عاجل

خبراء: الفجوة بين أسعار الوحدات ودخول المواطنين تهدد حركة السوق العقاري|خاص

عقارات
عقارات

يثير الحديث عن احتمالية تشكل “فقاعة عقارية” في السوق المصري جدلًا واسعًا بين الخبراء والمطورين العقاريين، خاصة في ظل الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وامتداد فترات التقسيط إلى أكثر من عشر سنوات في بعض المشروعات.

أكد الدكتور عبد المجيد جادو، الخبير العقاري، أن السوق العقاري المصري يواجه حالة من الركود نتيجة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن استمرار زيادة التكلفة يضغط على قدرة المواطنين الشرائية ويؤثر بشكل مباشر على حركة البيع والتسويق.

هناك فجوة كبيرة بين أسعار الوحدات ومستوى دخول المواطنين

وقال جادو، في تصريحات خاصة لـ “نيوزر رووم”، إن الحديث عن وجود “فقاعة عقارية” في مصر قد يكون مبالغًا فيه، لكنه شدد على أن السوق يمر بحالة من التباطؤ الواضح بسبب الفجوة الكبيرة بين أسعار الوحدات ومستوى دخول المواطنين، موضحًا أن “الأسعار الحالية أصبحت فوق قدرة المتلقي أو المستهلك النهائي”.

وأضاف الخبير العقاري أن ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ انعكس بشكل مباشر على أسعار العقارات، ما أدى إلى وصول أسعار بعض الوحدات إلى مستويات قياسية، وهو ما تسبب في تراجع معدلات الشراء لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

وأشار إلى أن طول فترات التقسيط التي تصل في بعض المشروعات إلى 10 و12 سنة يعكس حجم الأزمة الحالية في السوق، لافتًا إلى أن المطورين العقاريين أصبحوا يعتمدون على التسهيلات الممتدة لتحفيز عمليات البيع في ظل ضعف القوة الشرائية.

وأوضح جادو أن المستهلك النهائي هو من يتحمل في النهاية الزيادات المتتالية في تكلفة الإنتاج، سواء الناتجة عن ارتفاع أسعار الأراضي أو مواد البناء أو تكاليف التمويل، مؤكدًا أن استمرار هذه العوامل دون وجود حلول قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ في حركة السوق العقاري خلال الفترة المقبلة.

من جانبه أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن السوق العقارية في مصر لا تزال تحافظ على جاذبيتها وقدرتها على جذب الاستثمارات، رغم ما تمر به من تحديات على الصعيدين المالي والتمويلي، مشددًا على أن القطاع العقاري يظل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ولا توجد مؤشرات على اقتراب حدوث فقاعة عقارية.

تحديات التمويل

وأشار النائب صبور إلى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع حاليًا تتعلق بالتمويل العقاري، موضحًا أن بعض الجهات الممولة تشترط تقديم شيكات العملاء كضمان للحصول على تمويلات، وهو ما يضع عبئًا كبيرًا على المطورين العقاريين.

وطالب صبور بإعادة النظر في هذه الإجراءات التمويلية، داعيًا إلى إيجاد بدائل تعتمد على مصداقية المطور ودراسة الجدوى الاقتصادية لكل مشروع، ما يسهم في تيسير حركة البناء والتطوير العقاري.

شروط تمويل المشترين

أما على صعيد المشترين، فقد أوضح النائب أن بعض البنوك لا تزال تشترط أن تكون الوحدة العقارية مكتملة البناء حتى تمنح التمويل، وهو ما يحدّ من قدرة المشترين على الاستفادة من الأسعار التنافسية المتاحة خلال مراحل الإنشاء الأولى. وأكد أن هذه السياسات تعود لظروف اقتصادية ماضية تستدعي إعادة تقييم في ظل المستجدات الحالية.

قطاع حيوي يدعم الاقتصاد

رغم التحديات التي استعرضها، شدد أحمد صبور على أن القطاع العقاري المصري يواصل أداءه القوي، مشيرًا إلى مساهمته الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي وتوفيره آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، معتبرًا أن العقارات تظل ملاذًا آمنًا للاستثمار لدى الأفراد والشركات على حد سواء.

أداء السوق والركود

وفيما يتعلق بما يتردد حول تباطؤ المبيعات العقارية، أوضح النائب أن السوق شهد بالفعل حالة من "البطء النسبي" خلال الربع الأول من عام 2025 مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، والذي وصفه بالاستثنائي، لكنه توقع أن يستعيد السوق نشاطه بشكل ملحوظ خلال الربع الثالث من العام الجاري، لا سيما مع دخول موسم الصيف وزيادة الطلب على الوحدات الساحلية، خصوصًا في مناطق مثل الساحل الشمالي.

وفي ختام حديثه، نفى أحمد صبور بشكل قاطع وجود أي مؤشرات على اقتراب حدوث فقاعة عقارية في مصر، مؤكدًا أن السوق يتمتع بتوازن نسبي بين العرض والطلب، وأن المعطيات الحالية تدل على استمرار القطاع في النمو المستدام بعيدًا عن سيناريوهات الانهيار.

تم نسخ الرابط