عاجل

فوزي العشماوي: ضغوط إقليمية ودولية دفعت واشنطن نحو الاتفاق مع إيران

السفير فوزي العشماوي
السفير فوزي العشماوي

قال السفير فوزي العشماوي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن الاقتراب من التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران جاء نتيجة مجموعة من الضغوط الإقليمية والدولية التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى تغليب خيار التهدئة، مؤكدا أن الحديث لا يزال يدور حول «اقتراب من اتفاق» وليس اتفاقا نهائيا حتى يتم التوقيع وبدء التنفيذ الفعلي لبنوده.

وأوضح العشماوي، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، أن هناك عدة اعتبارات ساهمت في هذا التحول، أبرزها الضغوط الداخلية على الرئيس الأمريكي، إلى جانب موقف خليجي شبه موحد يرفض العودة إلى التصعيد العسكري، مشيرا إلى أن دول الخليج لم تكن لتقبل استمرار العمليات العسكرية بما يحمله ذلك من تهديد مباشر لأمنها واستقرارها.

وأضاف أن جهود الوساطة التي قادتها عدة دول، من بينها مصر وقطر وتركيا وباكستان، لعبت دورا مهما في دفع الأمور نحو التهدئة، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث مع قادة هذه الدول في إطار المساعي الجارية لخفض التصعيد.

الإدارة الأمريكية باتت أكثر إنصاتا

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية باتت أكثر إنصاتا لرؤية حلفائها وشركائها الإقليميين مقارنة بالمراحل السابقة، معتبرا أن اتصالات قادة المنطقة بالرئيس الأمريكي ساهمت بشكل مباشر في تجنب العودة للقتال.

وأكد «العشماوي» أن صمود إيران خلال الفترة الماضية كان عاملا مؤثرا في تغيير الحسابات الأمريكية، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن طهران استعادت جزءا كبيرا من قدراتها، وهو ما جعل خيار التصعيد العسكري أكثر كلفة وتعقيدا بالنسبة لواشنطن وحلفائها.

كما حذر من خطورة أي استهداف محتمل للبنية التحتية الحيوية في الخليج، خاصة منشآت الطاقة وتحلية المياه، معتبرا أن اندلاع مواجهة واسعة كان سيؤدي إلى «كارثة إنسانية» في ظل الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة.

وشدد السفير فوزي العشماوي على أن دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية ومصر وتركيا، مارست ضغوطا واضحة من أجل منع العودة للحرب، مؤكدا أن هذه التحركات الإقليمية تعكس إدراكا جماعيا بخطورة استمرار الصراع على أمن المنطقة والعالم.

وفيما يتعلق بمستقبل الاتفاق، أعرب «العشماوي» عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى تفاهم نهائي خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن «زخم التهدئة» أصبح أقوى من دعوات التصعيد، وأن غالبية دول العالم باتت ترى أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد القادر على حماية المصالح الدولية ومنع اتساع دائرة الأزمة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما يجري حاليا لا يمثل فقط صراعا بين واشنطن وتل أبيب حول إدارة الأزمة، بل يعكس مواجهة بين «إرادة منفردة» تدفع نحو التصعيد و«إرادة دولية واسعة» تسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنح الاتفاق فرصة حقيقية للنجاح.

تم نسخ الرابط