عاجل

كيف تركت مصر بصمتها في المسجد النبوي؟

من المحركات الكهربائية إلى الثريات المذهبة.. بصمة مصرية في خدمة المسجد النبوي

المسجد النبوي
المسجد النبوي

شكّلت المساهمات المصرية في خدمة المسجد النبوي الشريف واحدة من الصفحات المضيئة في تاريخ التعاون العربي والإسلامي، خصوصاً في مراحل التحديث المبكرة للبنية الكهربائية والإنشائية للمسجد في العصر الحديث. وقد ارتبط اسم الوزير المصري أحمد باشا حمزة بواحدة من أبرز المبادرات التي أسهمت في تطوير منظومة الإنارة داخل المسجد النبوي، في وقت كانت فيه الإمكانات الفنية محدودة والحاجة ملحّة إلى تحديث وسائل الإضاءة والخدمات الأساسية.

ففي عام 1366هـ الموافق 1947م، وأثناء زيارة أحمد باشا حمزة للمدينة المنورة، لفت انتباهه ضعف منظومة الإضاءة التقليدية التي كانت تعتمد على وسائل بدائية ومولدات محدودة القدرة، الأمر الذي دفعه إلى إطلاق مبادرة متكاملة على نفقته الخاصة لتزويد المسجد النبوي بمحطة كهربائية حديثة.

وعقب عودته إلى مصر، قام بتوفير المولدات الكهربائية والمعدات والأسلاك والمصابيح اللازمة، إلى جانب إرسال بعثة هندسية مصرية متخصصة تولّت أعمال التركيب والتشغيل والإشراف الفني.

وأسهمت هذه الخطوة في إحداث نقلة نوعية في مستوى الإنارة داخل المسجد النبوي ومحيطه، حيث وفّرت إضاءة أكثر كفاءة واستقراراً، واستمرت تلك التجهيزات في أداء دورها لسنوات عدة حتى انطلاق مراحل التوسعات السعودية الكبرى وتحديث البنية التحتية للحرمين الشريفين.

الحضور المصري

ومع بدء مشروعات التوسعة الحديثة للمسجد النبوي، استمر الحضور المصري في بعض الجوانب الفنية والهندسية، ضمن منظومة تعاون عربية وإسلامية أوسع، حيث شارك عدد من المهندسين والاستشاريين في أعمال تتعلق بتصميمات الإضاءة والزخارف والهوية المعمارية، بما يحقق التوازن بين التطور التقني والطابع الروحي والجمالي للمسجد.

أروقة المسجد النبوي

 

كما برزت مساهمات الحرفيين المصريين في تنفيذ بعض الأعمال الزخرفية والنحاسية المرتبطة بالثريات والعناصر الفنية داخل أروقة المسجد النبوي، مستفيدين من الخبرة التاريخية التي اشتهرت بها الورش التقليدية المصرية، خاصة في القاهرة القديمة وخان الخليلي، في مجالات أشغال النحاس والزخرفة الإسلامية الدقيقة.

وتعكس هذه الإسهامات جانباً من تاريخ التعاون والتكامل بين مصر والمملكة العربية السعودية في خدمة المقدسات الإسلامية، وهي جهود امتدت عبر عقود وشملت مجالات متعددة، كان هدفها المشترك الحفاظ على المكانة الروحية والحضارية للمسجد النبوي الشريف وتطوير خدماته بما يليق بمكانته لدى المسلمين حول العالم.

تم نسخ الرابط