” في الأعراس
دعا المطران إلى الحفاظ على الإيمان وتغذيته بـالصلاة، وقراءة الكتاب المقدس، وبممارسة الأسرار المقدسة، محذراً من أن يصبح الإيمان مجرد قناع اجتماعي أو عرض شكلي.
وأكد علي أن البهرجة واللباس غير المحتشم لا يضيفان شيئاً إلى الإيمان، بل يفرغانه من قوته، ويجعلان صورة مشوهة أمام العالم، مشيراً إلى أن أبرز الأمثلة على ذلك البهرجة الزائدة في الأعراس، حيث تتحول المناسبة المقدسة إلى عرض اجتماعي مليء بالمبالغة والشكليات، فيُفقد سر الزواج معناه الحقيقي كعهد مقدس أمام الله، ويُختزل في مظاهر دنيوية لا تعكس قدسيته.
العائلة كنيسة بيتية
توقف المطران عند العائلة المسيحية، مؤكداً أنها ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل هي كنيسة بيتية». وقال: في البيت يتجسد الإيمان، وفيه يتعلم الأولاد أن يرفعوا قلوبهم نحو الله، الأب والأم هما الكهنة الأوائل في بيتهم، حراس على أبواب العائلة، يزرعون في أولادهم بذور القداسة، الأب هو صورة المسيح الراعي، والأم هي صورة الكنيسة الحاضنة.
واستشهد بكلام البابا لاون الرابع عشر في رسالته الرعوية “الإنسانية الرائعة” عن حماية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي: “الاعتراف بأن كل امرأة وكل رجل يحملان في داخلهما كرامةً غير قابلة للتصرف وحقوقاً لا يمكن لأية سلطة بشرية أن تمسها أو تلغيها”
نداء للآباء والأمهات
ووجه المطران نداءً مباشراً: أيها الآباء، كونوا حراساً أمناء حافظوا على عائلاتكم وعلى كرامتكم وكرامتهم لا تكتفوا بتأمين الطعام والشراب، بل غذّوا أولادكم بالروح القدس، علّموهم الصلاة، وكونوا لهم مثالاً في الأمانة والصدق. وأيتها الأمهات، أنتن الحارسات اللواتي يغرسن في قلوب أولادكن المحبة والرحمة، ويعلمنهم أن الله هو الأب الحقيقي الذي لا يترك أحداً.
العائلة المبنية على المسيح لا تهزها العواصف: اجعلوا بيوتكم منارات للإيمان
استشهد بقول الرب: “كل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر” “متي 7 : 24”، داعياً الأسر إلى جعل بيوتها منارات للإيمان، وكونوا شهوداً للرجاء وسط عالم يفقد الرجاء.
واختتم المطران مار بندكتوس يونان حنو رسالته قائلاً: «أبنائي الأحباء، الرعية هي أيضاً عائلة كبيرة، ونحن جميعاً أعضاء في جسد المسيح الواحد. فلنساند بعضنا بعضاً، ولنحمل بعضنا في الصلاة، ولكنن شهوداً للقيامة وسط عالم الموت. فالكنيسة لا تخاف من الظلام، لأنها تحمل نور المسيح الذي لا ينطفئ». وختم طالباً من الرب أن «يحفظكم، ويقويكم، ويجعل من بيوتكم كنائس حية، ومن قلوبكم مذابح مقدسة، ومن حياتكم شهادة حية أن المسيح هو الطريق والحق والحياة».