ألمانيا تعاني من تصاعد في شبكات التجسس الصينية والروسية
تشهد ألمانيا تصاعدا حادا في قضايا التجسس المرتبطة بقوى أجنبية، وسط مخاوف أمنية متزايدة من محاولات اختراق المؤسسات السياسية والعسكرية والعلمية في البلاد.
وفي أحدث فصول هذا الملف، أوقفت السلطات الألمانية في مدينة ميونيخ زوجين يحملان الجنسية الألمانية للاشتباه في تعاونهما مع جهاز استخبارات صيني، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية.
التفاصيل الكاملة
وتشير التحقيقات الجارية إلى أن المشتبه بهما عملا على بناء شبكة علاقات واسعة مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات تكنولوجية وعلمية حساسة، من بينها علوم الحاسوب، والذكاء الاصطناعي، وقطاع الطيران. ويُشتبه في أن الزوجين استدرجا عددا من هؤلاء الباحثين للسفر إلى الصين عبر تقديم دعوات مدفوعة التكاليف للمشاركة في مؤتمرات أُسيء تقديمها على أنها فعاليات مدنية، قبل أن يتبين لاحقاً حضور ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية في تلك اللقاءات.
وتعكس هذه القضية القلق البالغ في برلين بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات النقل غير المشروع إلى الخارج، في ظل معادلة صعبة توازن بين تشديد الرقابة وحفظ حرية البحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي.
ولا تعد هذه الحادثة معزولة، إذ سبق أن أُدين الألماني من أصل صيني، جيان جو، وهو المساعد السابق للنائب اليميني المتطرف ماكسيميليان كراه، بالسجن لمدة أربع سنوات وتسعة أشهر بتهمة التجسس لصالح بكين، في وقت طالت الشبهات كراه نفسه في تحقيقات مرتبطة بالفساد وغسل الأموال على خلفية صلاته بالصين.
وفي سياق متصل، أصدر القضاء الألماني حكما بالسجن بحق موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أمريكية داخل ألمانيا، إثر محاولته تمرير معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة الاستخبارات الصينية.
وبالموازاة مع النشاط الصيني، تواجه ألمانيا موجة متصاعدة من قضايا التجسس المنسوبة إلى روسيا، حيث أُدين خلال الأشهر الأخيرة عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات استخباراتية لصالح موسكو، في حين تستمر محاكمات مماثلة في فرانكفورت ومدن ألمانية أخرى.
كما أوقفت السلطات امرأة ألمانية من أصل أوكراني بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيفة لبناء شبكة علاقات تخدم الاستخبارات الروسية، وهو ما ردت عليه موسكو بنفي القصة واعتبارها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والقضائية لتعمق التوتر في العلاقات الألمانية الصينية المتأثرة بالخلافات التجارية واتهامات المنافسة غير العادلة، كما تعزز القضايا المتكررة المرتبطة بروس والصين قناعة السلطات الأمنية في برلين بضرورة فرض رقابة مشددة على القطاعات الاستراتيجية، وسط تحذيرات رسمية صارمة بأن أي أنشطة تجسسية على الأراضي الألمانية ستواجه بردود قانونية وسياسية حازمة.



