عاجل

الواعظة سارة قطب: النبي جبر خاطر الإنسان والجماد والحيوان

واعظة بالأوقاف ببرنامج "وليال عشر" : جبر الخواطر عبادة تنجي من المهالك

وليال عشر
وليال عشر

​أكدت سارة قطب، واعظة وزارة الأوقاف، أن الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة هي أيام مباركة عظيمة الشأن، يجتمع فيها أمهات العبادات من صلاة وصيام وصدقة وحج، حيث يترقب فيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لحظات النفحات الربانية واستجابة الدعوات، مصداقًا لقول الله تعالى في كتابه العزيز: ((لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعلومَاتٍ)).

برنامج وليال عشر

وجاء ذلك خلال مشاركتها في حلقة تلفزيونية من برنامج "وليالٍ عشر"، الذي أطلقته وزارة الأوقاف المصرية مع بداية شهر ذي الحجة لتبصير الأمة بفضائل هذه الأيام المباركة ،موضحة أن من أعظم المنافع والنفحات التي ينبغي للمسلمين التماسها والعمل بها في هذه الليالي العشر هي قيمة "جبر الخواطر"؛ بحيث يجبر المسلم خاطر أخيه الإنسان، ليكون الجزاء من جنس العمل ويجبر الله خاطره في الدنيا والآخرة. واستشهدت في هذا الصدد بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ»، مستحضرة الحكمة البليغة: "مَنْ سار بين النَاس جَابرا للخَوَاطِرِ، أَدركَهُ الله فِي جَوْف الْمَخَاطر".

الواعظة سارة قطب
الواعظة سارة قطب

​وأضافت الواعظة سارة قطب أن جبر الخواطر يعد سلوكًا أصيلًا ومن أبرز الصفات الأخلاقية للنبي صلى الله عليه وسلم، الذي فاضت رحمته لتشمل الجماد والحيوان قبل الإنسان؛ ودللت على ذلك بمواقف نبوية مشرفة، منها قصة جذع النخلة وحينما بكت السارية وأنّ الجذع شوقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما ترك الخطابة عليه وصعد المنبر الجديد، فنزل إليه النبي وضمه واحتضنه حتى سكن وهدأ، في أعظم لقطة لجبر خاطر الجماد وتطييب نفسه.

​كما استحضرت الواعظة لقطة نبوية أخرى تجسد جبر خاطر الحيوان الأعجم، وذلك حينما دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبيَّ ذرفت عيناه، فجاءه رسول الله ومسح دموعه ورأسه حتى سكن، ثم التفت إلى صاحبه معاتبًا وموجّهًا ومدافعًا عن شكوى ذلك الحيوان بقوله: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟ فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ».

​واستكملت واعظة الأوقاف حديثها بالوقوف عند الملمح الإنساني الأبرز في السيرة النبوية، مستعرضة قصة الصحابي الجليل "جليبيب" رضي الله عنه، كنموذج تطبيقي حيّ لجبر النبي صلى الله عليه وسلم لخواطر المستضعفين والمنكسرين. وأشارت إلى أن "جليبيبًا" كان رجلًا من فقراء المدينة، وكان في مظهره وبساطة حاله ما يزهد فيه الناس في الصهر والزواج، فجبر النبي صلى الله عليه وسلم خاطره وتولى خطبته بنفسه من أحد بيوت الأنصار، قائلًا لأبيه: «زوجني ابنتك»، ليرفع من شأنه وقيمته بين المجتمع ويؤصل لقمة العدالة الإنسانية.

تتبعت : ​ولم يقف جبر الخاطر عند هذا الحد  بل امتد إلى ما بعد استشهاده؛ ففي إحدى الغزوات، تفقّد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وسألهم إن كانوا يفقدون أحدًا، فركزوا على مشاهير الناس، فقال صلى الله عليه وسلم بقلبه الرحيم المربي: «لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه».

​وتابعت الواعظة سارة قطب سردها المؤثر مؤكدة أنهم وجدوا جليبيبًا رضي الله عنه في ساحة المعركة قد استشهد وبجواره سبعة من الأعداء قد قتلهم قبل أن يُقتل، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وقال كلمته الخالدة التي تزن الدنيا وما فيها: «قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه»، ثم حمله النبي على ساعديه الشريفتين وواري الثرى، ليضرب المصطفى بذلك أروع الأمثلة في تطييب النفس وجبر الخواطر التي تجعل من المجتمع بنيانًا مرصوصًا يشد بعضه بعضًا، خاصة في هذه الأيام المباركة.

تم نسخ الرابط