الشائعة بدلًا من المشروع.. كيف تحولت الإخوان إلى ماكينة لتزييف الوعي؟|خاص
بعد سنوات من سقوط مشروعها السياسي وفشلها في استعادة قدرتها على الحشد في الشارع، اتجهت جماعة الإخوان الإرهابية إلى سلاح جديد يعتمد على الحرب النفسية والشائعات المنظمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لإثارة الغضب وبث الإحباط والتشكيك في مؤسسات الدولة المصرية.
فمع تراجع قدرتها على التأثير الميداني، لجأت الجماعة إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره الساحة الأكثر قدرة على الوصول السريع إلى المواطنين، مستغلة الأزمات الاقتصادية والضغوط المعيشية لإعادة إنتاج خطابها القائم على التشويه وتزييف الحقائق.
في البداية أكد منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل أساسي على سلاح الشائعات بعدما فقدت قدرتها على التأثير الحقيقي في الشارع، مشيرًا إلى أن الجماعة لم يعد لديها ما يمكن أن تقدمه للمواطنين سوى تزييف الواقع وتشويه الدولة الوطنية.
وأوضح أديب في تصريحات خاصة أن الجماعة تلجأ إلى الشائعات لعدة أسباب، أبرزها عدم امتلاكها مشروعًا حقيقيًا أو خطابًا قادرًا على إقناع الناس، مؤكدًا أن الشائعة بالنسبة لهم أصبحت وسيلة لضرب الدولة الوطنية وتشويه الخصوم ومحاولة السيطرة على مسارات الرأي العام، بعدما سقط خطابهم وفقد تأثيره.
الإخوان يعتمدون دائمًا على تزييف الواقع عبر نشر الأكاذيب والشائعات
وأضاف أن الإخوان يعتمدون دائمًا على تزييف الواقع عبر نشر الأكاذيب والشائعات، إلى جانب رفع شعارات تبدو براقة في العلن، لكنها تمارس على الأرض ما يناقض هذه الشعارات تمامًا، موضحًا أن ما تضمره الجماعة يختلف عما تعلنه، ولذلك تستخدم الشائعات باعتبارها أداة لتشويه الحقيقة وتقديم صورة مغايرة للواقع.
وأشار إلى أن الجماعة “تكذب كما تتنفس”، وأن الشائعة بالنسبة لها تمثل “ظل الحقيقة أو الصورة المشوهة لها”، لافتًا إلى أن الهدف النهائي من هذه الممارسات هو تقويض مفهوم الدولة الوطنية ومحاولة إسقاطها من الداخل عبر نشر الأكاذيب وبث الشكوك.
وأكد أديب أن الإخوان يدركون أنهم ضعفاء بخطابهم ومنهجهم ورسالتهم، وفي المقابل يواجهون دولة قوية تحظى بتأييد شعبي، وهو ما يدفعهم إلى استخدام الشائعات كأداة لمحاولة تشويه الدولة وتقويضها.
وأوضح أن اعتماد الجماعة على الشائعات يعكس فقدانها لكل أدوات التأثير الأخرى، بعدما أصبح خطابها منفرًا وغير معبر عن الواقع، ولم يعد أمامها سوى تزييف الحقيقة ونشر الأكاذيب في محاولة لاستقطاب الناس والتأثير عليهم.
وأضاف أن الشائعة قد تنتشر سريعًا ويكون لها تأثير مؤقت، لكنها في النهاية تأثيرات وهمية بلا جذور حقيقية، وسرعان ما يكتشف الناس زيف هذه الادعاءات، فيفقد هذا السلاح قيمته ويتحول ضد من يستخدمه.
وفيما يتعلق باستخدام الجماعة للجان الإلكترونية، أوضح أديب أن الإخوان يعتمدون على كتائب إلكترونية منظمة لنشر الشائعات وبث الإحباط واليأس بين المواطنين، مشيرًا إلى أن الهدف من ذلك هو تشكيك الناس في الدولة وتشويه كل ما يحدث داخلها.
الجماعة تستخدم منصات التواصل الاجتماعي في الإرهاب الرقمي
وقال إن الجماعة تستخدم منصات التواصل الاجتماعي فيما وصفه بـ”الإرهاب الرقمي”، موضحًا أن هذا النوع من الإرهاب يُستخدم في التحريض والتجنيد ونشر الفرقة وتقويض أسس الدولة الوطنية، وأن الهدف النهائي هو إحباط المواطنين ودفعهم إلى فقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن الجماعة تستغل المساحات المفتوحة التي توفرها بعض الدول الغربية ومنصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أنها توظف القيم الديمقراطية والإنسانية التي تؤمن بها بعض العواصم الأوروبية في الإساءة إلى أوطانها وتشويهها.
