حكم الاقتراض للأضحية.. الدكتور شوقي علام يوضح آراء الفقهاء
ما حكم الاقتراض للأضحية؟، سؤال ورد إلى الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، من أحد المتابعين يقول فيه: ما حكم الاقتراض للأضحية؟ فالأضحية لها فضل عظيم، فهل إذا حضر وقتها ولم يكن معي مال كاف لها، هل يجوز لي أن أقترض من غيري لكي أقوم بها؟
الاستطاعة من شروط التكليف
وأكد الدكتور شوقي علام، أن من المقرر شرعا أن الاستطاعة من شروط التكليف، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع الكتاب : قوله تعالى : (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة : 286]، وقال سبحانه: (لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا مَا آتاها) [الطلاق : 7] ، وعدم تكليف الله سبحانه وتعالى أحدًا من عباده فوق طاقته من كمال لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم.
ومن السنة المطهرة : ما أخرجه الشيخان - واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»
مشروعية الأضحية
وبين الدكتور شوقي علام، أما الأضحية فمشروعة بالاتفاق، والأصل في مشروعيتها : قوله تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَنَ [الكوثر : 2] ؛ قال الإمام البيضاوي في "تفسيره": قد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية.
وما رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه أنه قال : "ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسَمَّى، وكبر، ووضع رجله على صفاحهما".
حكم الأضحية
ولفت إلى أنه اختلف العلماء في حكم الأضحية؛ فذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب الحنفية إلى وجوبها. انظر: "البحر الرائق" لابن نجیم، وبلغة السالك" للشيخ الدردير، وشرح المحلي على المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة"، "كشاف القناع" للبهوتي.
آراء المذاهب الفقهية في ضابط القدرة والاستطاعة والاقتراض للأضحية
وأكد أنه بناء على ذلك فإذا كانت الاستطاعة والقدرة شرطًا في التكليف على العموم، فهي أيضًا شرط في الأضحية سواء على القول بوجوبها أو باستحبابها؛ بحيث إنه لا يطلب من المكلف تحصيلها ما دام ليس قادرا عليها.
وحد القدرة والاستطاعة في خصوص الأضحية قد جعله فقهاء الحنفية : السعة والغنى ؛ قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/ 64، ط. دار الكتب العلمية : ومنها أي من شروط وجوب الأضحية: الغنى؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من وجد سعة فليضح»؛ شرط - عليه الصلاة والسلام السعة؛ وهي الغنى، ولأنا أوجبناها بمطلق المال، ومن الجائز أن يستغرق الواجب جميع ماله، فيؤدي إلى الحرج، فلا بد من اعتبار الغنى ؛ وهو أن يكون في ملكه مائتا درهم أو عشرون دينارًا أو شيء تبلغ قيمته ذلك سوى مسكنه وما يتأثث به وكسوته وخادمه وفرسه وسلاحه وما لا يستغني عنه وهو نصاب صدقة الفطر
وعبر عنه المالكية بكون الأضحية لا تجحف بحال المضحي؛ فقال الشيخ الخرشي في شرح مختصر خليل" (3) 33، ط. دار الفكر): [الضحية يشترط فيها أن لا تجحف بمال المضحي، فإن أجحفت بماله من غير تحديد فإنه لا يخاطب بها، والذي يفيده كلام بعض أن المراد بالجحف ما يخشى بصرفه في الضحية الحاجة إليه في أي زمن من عامه.
وأما الشافعية فعبروا بمطلق القدرة، ولكن ضبطوها بأن تكون الأضحية زائدة عن حاجته وحاجة من يعول؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 534، ط. دار الكتاب الإسلامي) : وإنما تسن لمسلم قادر حر كله أو بعضه، ويحافظ عليها القادر)، أما غيره : فلا تسن له
ملخص الفتوى
فإنه يجوز للمكلف أن يستدين ليشتري الأضحية ما دام قد علم من نفسه القدرة على الوفاء بالدين، وأما إن علم من نفسه العجز عن الوفاء به لم يجز له ارتكابه، إلا أن يعلم المقرض بحاله، ويرضى بذلك، وعلى كل فإن الأضحية تقع صحيحة مجزئة إذا تمت من مال الدين.