عاجل

أطفال ونساء ببنادق كلاشنيكوف.. الحرس الثوري يطلق تدريبات ميدانية بشوارع إيران

تدريب النساء والأطفال
تدريب النساء والأطفال على السلاح في إيران

تحولت شوارع العاصمة الإيرانية طهران وساحاتها العامة، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى منصة مفتوحة للتعبئة الشعبية والعروض العسكرية الموجهة للمدنيين؛ حيث كثف الحرس الثوري وقوات "الباسيج" التابعة له من تنظيم دورات تدريبية علنية على استخدام الأسلحة الخفيفة، شملت النساء والأطفال وكبار السن، في خطوة تحمل رسائل مزدوجة للداخل والخارج على حد سواء، وسط استمرار حالة الحرب والتوتر الإقليمي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت وكالة "أسوشييتد برس" بأن وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية بثت صورا ومقاطع فيديو توثق انخراط عناصر من الحرس الثوري في تقديم تدريبات ميدانية بدائية للمدنيين في الساحات، تتركز على تفكيك وتركيب بنادق الكلاشنيكوف الهجومية وكيفية التعامل معها، بالإضافة إلى تسيير استعراضات لمركبات مزودة برشاشات سوفياتية قديمة تُغذى بالحزام في الشوارع الرئيسية.

استعراض بالأسلحة في طهران (أسوشييتد برس)

برنامج "جانفدا" لتدريب المدنيين

وخلال عرض تدريبي أقيم مساء الثلاثاء الماضي في العاصمة، جرى تقسيم المشاركين والمشاركات في صفوف منفصلة؛ حيث تولى عناصر من "الباسيج" الشرح العملي للتعامل مع بنادق كلاشنيكوف ذات مخزن قابل للطي.

وصرح هادي خوشة، العضو في قوات الباسيج، بأن المشاركين الذين يكملون هذه الدورة يحصلون على بطاقة رسمية تحمل اسم "جانفدا" (أي: الذين يضحون بأرواحهم)، وهي بطاقة تثبت تلقيهم تدريبا أوليا يؤهلهم لحمل السلاح والدفاع "إذا ما واجهت البلاد أي طارئ"، على حد تعبيره. 

ورغم الزخم الإعلامي المصاحب للبرنامج، نقلت الوكالة عن مراقبين أن مستوى التدريب الميداني بدا بدائيا للغاية، لاسيما بين الفتية المسجلين وكبار السن.

أهداف التعبئة والضغوط الاقتصادية

ويرى محللون أن هذه الاستعراضات والمظاهر المسلحة لا تقتصر على كونها رسائل تحذيرية موجهة نحو الخارج، بل تهدف بالأساس إلى بث رسائل طمأنة وتعبئة معنوية داخلية، ومحاولة لتقديم نوع من الترفيه والتوجيه العقائدي في وقت يسوده عدم اليقين والمخاوف الاقتصادية؛ إذ يواجه المجتمع الإيراني ضغوطا معيشية حادة تشمل إغلاق شركات، وتسريحات جماعية، وارتفاعاً قياسياً في أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في أواخر فبراير الماضي.

وفي إطار هذا الشحن المعنوي، كثفت القنوات الرسمية وشبكات الاتصال الحكومية دعواتها للجمهور للانخراط في برامج التعبئة، بل وصل الأمر إلى ظهور مقدمي برامج ومذيعين مسلحين خلال البث المباشر على التلفزيون الإيراني الرسمي لتحفيز الحماسة العامة وتأكيد جهوزية الجبهة الداخلية.

إدانات حقوقية وانتقادات دولية

وفي غضون ذلك، أثارت دعوات الحرس الثوري وبعض المسؤولين للعائلات بإرسال أطفالهم الذكور (الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما) للمشاركة في إدارة نقاط التفتيش والحراسة، موجة إدانات حقوقية واسعة، حيث نددت منظمة العفو الدولية بهذه الممارسات، محذرة من أن تجنيد الأطفال أو إقحامهم في مهام عسكرية وأمنية يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى "جريمة حرب".

من جهتها، شنت الحقوقية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، هجوما لاذعا على هذه العروض العلنية لتدريب الصغار على البنادق الهجومية، معتبرة أن هذه المشاهد تماثل وتذكر بعمليات التجنيد القسري والتسليح التي تمارسها جماعات متطرفة وميليشيات مسلحة في مناطق النزاع بأفريقيا مثل "بوكو حرام" في نيجيريا والمليشيات المسلحة في الكونغو، محذرة من العواقب الخطيرة لـ "عسكرة المجتمع الإيراني" وتأثيرها على السلم الأهلي ومستقبل الأطفال.

تم نسخ الرابط