وأضاف أن هناك دولًا توظف الإخوان سياسيًا للضغط على الدول الوطنية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي من ذلك هو إضعاف الدولة الوطنية وتقويضها.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين الجماعة وإسرائيل، قال أديب إن هناك تشابهًا واضحًا بين أهداف التطرف الصهيوني وأهداف جماعة الإخوان، مضيفًا أن الطرفين يجمعهما هدف تقويض أركان الدولة المصرية.
وأشار إلى وجود ما وصفه بـ”التقاطع في الأهداف والوسائل والخطاب” بين الجانبين، مستشهدًا بعدة وقائع، من بينها مواقف لقيادات محسوبة على تيارات الإسلام السياسي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك بعض التحركات التي شهدتها تل أبيب لمناصرين للجماعة.
الإخوان يسعون دائمًا إلى تضخيم الحوادث الفردية
وأوضح أن الإخوان يسعون دائمًا إلى تضخيم الحوادث الفردية وتعميمها بهدف تشويه صورة الدولة، لافتًا إلى أن الجماعة تعتمد على عشرات الصفحات والمنصات الإلكترونية التي تبدو وكأنها حسابات شخصية، لكنها في الحقيقة تعمل بشكل منظم لخدمة أهداف الجماعة.
وشدد أديب على أن مواجهة هذه الشائعات تتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي، مؤكدًا أهمية تقديم خطاب إعلامي ومعرفي شامل يشرح للناس أساليب الجماعات المتطرفة وأدواتها في نشر الأكاذيب، حتى لا يقع المواطنون فريسة لهذه التنظيمات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تحصين المجتمع يبدأ بالوعي، داعيًا إلى تكثيف الجهود الإعلامية والثقافية لتفكيك الأفكار المتطرفة وكشف آليات الجماعات الإرهابية في نشر الشائعات، بما يسهم في حماية الشباب والمجتمع من هذه الأفكار الهدامة.
من جانبه أكد سامح عيد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان ما زالت تعتمد على سلاح الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي في محاولة لإثارة الغضب داخل الشارع المصري وتشويه ما تنفذه الدولة من مشروعات وإنجازات.
الجماعة تستهدف بالأساس الفئات والطبقات التي تعاني من ضغوط اقتصادية
وأشار عيد إلى أن الجماعة تستهدف بالأساس الفئات والطبقات التي تعاني من ضغوط اقتصادية، موضحًا أن ما تقوم به يأتي في إطار محاولات مستمرة لمهاجمة الدولة المصرية وتفكيك إنجازاتها، من خلال تضخيم بعض المعلومات الصحيحة أو ترويج معلومات مغلوطة بهدف إثارة البلبلة داخل المجتمع.
وأضاف أن الإخوان يسعون بشكل متواصل إلى تشويه الحكومة والنظام المصري، ولديهم رغبة دائمة في استدعاء الغضب وإحداث حالة من الاحتقان داخل الشارع المصري عبر استغلال منصات التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والترويج لأخبار مضللة.
الجماعة تحاول استغلال أي حالة غضب اجتماعي أو اقتصادي من أجل خلق حالة من الفوضى
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن الهدف من هذه الممارسات هو إثارة الرأي العام ودفع المواطنين للنزول إلى الشارع، معتبرًا أن الجماعة تحاول استغلال أي حالة غضب اجتماعي أو اقتصادي من أجل خلق حالة من الفوضى تمكنها لاحقًا من إعادة طرح نفسها على الساحة.
ولفت إلى أنه رغم مرور سنوات طويلة على سقوطها سياسيًا، لا تزال الجماعة تراهن على إثارة البلبلة داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن الفترة منذ عام 2013 وحتى الآن شهدت محاولات متكررة لم تحقق نتائج حقيقية على الأرض، إلا أنها ما زالت تكرر نفس الأسلوب.
وأضاف أن استمرارهم في استخدام الشائعات يعكس تمسكهم بهذا النهج رغم محدودية تأثيره، موضحًا أن الجماعة تركز بشكل أساسي على استهداف الطبقات المتوسطة وتحت المتوسطة باعتبارها الأكثر تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية.
