العولمة الإجرامية.. تحذيرات من تحول إفريقيا إلى مركز عالمي لتمويل الإرهاب
سلط تفكيك السلطات النيجيرية لشبكة دولية لتجارة المخدرات الأسبوع الماضي الضوء على تنامي الترابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود في إفريقيا، وسط تحذيرات من تحول القارة إلى مركز متصاعد لتمويل الجماعات المتطرفة عبر شبكات التهريب الدولية.
وكانت الوكالة الوطنية النيجيرية لمكافحة المخدرات قد أعلنت تفكيك شبكة نيجيرية مكسيكية مرتبطة بتجارة “الميثامفيتامين”، مع مصادرة مخدرات ومواد أولية تُقدّر قيمتها بنحو 326 مليون دولار، في واحدة من أكبر الضربات الأمنية ضد شبكات المخدرات في البلاد.
ووفق دراسة نشرها مركز مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والفساد في الولايات المتحدة، فإن الجماعات الإرهابية في إفريقيا باتت تعتمد بشكل متزايد على الدعم المالي واللوجستي القادم من شبكات تجارة المخدرات، ما يساهم في توسيع نفوذها وتعزيز قدراتها العملياتية.
وقالت الباحثة في المركز بيرل ماتيبي إن فهم التحديات الأمنية في الصومال ومنطقة الساحل الإفريقي يتطلب التركيز على العلاقة المتشابكة بين التطرف العنيف والتجارة غير المشروعة.
وأضافت أن الجماعات المسلحة وتجار المخدرات يستفيدون من ضعف مؤسسات الدولة، وهشاشة أنظمة إنفاذ القانون، واستغلال الثغرات الحدودية، مؤكدة أن هذه الظواهر “تعمل كنظم مترابطة تتجاوز الاستجابات الأمنية التقليدية”.
تصاعد الإرهاب والجريمة المنظمة
وأظهرت البيانات الواردة في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025 أن أربع دول إفريقية، هي بوركينا فاسو ونيجيريا والنيجر والكونغو الديمقراطية، جاءت ضمن أكثر الدول تضررا من الإرهاب عالميا، حيث شكّلت نحو 70% من ضحايا الإرهاب في العالم خلال العام الجاري.
وفي الوقت نفسه، تحولت مناطق غرب ووسط إفريقيا إلى ممرات رئيسية لتجارة المخدرات العالمية، حيث سجلت القارة نحو نصف المضبوطات العالمية المرتبطة بعمليات التهريب.
كما كشف مؤشر الجريمة المنظمة في إفريقيا لعام 2025 عن توسع نفوذ الشبكات الإجرامية منذ عام 2019، مع فشل 92% من الدول الإفريقية في احتواء الجريمة المنظمة، بينما تواجه 23 دولة مزيجا خطيرا من ارتفاع معدلات الجريمة وضعف المؤسسات الحكومية.
نيجيريا.. مركز التهريب والإرهاب
وتُعد نيجيريا نموذجاً بارزاً لهذا التداخل، إذ تُصنف بين أكثر الدول عنفاً عالمياً، وتشكل مركزا رئيسيا لتهريب الأسلحة والمخدرات، وهي أنشطة ترتبط بشكل مباشر بتمويل الجماعات الإرهابية.
وأشار التقرير إلى أن منطقة “أوجون” النيجيرية تمثل مثالاً صارخاً على ما وصفه بـ”العولمة الإجرامية”، حيث تتعاون جماعات متطرفة مع شبكات تهريب دولية لإنتاج المخدرات على نطاق واسع.
وكانت السلطات النيجيرية قد فككت مختبراً ضخماً لتصنيع “الميثامفيتامين” داخل غابات أوجون، وصادرت أكثر من 2.4 طن من المخدرات ومواد كيميائية أولية تُستخدم في التصنيع.
تمدد شبكات التهريب
ومنذ عام 2024، شهدت إفريقيا تصاعدا في نشاط تهريب المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية باتجاه أوروبا، خصوصا شحنات الكوكايين العابرة للمحيط الأطلسي.
كما وسعت منظمات إجرامية من المكسيك وفنزويلا ومنطقة البحر الكاريبي عملياتها داخل إفريقيا، عبر نقل خبرات تصنيع المخدرات الاصطناعية واستغلال البيئات الهشة لتوسيع شبكات الإنتاج والتوزيع.
دعوات لنهج أمني جديد
وأكد المركز الأمريكي أن التعامل المنفصل مع ملفي الإرهاب والمخدرات لم يعد فعالاً، موضحاً أن التهديدين يتغذيان من نفس العوامل، مثل ضعف الحوكمة، وهشاشة الحدود، وانتشار شبكات التهريب العابرة للدول.
وشدد التقرير على أهمية تبني نهج متكامل يجمع بين تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعقب التمويل غير المشروع، وتعزيز إدارة الحدود، وإصلاح المؤسسات الحكومية، بدلاً من معالجة كل تهديد بمعزل عن الآخر.
وفي السياق ذاته، حذر قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، الجنرال داغفين أندرسون، خلال شهادته أمام الكونغرس في 19 مايو، من تنامي التداخل بين شبكات التطرف العنيف ومنظمات تهريب المخدرات العابرة للحدود.
وأكد أن هذا الترابط يسرع من وتيرة عدم الاستقرار في القارة الإفريقية، ويحمل تداعيات متزايدة على الأمن الإقليمي والمصالح الأمنية للولايات المتحدة.



