زوجان فرنسيان يتركان طفلين في الغابة تحت غطاء لعبة «طرد الشيطان»
عثر سكان محليون في البرتغال على شقيقين فرنسيين (4 و5 سنوات) في حالة ذعر وبكاء شديدين، بعد أن هجرهما والداهما في منطقة معزولة، ومنحاهما زجاجتي مياه وحبتي فاكهة فقط قبل أن يختفيا، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية.
وفي واقعة صادمة أثارت غضباً عارماً في الأوساط الفرنسية والبرتغالية، أقدمت أم وزوجها على التخلي عن طفلين صغيرين في منطقة غابات موحشة بالبرتغال، بعد خداعهما بعصب أعينهما وإيهامهما بالمشاركة في لعبة لـ "طرد الشيطان"، ليتركا الصغيرين يواجهان مصيراً مجهولاً وسط درجات حرارة مرتفعة.
بدأت خيوط المأساة تنكشف مطلع شهر مايو الجاري، عندما اختفت الأم (41 عاماً)، المنحدرة من مدينة كولمار شرقي فرنسا، رفقة طفليها، لتبدأ رحلة غامضة عبر جنوب أوروبا.
وفي الحادي عشر من الشهر ذاته، رصدت كاميرات المراقبة في محطة وقود عبور الأم وزوجها (55 عاماً) الحدود الإسبانية باتجاه البرتغال، حيث ظهر الطفلان في المقاطع المصورة وهما يلعبان داخل السيارة، دون أدنى إدراك للمصير الكابوسي الذي ينتظرهما خلال أيام.

اللحظات الأولى لإنقاذ “الأطفال المذعورين”
بعد دخولهم الأراضي البرتغالية، قطعت العائلة مسافة تقارب 500 كيلومتر، واستقرت في فندق ببلدة “ألكاسير دو سال”، وفي مساء يوم الثلاثاء، وتحديداً في حدود الساعة السابعة مساء، عثر زوجان برتغاليان، هما إوجينيا وأرتور كوينتاس، على الطفلين هائمين على وجهيهما على جانب طريق يربط بين بلدتي "ألكاسير دو سال" و"كومبورتا"، على بعد 20 كيلومتراً من الفندق، وآلاف الكيلومترات عن موطنهما الأصلي.
ويروي أرتور كوينتاس، الذي أنقذ الصغيرين، اللحظات الأولى للقائهما قائلاً: “كانا يبكيان بحرقة، ويناديان والدهما في حالة من الرعب الشديد». ووفقاً لما نقلته الصحف، فإن الطفلين كانا مغطيين بالأتربة، وبهما كدمات متفرقة، ولم تكن بحوزتهما أي وثائق تثبت هويتهما”.
وأضاف كوينتاس: “قال لي الطفل الأكبر إنه وشقيقه ضلا الطريق في الغابة، وأن والديهما غادرا بدونهما، وعندما رأيت الطريقة المحكمة التي حزمت بها حقائبهما، أدركت على الفور أن الأمر يتعلق بعملية تخلٍّ مقصودة”.
وقامت العائلة المحلية باحتضان الطفلين ونقلهما إلى منزلها قبل إبلاغ الشرطة، التي نقلتهما بدورها إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية، والتي أكدت سلامتهما من أي مواد مخدرة، وبدأت السلطات تدرك تدريجياً أن الصغيرين يحملان الجنسية الفرنسية.
خدعة مروعة.. حفر في التراب بحثاً عن “السكين”
أثناء التحقيقات، أدلى الصغيران بتفاصيل تقشعر لها الأبدان حول الكيفية التي تم بها تركهما؛ حيث أوضحا أن والديهما أبلغاهما بأنهما سيلعبان لعبة لطرد الشيطان.
وقام الزوجان بعصب أعين الطفلين واقتيادهما إلى منطقة غابات كثيفة، وأخبراهما أنهما لن يتمكنا من إزالة العصابات عن أعينهما إلا بعد العثور على "سكين" زعم الوالدان أنهما دفناها في التراب، ليستخدمها الصغيران في قطع الأربطة.
وبالفعل، بدأ الشقيقان في الحفر بأيديهما في التراب لعدة دقائق، قبل أن يقرر الأخ الأكبر إزالة العصابة عن عينيه؛ ليفاجأ الشقيقان بأنهما باتا وحيدين تماماً في وسط الغابة.
وظل الطفلان يجولان لعدة ساعات في المنطقة تحت درجات حرارة وصلت إلى 30 مئوية، ظناً منهما أن اللعبة لا تزال مستمرة، ولم يترك الوالدان معهما سوى ملابس بديلة، وحبتي فاكهة، وزجاجتي مياه.

اعتقال الجناة وصدمة الأب البيولوجي
نجحت الشرطة البرتغالية في تتبع حركة الزوجين، وتمكنت من اعتقالهما أثناء جلوسهما بهدوء في أحد المقاهي بمدينة "فاطمة"، على بعد نحو 200 كيلومتر شمالي المنطقة التي تركا فيها الطفلين.
ويواجه المتهمان الآن تهم المعاملة القاسية، وإساءة معاملة الأطفال، والتخلي عن قصر، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن زوج الأم يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية حادة.
وكانت الجدة (والدة الأم) هي أول من أبلغ السلطات الفرنسية في وقت سابق عن اختفاء العائلة، مؤكدة أن ابنتها قامت بـ "اختطاف" الطفلين، كما قدم الأب البيولوجي، الذي يعيش منفصلاً عن زوجته، شكوى مماثلة.
وفي تصريحات لصحيفة لوباريزيان الفرنسية، علق المدعي العام لمدينة كولمار على وضع الأب قائلاً: “إنه كأي شخص آخر في هذه القضية، يعيش حالة من الصدمة والذهول العاجز عن الفهم”.
مخاوف من صدمة نفسية تمتد مدى الحياة
أعرب خبراء علم النفس عن مخاوفهم البالغة من التداعيات النفسية طويلة المدى التي قد تترتب على هذه الحادثة، وقالت الأخصائية النفسية، ميلاني تافاريس، في تصريحات لشبكة سي إن إن البرتغال: “إن شعور التخلي، والضياع، وفقدان الحماية في هذه السن المبكةر قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في النوم، وتغيرات في السلوكيات اليومية كالشهية، فضلاً عن الانعزال التام والعدوانية”.
وأوضحت تافاريس أن استخدام الوالدين لغطاء "اللعبة" لتنفيذ جريمتهما سيهز ثقة الأطفال المطلقة في "شخصية الوالدين" مستقبلاً، مؤكدة: "هذان الطفلان سيعيشان في حالة قلق دائم وصراع مع محيطهما، إنها صدمة نفسية عميقة وندبة سترافقهما طوال حياتهما".