وأشار إلى أنهم يحاولون “تسخين” هذه الفئات وإثارة الغضب لديها، إلى جانب تشويه المشروعات التي تنفذها الدولة المصرية، معتمدين على حملات إلكترونية ممنهجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي هدفها الأساسي بث الإحباط وتشويه صورة الدولة.
وأكد أن هذه المحاولات تتكرر كلما واجهت الدولة تحديات اقتصادية أو اجتماعية، لافتًا إلى أن وعي المواطنين يمثل العامل الأهم في مواجهة مثل هذه الحملات، مشيرًا إلى أن المجتمع أصبح أكثر إدراكًا لطبيعة الشائعات والأهداف التي تقف وراءها.
وفي سياق متصل أكد اللواء عزت الشيشيني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن جماعة الإخوان كثّفت خلال الفترة الأخيرة من نشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتمدة على نشر الشائعات وإثارة البلبلة باعتبارها المنفذ الوحيد المتبقي أمامها بعد سقوطها السياسي عقب ثورة 30 يونيو.
وأوضح الشيشيني، في تصريحات خاصة، أن الجماعة أصبحت تعتمد بصورة أساسية على منصات مثل “فيسبوك” ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات وبث رسائل التشويه ضد الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن هذه الحملات تصاعدت بشكل واضح منذ الإطاحة بحكم الإخوان في عام 2013.
الفراغ الإعلامي
وأضاف أن الجماعة تستغل ما وصفه بـ”الفراغ الإعلامي” في بعض الملفات، مؤكدًا أن غياب التوضيح السريع من الجهات المعنية بشأن بعض القضايا يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والتأويلات المغلوطة.
وأشار إلى أن بعض القضايا المجتمعية، مثل مشروع قانون الأحوال الشخصية، أصبحت ساحة تستغلها الجماعة لإثارة الجدل، موضحًا أن عدم وجود ردود وتوضيحات كافية حول بعض البنود يخلق حالة من البلبلة يتم توظيفها بشكل مباشر.
وأكد أن الإخوان يسعون دائمًا إلى تعكير الأجواء وإثارة القلق داخل المجتمع، خاصة مع اقتراب المناسبات المرتبطة بثورة 30 يونيو، التي وصفها بأنها تاريخية بالنسبة للجماعة لأنها أنهت وجودهم الرسمي في الحكم.
الجماعة تنظر إلى ذكرى 30 يونيو باعتبارها نقطة سقوط مشروعها السياسي
وقال إن الجماعة تنظر إلى ذكرى 30 يونيو باعتبارها نقطة سقوط مشروعها السياسي، ولذلك تحاول استغلال هذه الفترات لإطلاق حملات مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف إثارة الجدل والتشكيك.
وشدد على أن مواجهة هذه الحملات تتطلب وجود آلية سريعة للرد على الشائعات تعتمد على التوضيح العلمي والمنطقي للمعلومات، حتى يتمكن المواطن من التفرقة بين الحقيقة والشائعة، لافتًا إلى أن الساحة الإلكترونية أصبحت مفتوحة بشكل كبير رغم وجود قوانين تنظم التعامل مع الجرائم الإلكترونية.
وفيما يتعلق بالفئات المستهدفة، أوضح أن الجماعة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، لكنها تركز بشكل أكبر على الفئات الأقل وعيًا أو محدودي التعليم، إلى جانب المواطنين الذين لا يمتلكون معلومات كافية للتحقق من الأخبار المتداولة.
وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار تمثل بيئة خصبة تستغلها الجماعة في نشر الشائعات، حيث تجعل بعض المواطنين أكثر قابلية لتصديق الأخبار السلبية أو الانسياق وراء حملات التشكيك.
وشدد على أن هناك تقاطعًا بين أهداف الجماعة وبعض المخططات المعادية للدولة المصرية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تدمير الجبهة الداخلية وإحداث حالة من الفوضى.
واختتم بأن ما يجري يندرج ضمن ما يُعرف بـ”حروب الجيل الرابع”، التي تستهدف المجتمعات من الداخل عبر الشائعات والحروب النفسية بدلًا من المواجهات العسكرية التقليدية، داعيًا إلى رفع الوعي المجتمعي وتكثيف الخطاب الإعلامي التوعوي لمواجهة حملات التشويه والشائعات.