اليونيسف ترصد تطور التعليم في مصر.. ومحمود محيي الدين: بناء المهارات هو التحدي
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أن منظمة اليونيسف لعبت دورًا مهمًا في توثيق وتحليل مسار إصلاح التعليم في مصر، من خلال دراسة شاملة اعتمدت على البيانات والمؤشرات الواقعية لرصد التقدم والتحديات داخل المنظومة التعليمية.
وخلال كلمته بمؤتمر مؤتمر استشراف مستقبل مصر في التعليم، أوضح محيي الدين أن التقرير الذي قدمته المنظمة الدولية يعد من الدراسات المتوازنة التي تجمع بين عرض النجاحات والاعتراف بالتحديات القائمة، وهو ما يعزز من قيمته العلمية ويجعله أداة مهمة لدعم خطط التطوير المستقبلية.
وأشار إلى أن الإصلاح التعليمي في مصر بدأ بالفعل وحقق نتائج إيجابية ملموسة، إلا أن التحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة يتمثل في بناء مهارات المستقبل ورفع جودة نواتج التعلم بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.
وأوضح أن العالم يتجه حاليًا نحو اقتصاد المعرفة، وأن التعليم لم يعد مجرد خدمة تقدمها الدولة، بل أصبح أساسًا للقوة الاقتصادية والتنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن الدول التي نجحت في المنافسة عالميًا هي التي وضعت التعليم في مقدمة أولوياتها.
وأكد أن منظمة اليونيسف ساهمت في تقديم رؤية علمية دقيقة حول واقع التعليم في مصر، من خلال تحليل مؤشرات الأداء داخل المدارس ومستوى انتظام الطلاب وتطوير المناهج، فضلًا عن متابعة جهود الدولة في تقليل كثافات الفصول وتحسين البيئة التعليمية.
وكشف محيي الدين أن مصر سجلت 161 نقطة في مؤشر رأس المال البشري، متجاوزة متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في بعض مؤشرات بناء الإنسان، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية الأكثر تقدمًا، خاصة في الدول الآسيوية.
وأشار إلى أن دولًا مثل اليابان وسنغافورة والصين حققت قفزات كبيرة في مؤشرات التعليم والابتكار بفضل الاستثمار المستمر في الإنسان والتكنولوجيا، مؤكدًا أن مصر تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لتحقيق نقلة مماثلة إذا استمرت الإصلاحات الحالية وفق رؤية طويلة المدى.
وأضاف أن نجاح أي خطة لإصلاح التعليم يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل التمويل المستدام، والتحول الرقمي، وتطوير الحوافز التي تشجع على الابتكار وتحسين الأداء داخل المدارس.
كما شدد على أهمية دعم المعلمين وتوفير التدريب المستمر لهم، باعتبارهم العنصر الأكثر تأثيرًا في نجاح أي عملية تطوير تعليمي، إلى جانب أهمية الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز مهارات الطلاب.
واختتم محيي الدين تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون بين الحكومة المصرية ومنظمة اليونيسف يمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام تعليمي أكثر قدرة على مواكبة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة