الجمهوريون.. بين مطرقة حرب إيران والولاء المطلق لترامب بعام الانتخابات النصفية
يواجه الحزب الجمهوري الأمريكي معادلة سياسية بالغة التعقيد، في ظل استمرار القبضة المحكمة للرئيس دونالد ترامب على مفاصل الحزب، بالتزامن مع تداعيات حرب إيران والتحديات الاقتصادية المرتبطة بها، وهو ما يضع الحزب أمام اختبار حاسم قد يعيد رسم مستقبله السياسي في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل.
وعلى الرغم من تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي إلى نحو 35 في المائة، إلا أن نفوذه داخل الحزب لا يزال قويا، حيث نجح في تحييد وإسقاط معارضيه الجمهوريين الواحد تلو الآخر في الانتخابات التمهيدية، مما دفع قيادات الحزب إلى السعي لاسترضائه وتجنب الصدام معه خشية على مستقبلهم السياسي.

أولويات ترامب والتخوفات الاقتصادية للجمهوريين
وتثير التداعيات الاقتصادية لحرب إيران قلقا كبيرا في أوساط المشرعين الجمهوريين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والوقود في السوق الأمريكية، غير أن ترامب شدد في تصريحات له على أن تركيزه الأساسي ينصب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وهو ما اعتبره مراقبون "شجاعة سياسية" من منظور القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكنه يمثل في الوقت ذاته مغامرة سياسية غير حكيمة قد تحبط الناخبين الذين يركزون على قضاياهم المعيشية وتوفير احتياجات عائلاتهم.

وفي المقابل، يرى منتقدون من الحزب الديمقراطي أن تصريحات ترامب تتعارض مع وعوده الانتخابية السابقة المتعلقة بتحسين الاقتصاد وخفض تكلفة المعيشة، محذرين من أن استمرار الآثار المالية المترتبة على الحرب قد يمتد لأشهر ويؤدي إلى خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم في الكونغرس، لاسيما وأن التعافي الاقتصادي يستغرق وقتا طويلا يتجاوز "الذاكرة القصيرة" للناخبين تجاه القرارات السياسية.

الولاء لترامب كمعيار للبقاء السياسي
وعلى الصعيد الحزبي الداخلي، تعززت المخاوف لدى القادة الجمهوريين بعد قرار ترامب عدم تأييد السيناتور البارز عن ولاية تكساس، جون كورنين، ودعم منافسه في الانتخابات التمهيدية، رغم أن كورنين لم يوجه أي انتقادات علنية لترامب وساند أجندته سابقا، ويرجح خبراء استراتيجيون أن يكون سبب هذا التخلي هو معارضة كورنين لتغيير إجراءات العرقلة في مجلس الشيوخ (الفيلبستر)، والتي طالب ترمب بإلغائها مرارا.
وقد أثار هذا الإجراء، إلى جانب تراجع وجوه بارزة من معارضي ترمب مثل النائب توماس ماسي، حالة من الحذر العارم داخل الحزب من مغبة الاعتراض على سياسات الرئيس الأمريكي، مما بدا واضحا في انسياق الجمهوريين وراء سياسات التعريفات الجمركية رغم تعارضها التقليدي مع مبادئ الحزب، وسط تحليلات تشير إلى أن الحزب الجمهوري بات يتمحور بشكل كامل حول الولاء الشخصي لترمب وضمان نفوذه، دون أخذ تراجع مؤشرات الحزب في استطلاعات الرأي بعين الاعتبار.



