الأقمار الصناعية تكشف ملامح تطوير المشاعر المقدسة في عرفات خلال 10 سنوات
كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن سلسلة تطورات وتوسعات شاملة شهدها مشعر عرفات في مكة المكرمة خلال العقد الماضي، شملت مواقع محورية داخل المشعر، من بينها مسجد نمرة، ومحيط جبل الرحمة، ومسارات المشاة، بالإضافة إلى مناطق التظليل والتلطيف المناخي.
وتظهر المقارنات الزمنية الممتدة بين فبراير 2016 ومارس 2026 تغيرات واضحة في البنية التحتية داخل المشعر، ضمن مشاريع تطويرية استهدفت رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تقليل تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الحجاج خلال يوم عرفة.
ووفقًا للصور الصادرة عن شركتي “بلانت” و”إيرباص”، فقد رصدت تحولات تدريجية في عدة مواقع داخل عرفات، تزامنًا مع تنفيذ مشاريع تطوير أعلنت عنها جهات سعودية وشركة “كدانة للتنمية والتطوير” في المشاعر المقدسة.

كيف تغير مشعر عرفات خلال 10 سنوات؟
تبرز المقارنات الفضائية بين عامي 2016 و2026 أعمال تطوير متواصلة داخل المشعر، شملت تحسين شبكة الطرق، وتوسعة المساحات المفتوحة، وإعادة تنظيم المناطق الخدمية، بما يسهم في تسهيل حركة الحشود خلال موسم الحج، خاصة في المواقع ذات الكثافة العالية.
وتظهر هذه التغييرات بشكل لافت في محيط مسجد نمرة وجبل الرحمة، وهما من أبرز معالم مشعر عرفات، حيث يتجمع ملايين الحجاج خلال يوم عرفة، الركن الأعظم في مناسك الحج.
مسجد نمرة.. توسعات وخدمات موسعة
أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال تطوير ملحوظة في مسجد نمرة ومحيطه خلال السنوات الأخيرة، شملت توسعة الساحات الخارجية وتأهيل المساحات المحيطة به لاستيعاب أعداد أكبر من المصلين وتنظيم حركة الدخول والخروج.
ويعد مسجد نمرة من أبرز معالم المشاعر المقدسة، وتبلغ مساحته نحو 110 آلاف متر مربع، ويتسع لأكثر من 400 ألف مصلي، مما يجعله من أكبر مساجد الحج من حيث القدرة الاستيعابية.

كما أظهرت صور حديثة بين سبتمبر 2025 ومارس 2026 إضافات تطويرية جديدة في محيط المسجد، من بينها تجهيزات داخل مناطق التوسعة وتركيب مظلات إضافية في بعض المساحات.
وفي الإطار نفسه، نفذت “كدانة للتنمية والتطوير” مشروع تظليل وتبريد لمساحات واسعة بلغت نحو 85 ألف متر مربع، تضمن تركيب مئات المظلات ومراوح الرذاذ، إلى جانب أعمال تشجير وتحديث البنية التحتية للمياه والكهرباء، بهدف تحسين راحة الحجاج في أوقات الذروة.
جبل الرحمة.. توسعات في التظليل والتلطيف
وامتدت أعمال التطوير إلى محيط جبل الرحمة، الذي يعد من أكثر مناطق المشعر ازدحامًا خلال يوم عرفة.
وأعلنت “كدانة” استكمال المرحلة الثانية من مشروع التظليل والتلطيف في المنطقة، ضمن خطة تهدف إلى رفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة الحجاج ميدانيًا.
وشملت الأعمال تركيب مظلات حديثة مزودة بأنظمة تبريد ومراوح رذاذ، إلى جانب وحدات إضافية لتلطيف الأجواء وأعمدة مخصصة لتعزيز التهوية، استكمالًا لمرحلة أولى نفذت خلال موسم حج سابق.

كما جرى تنفيذ مشاريع موازية لتظليل المسارات بمساحات واسعة داخل المشعر، بهدف دعم الحركة وتقليل الإجهاد الحراري على الحجاج.
مسارات المشاة.. تنظيم وانسيابية للحركة
ولم تقتصر التطويرات على المواقع الرئيسية، بل امتدت إلى مسارات المشاة داخل المشعر، ضمن جهود تنظيم حركة الحشود وتسهيل التنقل بين المواقع المختلفة.
وتشمل هذه المسارات تجهيزات خدمية مثل المظلات، والمقاعد، ومراوح الرذاذ، والأرضيات المطاطية، والمساحات الخضراء، بما يسهم في تقليل أثر الحرارة وتحسين انسيابية الحركة خلال ذروة التجمعات.
ومع تزايد أعداد الحجاج وارتفاع درجات الحرارة في بعض المواسم، أصبحت مشاريع التظليل والتلطيف وإعادة تنظيم المسارات جزءًا أساسيًا من منظومة تطوير المشاعر المقدسة.
وتشير المقارنات الفضائية إلى أن التطوير في عرفات لم يقتصر على التوسع العمراني، بل شمل أيضًا تحسين البيئة التشغيلية والخدمية، بما يعزز راحة الحجاج ويضمن انسيابية الحركة خلال يوم عرفة.



