دروس هرمز.. لماذا يجب وقف تهديدات إيران للمضيق قبل تفاقم الأزمة؟
حذر تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز” من أن استمرار التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز قد يؤدي إلى ترسيخ نموذج جديد يتم فيه استخدام الممرات المائية الاستراتيجية كسلاح في الصراعات الجيوسياسية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تكرار السيناريو في مناطق أخرى حول العالم، خاصة في آسيا.
آسيا في مرمى التهديد.. مضائق استراتيجية قد تتكرر فيها أزمة هرمز
ووفقًا للتحليل، تعد منطقة آسيا المرشح الأبرز لتكرار تجربة هرمز، نظرًا لاعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على مضائقها البحرية، التي تمر عبرها نسب ضخمة من تجارة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك أشباه الموصلات والتكنولوجيا.

“تسليح المضائق” يعود للواجهة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
ويشير التقرير إلى أن فكرة “تسليح المضائق” ليست جديدة، إذ شهد مضيق هرمز خلال عقود سابقة عدة أزمات، من بينها أزمة تأميم النفط في إيران عام 1951، وحرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، حين تعرضت الملاحة البحرية لتهديدات مباشرة، رغم استمرار حركة الشحن بشكل عام.
لكن التحليل يؤكد أن التطورات التكنولوجية الحديثة جعلت من تعطيل الملاحة البحرية أكثر سهولة وأقل تكلفة، من خلال استخدام الطائرات المسيرة والألغام والصواريخ الساحلية وأنظمة المراقبة، مما يزيد من قدرة الدول الأضعف على التأثير في الممرات الحيوية.
ملقا وتايوان ولوزون.. نقاط اختناق بحرية مرشحة لأزمات مستقبلية
وفي هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على مضيق ملقا باعتباره أحد أهم الشرايين التجارية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، إلى جانب مضيق تايوان الذي يمثل نقطة حساسة في سلاسل الإمداد الخاصة بصناعة الرقائق الإلكترونية.

تداعيات اقتصادية محتملة على سلاسل الإمداد العالمية والطاقة
ويحذر التحليل من أن أي اضطراب في هذه الممرات قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة، تشمل ارتفاع تكاليف الشحن، وتعطيل سلاسل التوريد، وإلحاق ضرر مباشر بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي.
كما يشير إلى أن التنافس بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، يدفع باتجاه تعزيز السيطرة غير المباشرة على هذه النقاط الاستراتيجية، سواء عبر التحركات العسكرية أو تطوير طرق بديلة للملاحة.
ويختتم التحليل بالتأكيد على ضرورة تحرك الدول المعنية لتقليل هشاشة هذه الممرات، وتعزيز التعاون الدولي لضمان حرية الملاحة، محذرًا من أن غياب الردع الفعال قد يؤدي إلى تحويل المضائق البحرية إلى أدوات دائمة للصراع، بما يهدد استقرار التجارة العالمية بشكل مباشر.



