طارق البرديسي: "أبراهام بلس" قفز على نتائج غير محسومة في الشرق الأوسط|خاص
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن إعادة طرح فكرة “اتفاقات أبراهام” أو الحديث عن “أبراهام بلس” في هذا التوقيت يعكس حالة من التداخل والخلط بين مسارات سياسية وإقليمية مختلفة، معتبرًا أن الجمع بين مسار التفاوض الأمريكي الإيراني ومسار التطبيع العربي الإسرائيلي قبل اتضاح نتائج التوازنات الإقليمية الحالية يُعد خطوة سابقة لأوانها.
الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تسعى لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
وأوضح البرديسي، في تصريحات خاصة، أن المشهد الإقليمي لا يزال يشهد حالة من السيولة وعدم وضوح الرؤية، سواء فيما يتعلق بمفاوضات واشنطن وطهران أو بمستقبل النفوذ الإقليمي والتحالفات الجديدة، مشيرًا إلى أن الحديث عن اصطفافات سياسية جديدة أو توسيع اتفاقات التطبيع في ظل هذه الظروف يمثل نوعًا من القفز قبل اتضاح النتائج النهائية للصراع والتفاوض الجاري في المنطقة.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تسعى لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد، من خلال بناء تحالفات واصطفافات جديدة تتعلق بالأمن والطاقة والسياسة والنفوذ الإقليمي، إلا أن هذه الترتيبات لا تزال غير مكتملة المعالم، وبالتالي فإن الدفع نحو مسارات تطبيع إضافية قبل اتضاح الصورة النهائية يحمل قدرًا كبيرًا من الغموض والمخاطرة السياسية بالنسبة للدول المعنية.
وأشار إلى أن أي حديث عن توسع اتفاقات أبراهام يجب أن يسبقه وضوح كامل بشأن شكل العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بملفات النفوذ الإقليمي، والبرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وأمن الممرات الملاحية في المنطقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
خرائط القوة والنفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط لم تستقر بعد
وأكد البرديسي أن خرائط القوة والنفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط لم تستقر بعد، موضحًا أن نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستحدد إلى حد كبير شكل التوازنات المقبلة، ومن ثم فإن اتخاذ مواقف استراتيجية كبرى قبل اتضاح هذه النتائج قد يضع بعض الدول أمام حسابات غير محسوبة.
وأضاف أن الحديث عن “أبراهام بلس” أو توسيع دائرة التطبيع في الوقت الراهن يبدو وكأنه محاولة لخلق اصطفافات جديدة قبل معرفة الاتجاه النهائي للأزمة، معتبرًا أن ذلك يشبه “القفز في الظلام” في ظل غياب رؤية واضحة للمشهد الإقليمي النهائي.
وأوضح أن القضايا المرتبطة بالنفوذ الإيراني، ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، وتأثير ذلك على أمن الخليج والممرات البحرية والطاقة، كلها ملفات مترابطة لا يمكن فصلها عن أي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة في المنطقة.
واختتم الدكتور طارق البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن أي تحركات إقليمية كبرى، سواء على مستوى التحالفات أو التطبيع أو إعادة توزيع النفوذ، يجب أن تستند أولًا إلى قراءة واضحة لمآلات التفاوض الأمريكي الإيراني، حتى تكون القرارات مبنية على معطيات مستقرة وليست على تقديرات غير مكتملة.