لماذا تؤجل أمريكا المواجهة مع إيران؟ مساعد وزير الخارجية الأسبق يوضح
أكد السفير يوسف مصطفى زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن السيناريو الأقرب للتحقق بشأن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران يقوم على تحقيق الحد الأدنى من مصالح الجانبين، عبر تقديم تنازلات متبادلة تمنع العودة إلى المواجهة العسكرية، مشيرا إلى أن واشنطن باتت أكثر إدراكًا لصعوبة الانخراط في صراع مباشر مع طهران خلال الفترة الحالية.
واشنطن لا ترغب في التصعيد العسكري
وأوضح مصطفى زادة، خلال مداخلة هاتفية مع قناة القاهرة الإخبارية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك أنه دخل هذه المواجهة بصورة غير مباشرة دعمًا لإسرائيل، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية لم تكن تخطط لخوض حرب مفتوحة مع إيران في هذا التوقيت.
وأضاف أن تكرار قرارات تمديد الهدنة، سواء لفترات قصيرة أو إضافية، يعكس بوضوح غياب الرغبة الأمريكية في استئناف العمليات العسكرية، ويؤكد اتجاه واشنطن نحو احتواء الأزمة بدلا من توسيعها.
أسباب تراجع أمريكا عن المواجهة
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى وجود عدة عوامل دفعت الولايات المتحدة لتجنب التصعيد، أبرزها نقص الذخائر والخسائر التي تكبدتها واشنطن، فضلا عن قناعة الإدارة الأمريكية بأن أي حرب واسعة مع إيران قد تحمل نتائج غير محسوبة خلال المرحلة الراهنة.
ولفت إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي تضمنت شروطا أمريكية أساسية ضمن أي اتفاق محتمل، من بينها تسليم اليورانيوم المخصب، وضمان حرية الملاحة البحرية، وعدم فرض قيود على المضائق الاستراتيجية.
تحركات إقليمية لاحتواء الأزمة
وأكد يوسف مصطفى زادة أن بعض المطالب الأمريكية قد تجد قبولا من الجانب الإيراني في إطار تفاوضي أشمل، خاصة مع التحركات الإقليمية الأخيرة الرامية إلى تهدئة التوتر.
وأشار إلى زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، وما تبعها من اتصالات سياسية، معتبرا أنها تعكس وجود جهود إقليمية ودولية لتهيئة الأجواء أمام تفاهمات جديدة قد تقود إلى اتفاق أكثر استقرارا واستمرارا بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، يثير استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نجح فعلاً في تحويل المكاسب التكتيكية التي حققها خلال الأشهر الماضية إلى إنجاز استراتيجي حاسم.
فبعد مرور نحو 3 أشهر على بدء المواجهة، تتصاعد الشكوك بشأن قدرة واشنطن على فرض نهاية سياسية واضحة يمكن تقديمها كـ”انتصار” في هذا الصراع المعقد.
إيران تواصل التمسك بمواقفها وتحتفظ بأوراق ضغط حساسة
وتشير تطورات الموقف إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بمواقفها الأساسية، سواء فيما يتعلق ببرنامجها النووي أو حضورها الإقليمي، إلى جانب استمرار سيطرتها على أوراق ضغط اقتصادية وجغرافية حساسة، أبرزها مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا مهمًا لإمدادات الطاقة العالمية، وهذا الواقع، وفقًا لمحللين، يعقد جهود الولايات المتحدة في فرض تسوية نهائية بالشكل الذي تريده الإدارة الأمريكية.



