القس عيد صلاح: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يثير تساؤلات
أثار القس عيد صلاح، راعي الكنيسة الإنجيلية بعين شمس، ورئيس المجلس القضائي والدستوري بسنودس النيل الإنجيلي، عددًا من التساؤلات القانونية والكنسية بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، منتقدًا بعض المواد التي اعتبر أنها تحتاج إلى إعادة نظر، سواء فيما يتعلق بمفهوم «الزنا الحكمي»، أو بقيود الزواج بين الطوائف المسيحية المختلفة، أو بمسألة الزواج الثاني بعد التوبة.
واضاف القس عيد صلاح، إن المادة 44 من مشروع القانون، الخاصة بالطائفة الإنجيلية، تنص على أنه “يُعتبر من الأدلة في الزنا كل عمل يدل على الخيانة الزوجية لأي من الزوجين، ويثبت ذلك بكافة طرق الإثبات”، معتبرًا أن هذه الصياغة لم تأت بجديد.
وأوضح أن النص حاول الإشارة إلى أن مفهوم “الزنا الحكمي” لا ينطبق على الطائفة الإنجيلية، لكنه في الوقت نفسه أقر ذات التطبيقات والمصطلحات المرتبطة به، متسائلًا: “هل ينطبق الزنا الحكمي على الإنجيليين أم لا؟”، مؤكدًا أن التطبيق العملي داخل المحاكم سيكون الفيصل في تفسير هذه النقطة.
انتقاد لفكرة “العضوية المغلقة”
وانتقد رئيس المجلس القضائي والدستوري بسنودس النيل الإنجيلي ما وصفه بفكرة “العضوية المغلقة” الواردة في مشروع القانون، والتي تقصر الزواج داخل الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الأرمنية على أتباعهما فقط، بما يمنع الزواج من الطوائف المسيحية الأخرى المشاركة في نفس القانون.
وأشار إلى أن هذه الطوائف تشارك معًا في العمل المسكوني من خلال مجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس كنائس مصر، متسائلًا عن جدوى وجود قانون موحد في ظل استمرار هذه القيود الطائفية.
وأضاف أن الكنائس التي تمنع الزواج من مسيحيين ينتمون إلى طوائف أخرى، لا تستطيع عمليًا منع زواج مسيحية أرثوذكسية من مسلم إذا أرادت ذلك، معتبرًا أن هذا الأمر يطرح تساؤلات حول زيادة العزلة بين الكنائس المسيحية داخل الإطار القانوني الواحد.
أسباب الطلاق لدى الأرمن الأرثوذكس
وتطرق القس عيد صلاح إلى المادة 45 الخاصة بطائفة الأرمن الأرثوذكس، والتي تتضمن أسبابًا متعددة للتطليق، من بينها الإصابة بمرض نفسي أو عصبي مزمن، أو صدور أحكام جنائية، أو الشروع في القتل، أو رفض المعاشرة الزوجية، أو الغياب لسنوات، أو الإصابة بأمراض معدية، أو التنافر الشديد بين الزوجين.
وأشار إلى أن القانون يتوسع في بعض أسباب التطليق لدى طوائف معينة، في حين يظل أكثر تشددًا في مواضع أخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توحيد المعايير داخل مشروع القانون.
تساؤلات حول «العقوبة الأبدية»
كما انتقد المادة 32 من مشروع القانون، التي تنص على عدم جواز زواج من طُلّق بسبب الزنا أو تغيير الدين أو الانضمام إلى طائفة غير خاضعة للقانون.
وتساءل القس عيد صلاح: «إلى من يلجأ هؤلاء في حال التوبة؟ وهل أغلقت الكنيسة أبوابها أمام الابن الضال والسامرية والمرأة التي أُمسكت في ذات الفعل؟»، معتبرًا أن بعض النصوص الواردة في المشروع تحتاج إلى مراجعة لاهوتية ورعوية وقانونية.
تناقض بين الخطبة والزواج
وفي سياق آخر، أشار إلى وجود تناقض بين بعض مواد المشروع، موضحًا أن القانون يؤكد في مواضع عدة أن الزواج يُحكم بشريعة العقد ولا يؤخذ فيه بتغير الملة أو الطائفة، بينما تنص المادة 9 الخاصة بالخطبة على انتهاء الخطبة إذا غيّر أحد الخطيبين طائفته، بالنسبة للأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس.
وتساءل: «كيف يسمح القانون بذلك في الخطبة ولا يسمح به في عقد الزواج؟».
واختتم القس عيد صلاح تصريحاته بالإشارة إلى ما ورد في تقرير «أهلية منقوصة» الصادر عن المبادرة المصرية للحقوق والحريات لعام 2026، والذي أكد أن قطاعًا واسعًا من المسيحيين يهتم بوجود آليات واضحة للتطليق والزواج الثاني، إلى جانب تطبيق المساواة في الميراث، وإتاحة التبني داخل الأسرة المسيحية، أكثر من اهتمامه بفكرة توحيد القانون في حد ذاتها.