عاجل

الشماع: الهرم 9 جوانب ومضاد للزلازل.. ما زلنا نحبو أمام معرفة المصري القديم

هرم خوفو
هرم خوفو

أفادت دراسة علمية بأن الهرم الأكبر للملك خوفو مبني بطريقة علمية فريدة تجعل منه بناء مضادا للزلازل، حيث كشفت نتائج بحث علمي جديد لمجلة Scientific Reports العالمية التابعة لدورية Nature، أن قدماء المصريين كانوا يدركون جيدا فيزياء الأرض والاهتزازات والزلازل بشكل مذهل. 

الهرم مضاد للزلازل 

ومن ناحيته صرّح المؤرخ بسام الشماع أن تلك الدراسة العالمية المعتبرة أعادت التأكيد مرة أخرى على عبقرية المهندس والعامل المصري القديم، وأوضح أن الدراسة اعتمدت على أجهزة علمية متطورة، أثبتت أن المصريين القدماء وضعوا في اعتبارهم تأثير الاهتزازات الأرضية والزلازل على الهرم أثناء تشييده، رغم تكوينه من نحو 2.3 مليون حجر، ووزنه الذي يقترب من 6.5 مليون طن، وذلك بهدف تثبيته فوق أرضية مستوية دون الحاجة إلى أساسات خرسانية عميقة كما يحدث في العصر الحديث.

هل اعتمد الهرم على الهندسة الفراغية؟  

وأضاف أن الدراسة تناولت الضغط الحجري الناتج عن الأوزان الهائلة، كما درست الفراغات الداخلية والممرات والغرف المفرغة، إلى جانب نظريات تخفيف الأحمال التي طُبقت قبل نحو 4500 عام، مؤكدًا أن هذه الحلول الهندسية والتصميمات المعمارية المذهلة جرى الكشف عنها بالفعل داخل الهرم.

ماذا كتبت الصحافة العالمية عن الهرم؟ 

وكتبت وكالة رويترز أن العلماء استخدموا أجهزة قياس الزلازل لتحليل الديناميكيات الهيكلية للهرم، حيث أظهر استجابة إنشائية مستقرة للاهتزازات، ما مكّنه من الصمود أمام زلازل دمّرت مباني أخرى.
وأشار الباحثون إلى اكتشاف أحد أسرار متانة الهرم، بعدما تبيّن أنه صُمم وبُني بخصائص هندسية ساعدته على مقاومة الطاقة التدميرية للزلازل منذ تشييده قبل نحو 4600 عام كمقبرة للملك خوفو.

ما هي الأجهزة التي اعتمدوا عليها؟  

واعتمد العلماء على أجهزة “السيزموميترات” لتسجيل الاهتزازات المحيطة، وهي اهتزازات خفيفة ومستمرة ناتجة عن القوى الطبيعية والأنشطة البشرية، وذلك في 37 موقعًا داخل الهرم وحوله، والنتائج أظهرت استجابة متجانسة ومستقرة بشكل ملحوظ، رغم ضخامة الهرم وتعقيده المعماري، والذي يبلغ طول كل ضلع من أضلاعه الأربعة نحو 755 قدمًا (230 مترًا)، بينما يغطي مساحة تقارب 13 فدانًا (5.3 هكتارات).

متى تم بناء الهرم؟

وكتب الصحفي ويل دونهام، في تقرير نشرته رويترز بتاريخ 21 مايو 2026، أن الهرم شُيّد قبل 4600 عام كمقبرة للملك خوفو، وأن العلماء استخدموا أجهزة قياس الزلازل لتحليل ديناميكياته الهيكلية، حيث أظهر استجابة مستقرة للاهتزازات، وصمد أمام زلازل دمّرت مباني أخرى.

نموذجًا معماريًا فريدًا

وأضاف التقرير أن الهرم الأكبر بالجيزة يُعد نموذجًا فريدًا لصمود العمارة عبر الزمن، إذ ظل شامخًا منذ عصر الدولة القديمة رغم تعاقب الحضارات ومرور القرون، وأوضح الباحثون أن أحد أسباب هذه المتانة يعود إلى تصميمه الإنشائي القادر على مقاومة الطاقة التدميرية للزلازل منذ إنشائه قبل نحو 4600 عام، حيث أن الارتفاع الأصلي للهرم بلغ نحو 480 قدمًا (147 مترًا)، إلا أن عوامل التعرية الطبيعية، إضافة إلى إزالة أحجاره الخارجية الملساء عبر القرون لاستخدامها في البناء، أدت إلى انخفاض ارتفاعه الحالي إلى نحو 455 قدمًا (138.5 مترًا)، بينما ظل أطول بناء في العالم لمدة قاربت 3800 عام، وحدد العلماء عدة خصائص هندسية ساعدت الهرم على مقاومة الزلازل، أبرزها:

  • قاعدة شديدة الاتساع مع مركز ثقل منخفض.
  • تصميم هندسي بالغ التماثل.
  • تناقص تدريجي في الكتلة كلما ارتفع البناء نحو القمة.
  • تصميم داخلي متطور يضم حجرات تعمل على تخفيف تضخيم الاهتزازات.
  • تشييده فوق طبقة قوية من الحجر الجيري الصلب.

كما جمع الباحثون بيانات زلزالية من الممرات والحجرات المختلفة داخل الهرم، بما في ذلك غرفة الدفن الرئيسية المعروفة باسم “حجرة الملك”، إضافة إلى الصخور والتربة المحيطة به، وأظهرت النتائج أن تضخيم الاهتزازات يزداد كلما ارتفعنا داخل الهرم، وهو أمر طبيعي في المباني المرتفعة، إلا أن العلماء لاحظوا انخفاض هذا التضخيم داخل خمس حجرات خاصة تقع فوق حجرة الملك، رغم وجودها على مستوى أعلى، ما يشير إلى دورها في تقليل تأثير الاهتزازات والزلازل.

هل الهرم أكثر من 4 جوانب؟

وعاد المؤرخ بسام الشماع ليؤكد أن من المحتمل أن يكون تقسيم جوانب الهرم إلى 8 أجناب، وليس 4 فقط كما يبدو ظاهريًا، هو أحد أسباب ثباته واستقراره، ففي عام 1940، لاحظ عالم المصريات البريطاني فليندرز بتري ملاحظة هندسية لافتة كشفت عن مستوى أعمق من التعقيد المعماري في الهرم الأكبر، ففي دراسته للهرم تحت ظروف إضاءة معينة، تم رصد انبعاجات تمتد في منتصف كل واجهة، غير مرئية للعين المجردة، مما يشير إلى أن أوجه الهرم ليست مسطحة تمامًا، بل مقعّرة بدرجة طفيفة، وهو ما كشف عن مستوى متقدم من الدقة المعمارية.

أسطح مقعرة

طُرحت فكرة أن لهرم خوفو أوجه مقعّرة عام 1975 على يد عالم المصريات ادواردز في كتاب أهرامات مصر، حيث تم ترتيب كتل الحجارة بطريقة تجعل كل وجه من أوجه الهرم يميل بدرجة طفيفة إلى الداخل، بما يخلق انخفاضًا دقيقًا في المنتصف، وجرى تأكيد هذه السمة الهندسية الدقيقة عام 2023 من خلال دراسة قادها الباحث الأكاديمي أكيو كاتو، وبالنظر إلى الصور التي عرضها الشماع، يظهر في جوانب هرم خوفو ما يشبه خطًا يمكن ملاحظته من زوايا معينة، بما يؤكد تقسيم كل جانب إلى مثلثين قائمي الزاوية، وهو ما يساعد على تثبيت الهرم بصورة أقوى.

مقترحات الشماع

بعد هذه النظريات والحقائق، أقترح أن هرم خوفو يتكون من 9 جوانب حجرية شُيدت بأيدي العمال المصريين القدماء المهرة، خاصة إذا اعتُبرت أول طبقة حجرية سفلية في قاعدة الهرم جانبًا أول ضمن الجوانب التسعة، وتجدر الإشارة إلى قدسية الرقم 9 لدى المصريين القدماء، خاصة في مدينة أونو أو أيون أو أون، وهي منطقة المطرية وعين شمس الحالية ومعابدها القديمة، وارتبطت عقيدة تاسوع هليوبوليس بوجود 9 معبودات أسطورية مرتبطة بفكرة الخلق وتكوين عناصر الطبيعة، مثل الهواء والندى والأرض والسماء والخير والشر والحماية وغيرها.

وختم الشماع قائلًا: "كل ما نعرفه عن الهرم الأكبر حتى الآن هو نجمة مشعة وسط مجرة من بلايين النجوم المجهولة، ما زلنا نحبو كالأطفال على الدرجة الأولى من سلم معرفة المصريين القدماء، نتحسس طريقنا لعلنا نتعلم شيئًا من ذلك الفضاء الواسع المليء بالغموض، والذي يُعرف باسم الحضارة المصرية"

تم نسخ الرابط