عاجل

هوايات يومية قد تحميك من الخرف.. تشحذ العقل وتدعم الذاكرة 

هوايات يومية قد تحميك
هوايات يومية قد تحميك من الخرف

تظهر نتائج البحوث العلمية أن ما يصل إلى 40 في المائة من حالات الخرف المنتشرة عالميا تكون مرتبطة بنمط الحياة، وهو ما يمكننا تغييره، ولعل الهوايات أحد أهم هذه العوامل، خصوصا ما يمكنه منها شحذ الذهن وتقوية الذاكرة؛ وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالخرف.

فلماذا  الهوايات مفيدة للعقل؟ وما هي تحديدا تلك التي تشحذ الذهن؟

جمعت أحدث دراسة للجنة «لانسيت»، المعنية بالوقاية من الخرف ورعاية المصابين به، بيانات من دراسات عدة حول العالم، وحددت 14 عامل خطر للإصابة بالخرف قابلة للتعديل في مراحل عمرية مختلفة. ووفق نتائج الدراسة، فإن تجنب هذه العوامل أو التقليل منها يقلل احتمالية الإصابة بالخرف.

وكما أفاد باحثو الدراسة، في مقال لهم نشر، الثلاثاء، على موقع «كونفيرزيشن»، تشمل العوامل الـ14: قلة التعليم في المراحل المبكرة من العمر، وضعف السمع، وقلة ممارسة الرياضة، والسمنة، وداء السكري، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، وضعف البصر غير المعالج، وتلوث الهواء، وإصابات الرأس الرضية، والاكتئاب، وأخيرا العزلة الاجتماعية.

وغالبا ما يفسر الباحثون هذه النتائج باستخدام مصطلح «الاحتياطي المعرفي». وهي فكرة مفادها بأن التعليم والعمل المحفز والأنشطة الأخرى التي تنشط العقل تنشئ مزيدا من الروابط العصبية في الدماغ. وهذا  يعني أنها ستكون أفضل في حل المشكلات أو أداء المَهمّات المعقّدة.

ووفق البحوث، يتمتع الأشخاص ذوو الاحتياطي المعرفي العالي بقدرة أفضل على التعامل مع التغيرات المرتبطة بالتقدم في السنّ أو أمراض الدماغ. وتشير نتائج البحوث إلى أن الهوايات والأنشطة الترفيهية  تسهم في تعزيز الاحتياطي المعرفي.

وصنف الباحثون هذه الأنشطة إلى 3 فئات: بدنية، مثل المشي ومعرفية، مثل حل الألغاز واجتماعية، مثل الانضمام إلى ناد ووجدوا أن جميعها مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف. ولكن هل ثمة هواية واحدة «سحرية»؟

الأمر ليس بهذه البساطة، وفقا للبحوث الحالية. إذ تفيد دراسة يابانية واسعة النطاق تابعت أكثر من 22 ألف شخص غير مصاب بالخرف على مدى 11 عاما بأن أولئك الذين أفادوا بممارسة هواية واحدة على الأقل في منتصف العمر كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة للإصابة بالخرف المُعيق، أي الذي يعيق حياتهم اليومية أو يتطلب رعاية، مقارنة بالمشاركين الذين لم يمارسوا أي هواية. أما مَن يمارسون هوايات متعددة، فقد حققوا نتائج أفضل، إذ ارتبط ذلك بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. ومع ذلك، لم يتبين أن نوعا معينا من الهوايات يقلل خطر الإصابة بالخرف أكثر من غيره.

ووجدت دراسة أسترالية أجريت عام 2023 أن بعض مهارات القراءة والكتابة والتفكير النقدي، مثل الكتابة وحل الألغاز واستخدام الكومبيوتر، مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 9 و11 في المائة. في حين ارتبطت الأنشطة الإبداعية، مثل الحياكة والنجارة، بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 7 في المائة.

ويقول الباحثون إن هذا أمر مطمئن، إذ لا يشترط اختيار الهواية «المثالية»، بل يكفي اختيار هواية تستمتع بها وتستطيع ممارستها بانتظام.

وتشير نتائج البحوث إلى أن الهوايات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف لأنها تجمع بين عناصر تدعم صحة الدماغ بشكل عام وهي: التحدي المعرفي، مثل تعلم مهارات جديدة وحل المشكلات، والذي يرتبط بزيادة الاحتياطي المعرفي وكذلك النشاط البدني مثل الرقص والبستنة، الذي ثبت أنه من أقوى العوامل الوقائية لصحة الدماغ وتقليل التوتر، إذ ترتبط حالات مثل الاكتئاب والتوتر المزمن بزيادة خطر الإصابة بالخرف وأخيرا التواصل الاجتماعي، لأن العزلة الاجتماعية  عامل خطر رئيسيا للإصابة بالخرف.

تم نسخ الرابط