إيرين سعيد تطالب بإلغاء منشور وقف الأمير مصطفى عبد المنان
تقدمت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير العدل، ووزير الأوقاف، ووزير التنمية المحلية، بشأن أزمة ما يُعرف إعلاميًا بـ«وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، وما ترتب عليها من تداعيات وصفتها بـ«الخطيرة» داخل محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وذلك تضامنًا مع النائب ضياء الدين داود وعدد من المواطنين المتضررين من القرار.
وأوضحت في طلب الإحاطة أن الأزمة تفجرت عقب صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 عن مصلحة الشهر العقاري بوزارة العدل، والذي تضمن وقف جميع التعاملات العقارية على الأراضي محل الوقف في المحافظات الثلاث، استنادًا إلى حجة وقف أُشير إلى أنها تعود إلى عام 1008 هـ (الموافق 1600 ميلادية تقريبًا).
وأشارت إلى أن المفارقة المثيرة للجدل تتمثل في أن حجة الوقف المشار إليها لم يتم إيداعها بدار الوثائق القومية إلا في فبراير 2026، أي بعد أكثر من 400 عام من التاريخ المزعوم لإنشائها، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى سلامة إجراءات التوثيق والاعتماد، لافتة إلى أنه تم لاحقًا التعامل معها مساحيًا داخل هيئة المساحة بشكل مكتبي، رغم ما أُثير حولها من علامات استفهام.
وأكدت النائبة أن هذا الملف ليس جديدًا، إذ يعود النزاع بشأنه إلى أكثر من 30 عامًا بين المحافظات الثلاث ووزارة الأوقاف، مشيرة إلى أن الدولة سبق أن حسمت هذا النزاع عام 2001، عندما كلف مجلس الوزراء مصلحة الخبراء بتشكيل لجنة فنية متخصصة لدراسة الملف من مختلف جوانبه.
وأضافت أن اللجنة وقتها قامت بفحص أعيان النزاع، وحجة الوقف محل الطعن، وأسس الملكية، واطلعت على وثائق دار المحفوظات ودار الكتب والمحاكم وهيئة المساحة، إلى جانب دراسة تطور الملكية العقارية في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عام 2000، مرورًا بأعمال فك الزمام عام 1906 وأعمال المساحة الحديثة عام 1932، وانتهت تقاريرها إلى نتائج حاسمة رجحت كفة المحافظات والمواطنين.
وانتقدت النائبة صدور منشور إداري جديد في عام 2026، اعتبرته يتعارض مع ما انتهت إليه التقارير الرسمية السابقة، محذرة من التداعيات المباشرة التي ترتبت عليه، والتي شملت تعطيل مصالح عشرات الآلاف من المواطنين.
وكشفت أن أكثر من 50 ألف طلب تصالح في مخالفات البناء داخل المحافظات الثلاث قد توقف بشكل كامل، ليصبح المواطنون أمام خيارين صعبين إما إزالة العقارات أو التعرض للمساءلة القانونية، وفق ما ورد في طلب الإحاطة.
وأشارت إلى توقف إجراءات تقنين وضع اليد بموجب القانون رقم 164 لسنة 2025، رغم كونه قانونًا صادرًا عن البرلمان، معتبرة أن منشورًا إداريًا أصبح عمليًا يعطل تطبيق قانون قائم.
وأضافت أن الأزمة تسببت في شلل شبه كامل داخل مكاتب الشهر العقاري بالمحافظات الثلاث، حيث توقفت عمليات التوثيق والإيجارات والتراخيص وإجراءات التعامل على الوحدات السكنية الجديدة.
ولفتت كذلك إلى توقف عدد من المشروعات التنموية الكبرى، من بينها مشروع تطوير لسان رأس البر بتكلفة تُقدّر بنحو نصف مليار جنيه، ومشروع كورنيش السنانية بتكلفة تقارب 250 مليون جنيه، إلى جانب تجميد 173 فدانًا على الطريق الساحلي الدولي كانت مخصصة للاستثمار، فضلًا عن حالة ركود أصابت سوق العقارات في المحافظات الثلاث.
واعتبرت النائبة إيرين سعيد أن استمرار العمل بالمنشور المشار إليه يمثل، وفق وصفها، اعتداءً على حق الملكية الخاصة المكفول دستوريًا، وتعطيلًا لتطبيق قوانين صادرة عن مجلس النواب، فضلًا عن الإضرار بحجية التقارير والقرارات الرسمية السابقة، وما قد يترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية تمس الاستقرار في المناطق المتضررة.
وطالبت في ختام طلب الإحاطة بإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 بشكل فوري، ووقف أي منازعات تتعلق بأملاك المواطنين في المحافظات محل النزاع، مع فتح تحقيق عاجل في ملابسات إيداع حجة الوقف بدار الوثائق في هذا التوقيت، وإحالة الطلب إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين.