هل يضيع حق المستأجر بفقدان عقد الإيجار؟..نهى الجندي تكشف الحقيقة لـ«نيوز روم»
يثير فقدان عقد الإيجار أو عدم تحريره من الأساس بين المالك والمستأجر العديد من التساؤلات القانونية، خاصة في الحالات التي تنشأ فيها منازعات بين الطرفين بشأن العلاقة الإيجارية أو شروطها، ويعتقد البعض أن غياب العقد المكتوب يعني ضياع حق المستأجر أو استحالة إثبات العلاقة الإيجارية، إلا أن القانون المصري وقضاء محكمة النقض استقرا على مبادئ قانونية مهمة تكفل حماية الحقوق وتضمن عدم ضياعها بمجرد فقدان المستندات.
نهى الجندي: فقدان العقد لا يعني ضياع حق المستأجر
وفي هذا التقرير، أكدت المحامية نهى الجندي، في تصريح خاص لـ "نيوز روم"، أن فقدان عقد الإيجار أو عدم تحريره كتابة لا يؤدي تلقائي إلى سقوط حق المستأجر أو انتهاء العلاقة الإيجارية، موضحة أن عقد الإيجار في الأصل من العقود الرضائية التي تقوم على توافق إرادة الطرفين، ولا يشترط القانون لانعقاده شكل معين إلا في حالات خاصة نص عليها القانون.
وأضافت الجندي أن المشرع المصري اعتبر عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين، حيث يلتزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة لمدة محددة مقابل أجرة معلومة، بينما يلتزم المستأجر بسداد تلك الأجرة والمحافظة على العين المؤجرة واستعمالها وفق الغرض المتفق عليه.
هل يمكن إثبات عقد الإيجار دون وجود عقد مكتوب؟
وأوضحت المحامية نهى الجندي أن الإجابة هي نعم، إذ يجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وشروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية التي يجيزها القانون، خاصة إذا كان العقد قد فقد أو لم يتم تحريره من الأساس بين الطرفين.
وأشارت إلى أن من بين وسائل الإثبات التي يمكن الاستناد إليها أمام المحكمة: الإقرار، وشهادة الشهود في الأحوال التي يجيزها القانون، والقرائن القضائية، واليمين، فضل عن أي مستندات أو دلائل يمكن أن تؤكد وجود العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر.
وأكدت أن محكمة النقض المصرية أرست مبدأ قانوني مستقر مؤداه أن عقد الإيجار قد يكون شفهي ويصح استخلاصه من وقائع الدعوى والظروف المحيطة بها والأدلة المطروحة أمام المحكمة، طالما اقتنعت المحكمة بقيام العلاقة الإيجارية بين الطرفين.
حماية قانونية للمستأجر حسن النية
وشددت الجندي على أن الهدف من هذه القواعد القانونية هو تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الإيجارية ومنع ضياع الحقوق بسبب فقدان ورقة أو مستند، خاصة إذا كان المستأجر حسن النية ويقيم بالعين المؤجرة منذ فترة طويلة ويمكنه إثبات ذلك بوسائل قانونية مختلفة.
وأضافت أن القضاء ينظر إلى حقيقة العلاقة القانونية القائمة بين الأطراف وليس فقط إلى وجود الورقة المكتوبة، لذلك فإن كل حالة تخضع لظروفها وملابساتها الخاصة والأدلة المقدمة فيها.
واختتمت المحامية نهى الجندي تصريحها لـ "نيوز روم" بالتأكيد على أن فقدان عقد الإيجار أو عدم تحريره لا يعني فقدان الحقوق، فالعبرة في النهاية بثبوت العلاقة الإيجارية أمام المحكمة. كما أن القانون المصري منح المستأجر وسائل متعددة لإثبات حقه، بما يحقق العدالة ويحافظ على استقرار المعاملات والعلاقات الإيجارية بين المواطنين.



