يوم التروية.. 2.5 مليون متر مربع من الخيام تحتضن ضيوف الرحمن في مشعر منى
استمر توافد حجاج بيت الله الحرام، اليوم الإثنين، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية الموافق 8 من شهر ذي الحجة، وذلك ضمن مناسك الحج، تمهيدًا للانتقال إلى الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من الشهر.
مشعر منى.. موقع مقدس وتاريخ ديني ممتد منذ عهد إبراهيم عليه السلام
ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على بعد نحو 7 كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويعد من المشاعر المقدسة داخل حدود الحرم، وتحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يستخدم إلا خلال موسم الحج، وذلك وفقًا لما أوضحته وكالة الأنباء السعودية (واس).
ويمتاز المشعر بأهمية دينية وتاريخية كبيرة، إذ يعتقد أنه شهد رمي نبي الله إبراهيم عليه السلام للجمرات وذبح فداء إسماعيل عليه السلام، وهي السنة التي رسخها النبي محمد ﷺ في حجة الوداع، ليقتدي بها المسلمون في أداء المناسك.

وعلى أرض الواقع، يظهر مشعر منى هذا العام كمنظومة تشغيلية ضخمة أشبه بمدينة ذكية موسمية، لا تقاس فقط بعدد الخيام الممتدة على مساحاته، بل بحجم التنظيم والخدمات اللوجستية المصاحبة لها.
منى تتحول إلى مدينة ذكية موسمية بطاقة استيعابية تتجاوز 2.6 مليون حاج
وتتوزع الخيام المطوّرة على مساحة تقدر بنحو 2.5 مليون متر مربع، مع طاقة استيعابية تتجاوز 2.6 مليون حاج، ضمن تجهيزات تستهدف رفع معايير السلامة وتحسين جودة الإقامة والخدمات.
وشهد الموسم الحالي تنفيذ مشروعات تطويرية تهدف إلى تحسين البيئة المكانية داخل المشعر، عبر توسيع مناطق الاستراحة، وزيادة المساحات المظللة، وتسهيل حركة المشاة، إلى جانب تطوير مشروعات إسكان حديثة بالقرب من منشأة الجمرات لرفع كفاءة التفويج وتقليل الازدحام.
وتبرز منشأة الجمرات باعتبارها أحد أكبر مشاريع إدارة الحشود في العالم، حيث تعمل وفق نظام تفويج دقيق يتيح استيعاب أعداد كبيرة من الحجاج في فترات زمنية قصيرة، عبر جسر متعدد الطوابق وشبكة متكاملة من المداخل والمخارج والمسارات.

توسعات خدمية ومشروعات تطوير لتعزيز الراحة وسهولة الحركة داخل المشعر
وتتكامل هذه المنظومة مع خطط تشغيلية موسعة تشارك فيها مختلف الجهات الحكومية، بهدف تنظيم الحركة بين المشاعر وتقديم الخدمات الصحية والإسعافية والأمنية على مدار الساعة.
وفي الجانب الصحي، جرى تسخير آلاف الكوادر والمركبات الإسعافية، بالإضافة إلى نقاط طبية ميدانية وطائرات إسعاف جوي للتعامل مع الحالات الطارئة، في إطار خطة متكاملة لدعم الحجاج خلال أداء المناسك.
كما كثفت الجهات الخدمية استعداداتها داخل المشعر، بما في ذلك تجهيزات الإعاشة والنظافة والرقابة الصحية والغذائية، إلى جانب تشغيل مراكز رقابية ومختبرات ميدانية لضمان سلامة الخدمات المقدمة.
الأرصاد: أجواء حارة ورياح نشطة خلال يوم التروية في المشاعر المقدسة
وفي قطاع الطقس والأرصاد، يواصل المركز الوطني للأرصاد تقديم نشرات دورية وتحديثات ساعية حول حالة الطقس في المشاعر، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال يوم التروية، بالإضافة إلى رياح نشطة وأجواء مغبرة جزئيًا.

وفي محور النقل، انطلقت رحلات قطار المشاعر المقدسة لنقل الحجاج بين منى وعرفات ومزدلفة، ضمن منظومة نقل ضخمة تعتمد على قطارات عالية السعة قادرة على نقل عشرات الآلاف من الحجاج في الساعة، لتسهيل الحركة وتقليل الازدحام بين المشاعر.
وبذلك تتكامل جهود مختلف الجهات في تقديم موسم حج منظم يعتمد على التقنيات الحديثة وإدارة الحشود والخدمات الذكية، بما يضمن انسيابية أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة.



