عاجل

حصار نفطي خانق وتهديد بملف مادورو.. ماذا سيفعل ترامب مع كوبا؟

أرشيفية
أرشيفية

تواجه العاصمة الكوبية هافانا تزايدا ملحوظا في الضغوط الدبلوماسية والعسكرية من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتوازي مع التوترات المستمرة في الشرق الأوسط. 

وجاء الإعلان الأخير لوزارة العدل الأمريكية عن توجيه لائحة اتهام بجناية القتل ضد "قائد الثورة الكوبية" راؤول كاسترو (94 عاما)، ليعزز التكهنات حول إمكانية لجوء واشنطن لعمل عسكري مباشر، على غرار العملية التي نُفذت في كاراكاس في يناير الماضي وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

ويرتبط قرار الاتهام بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين تابعتين لمنظمة "مخيم المنفيين" الكوبيين عام 1996، والتي أسفرت حينها عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة مواطنين أمريكيين. 

وتزامن كشف اللائحة مع إعلان الجيش الأمريكي وصول حاملة الطائرات النووية "نيميتز" برفقة مجموعتها القتالية الضاربة إلى مياه البحر الكاريبي، وهو ما وصفه مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بأنه "استعراض للقوة" ورسالة ردع صريحة لنظام هافانا.

جنود في هافانا، كوبا، يسيرون أمام السفارة الأمريكية في مظاهرة دعم لراؤول كاسترو بعد توجيه لائحة اتهام أمريكية ضده في 22 مايو

خيارات ترامب وتشاؤم روبيو

تأتي هذه التحركات العسكرية في إطار إستراتيجية إقليمية أوسع تتبناها إدارة ترامب لإعادة ترسيم النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي؛ فبعد الإطاحة بمادورو وتولي ديلسي رودريجيز إدارة شؤون فنزويلا بالتعاون مع واشنطن، أعلن ترامب أن كوبا هي "الهدف التالي".

ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية: مظاهرة نظمها أمريكيون من أصل كوبي ضد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو في 20 مايو

وفيما صرح ترامب للصحفيين في البيت الأبيض بأن الرؤساء السابقين فكروا في اتخاذ خطوات تجاه كوبا منذ عقود، وأنه "سيكون سعيدا بالقيام بذلك"، عكس وزير خارجيته ماركو روبيو موقفا أكثر تشددا بالقول إن فرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع هافانا باتت "ضئيلة"، محذرا من أن الإدارة الأمريكية لن تمنح النظام الكوبي وقتا إضافيا للمماطلة.

أرشيف حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس نيميتز 2013

الحصار النفطي وشلل الطاقة

تأثر الداخل الكوبي بشكل مباشر منذ فرض واشنطن حصاراً نفطياً تضمن فرض رسوم جمركية مشددة على الدول الموردة للطاقة إلى الجزيرة، حيث أدى هذا الإجراء إلى:

  • توقف الإمدادات الفنزويلية والمكسيكية: انقطعت شحنات النفط التي كانت تعتمد عليها هافانا لتغطية العجز، حيث لا ينتج الاقتصاد المحلي سوى 40% من احتياجاته الأساسية.
  • أزمة وقود حادة: أعلنت السلطات الرسمية في هافانا نفاد احتياطيات الوقود تماما، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وتراكم النفايات، وتفشي نقص المواد الغذائية.
  • حراك شعبي: شهدت عدة مدن كوبية خروج مظاهرات شعبية احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
نُقل الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو إلى المحكمة في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

الرد الكوبي وحرب الشعب

في المقابل، ترفض القيادة الكوبية برئاسة ميجيل دياز كانيل الشروط الأمريكية المطالبة بإصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية مقابل رفع الحصار، معتبرة أن الاتهامات الأمريكية ومزاعم شراء 300 طائرة مسيرة من روسيا وإيران ليست سوى "ذرائع واهية" لتبرير الغزو.

وحذر دياز كانيل من أن أي هجوم عسكري أمريكي سيتحول إلى "حمام دم"، مؤكدا استعداد النظام لتبني إستراتيجية "حرب الشعب" وعصابات الشوارع لمواجهة أي إنزال عسكري.

ورغم التقارير التحليلية التي تصف الجيش الكوبي الحالي بـ "الجيش الأجوف" نتيجة تراجع جهوزيته ومعداته وتضاؤل قوته البشرية إلى نحو 45 ألف جندي، فإن خبراء عسكريين يحذرون من أن غياب شخصيات بديلة داخل الهيكل الأمني الكوبي مستعدة للتفاوض مع واشنطن، على غرار النموذج الفنزويلي، قد يجعل خيار التدخل العسكري المباشر مواجهة طويلة الأمد بهدف البقاء الأيديولوجي للنظام الشيوعي.

تم نسخ الرابط